استخدام الليزر  في مجال الاتصالات

         وفي مجال الاتصالات، فإن الأهداف بعيدة المدى للتطوير تتركز في زيادة مدى الاتصال، وزيادة معدل نقل البيانات باستحداث أنواع جديدة من الألياف البصرية، ومرسلات ليزر تعمل في أطوال موجية تسمح بالانتشار في الألياف بدون فاقد يذكر.

         وقد تم استخدام ليزر الدايود diode لتغذية "الياج"، بدلاً من مصدر التغذية الضوئي التقليدي. وعلى وجه التحديد فقد بدأ الإنتاج الكمي لأشباه موصلات تعطي ليزر ذا طول موجي 1.550 ميكرون، لأهميته في الاتصالات باستخدام الألياف الضوئية.

         وهناك اهتمام كبير باستخدام الليزر في الاتصال بالغواصات، إذ ترسل الإشارات والمعلومات بمعدل إرسال سريع عن طريق الأقمار الصناعية، أو من خلال منظومة محمولة جواً. ويوفر ذلك إمكانية استمرار الغواصات في الأعماق، والتحرك بسرعتها العادية، وفي الوقت نفسه يمكنها استقبال أوامر القيادة دون الظهور على السطح والتعرض لاحتمال الكشف. ومن المعروف أن مياه البحار والمحيطات تسبب اضمحلالاً وفقداً للأشعة الكهرومغناطيسية، يزدادان بازدياد العمق، ومع ذلك، فإن حيز الأشعة الليزرية يقل داخله هذا الفقد عن أي حيز آخر.

 في مجال الهندسة الوراثية

         ويتوقع العلماء أن يكشف المستقبل القريب عن المزيد من التطبيقات المفيدة لتقنية الليزر، مثل استخدامها في مجال الهندسة الوراثية، إذ تساعد في نقل المادة الوراثية في الخلايا، والمعروفة باسم "الحمض النووي" DNA: Deoxyribonucleic Acid من خلية إلى أخرى. فإذا وجهت أشعة الليزر إلى الخلية المطلوب نقل الـ DNA إليها، فإنها تفتح ثقوباً دقيقة جداً في الغشاء الخارجي للخلية، ويستمر هذا لمدة كافية للسماح للـ DNA الجديدة بالدخول إلى الخلية. ويمكن استخدام هذه التقنية في التعرف على الجينات التي تسبب السرطان، وفي تطوير الأدوية.

الليزر الشمسي

         والليزر الشمسي

هو أحد التطبيقات المستقبلية للاستفادة من شدة الضوء العالية في توليد الليزر. وفي هذه الحالة يدخل الضوء الشمسي من أحد طرفي بلورة الليزر، فيحث الذرات فيها على إصدار ضوء ذي ترددات معينة. وينتقل هذا الضوء ذهاباً وإياباً بين مرآتين موضوعتين خارج البلورة. وينفذ بعض الطاقة الضوئية عبر إحدى المرآتين مولداً حزمة الليزر التي تنطلق إلى خارج الجهاز.

7. الليزر عالي القدرة

         ومع الحاجة إلى قدرات أعلى، فقد بدأت نظم الليزر التي تعمل بأسلوب المصفوفات المتراصة phased arrays في الـظهور، وهي تعطي قدرة خرج حوالي 0.2 وات، بدون الحاجة إلى تبريد النظام. وقد وصلت فاعلية هذه النظم إلى معدل أعطال مرة كل 50.000 ساعة تشغيل. أما ليزر الياج، فقد ظهرت منه أنواع جديدة ذات طاقة خرج أكبر وتردد نبضي يصل إلى 20 نبضة/ ثانية، وهو من أعلى المعدلات المعروفة حالياً.

         ويستخدم ثاني أكسيد الكربون في تغذية بعض الأنواع الأخرى من الليزر القادر على إنتاج طول موجي 1.22 مم، أي في نطاق موجات الميكروويف microwaves. وحيث إن الموجات الميللمترية قيد البحث حالياً لاستخدامها في التوجيه الراداري الإيجابي للقذائف، فإن هذا الكشف قد يكون فتحاً لآفاق جديدة في هذا المجال.

         وتم إنتاج البصريات التوافقية Adaptive optics، وهي المرايا التي يمكن تشكيل سطحها حسب حالة الجو، مما يسمح بانتشار شعاع الليزر الصادر منها بدون تشوه، وبالتالي يمكن تركيزه على الأهداف بكفاءة أعلى.

 إنتاج مصادر ليزر تعمل بالحث الإشعاعي من الثنائيات المشعة

         ويتمثل هذا الاتجاه في استبدال اللمبات الوامضة Flash Lamps التي تستخدم الأشعة الصادرة منها في إنتاج أشعة الليزر بمصادر أشعة بديلة، وهي الثنائيات Diodes المشعة؛ لأن استخدام اللمبات الوامضة في مصادر الليزر يحد من كفاءتها وعمرها الافتراضي، نظراً لكبر حجمها وقلة كفاءتها. أما الثنائيات المشعة فتوفر كفاءة تشغيل لليزر تعادل عشرة مرات تلك التي يوفرها استخدام اللمبات، إضافة إلى خفض وزن مصدر الطاقة ونظام التبريد بدرجة كبيرة.

 إنتاج أشعة ليزر غير ضارة بالعين

         أهم ما يحد من استخدامات أجهزة قياس المسافة بالليزر أنها تضر بالعين، ما لم تكن هناك مسافة أمان كافية، وهو ما يمثل عائقاً في استخدامها في التدريب. ولذلك تتجه البحوث نحو إنتاج أشعة ليزر غير ضارة بالعين.

 وسائل وقاية متطورة

         يُجرى العديد من البحوث لتطوير وسائل تحقق حماية كافية للأفراد من أخطار أشعة الليزر. وأحد الاحتمالات المستقبلية هو استخدام المواد المصنوعة من البوليمرات Polymers البصرية، التي يمكنها تغيير خصائصها البصرية عند تعرضها للضوء الشديد، وتصبح معتمة تقريباً عند تعرضها لشعاع الليزر، ثم تعود لحالتها الشفافة السابقة. وهكذا، فإن هذه المواد يمكنها حجب أشعة الليزر، ولكنها في الوقت نفسه تسمح للضوء العادي بالمرور، من دون تغيير.

 توليد الطاقة النووية

         هناك نوع من التفاعلات النووية يعطي قدراً هائلاً من الطاقة عند حدوثه، وهو الاندماج النووي Fusion. ويتم ذلك باندماج بعض الذرات الخفيفة معاً لتكوين ذرات أثقل منها. والمصدر الرئيسي لهذه الطاقة هو غاز الهيدروجين. ويمكن تصور مقدار الطاقة الهائلة التي تنتج من اندماج الذرات إذا عرفنا أن حرارة الشمس الهائلة تنتج من اندماج ذرات الهيدروجين في مركزها.

         وهناك بحوث لتحقيق الاندماج النووي بواسطة أشعة الليزر، وقد استخدم الباحثون عشرين مصدراً من مصادر الليزر لتركيز نحو 26 مليون وات على قرص صغير من الزجاج، قطره نصف ملليمتر، ويحتوي على خليط من نظائر الهيدروجين، وذلك لمدة قدرت بجزء من عشرة ملايين جزء من الثانية.

للخلف                                                الصفحة الرئيسة