تملح التربة

         يقصد بملوحة التربة تركّز الأيونات الرئيسية (الصوديوم Na+ ، والكالسيوم Ca2+، والبوتاسيوم K+ ، والمغنيسيوم Mg2+ ، والكلور Cl-، والكربونات CO3=، والبيكربونات HCO-3 ، والسولفات SO4= ، والنترات (NO3=  في محلول التربة؛ ويعبَّر عنها، عادة، بالتوصيل الكهربائي electrical conductivity (مليسيمنز/سم) عند درجة حرارة 25 مئوية. وتصنف الترب، التي يزيد التوصيل الكهربائي لمستخلصها على 4 مليسيمنز/سم؛ ولا تزيد فيها نسبة الصوديوم المتبادل  Exchangeable-Sodium Percentage عن 15 على أنها ترب ملحية Saline Soil. وإذا زاد التوصيل الكهربائي لمستخلصها على 4 مليسيمنز/سم وزادت نسبة الصوديوم المتبادل فيها على 15، فتصنف التربة على أنها ملحية صودية (ملحية قلوية) Saline-alkali Soil . أما إذا لم يبلغ التوصيل الكهربائي لمستخلصها 4 مليسيمنز/سم، وازدادت نسبة الصوديوم المتبادل فيها على 15، فهي ترب غير ملحية صودية (غير ملحية قلوية) Nonsaline-alkali Soil.

         وتُعد صودنة أو قلونة التربة ( ازدياد نسبة كاتيون الصوديوم الأحادي الشحنة Na+، إلى الكاتيونات ثنائية الشحنة، في محلول التربة) من أهم الأخطار، التي تؤثر في قدرتها الإنتاجية، في المناطق الجافة، حيث يفوق معدل التبخر والنتح الإمكاني كمية التساقط السنوي؛ ويزداد هذا الخطر، عندما تروى المحاصيل بالمياه الجوفية، هامشية الجودة. ففي تقرير أولدمان، عام 1991، في شأن التقييم العالمي لتدهور التربة، أن نحو 76.6 مليون هكتار تملّحت في غضون الخمس والأربعين السنة الماضية. كذلك استعرض غسامي، عام 1995، مصادر وتقديرات عدة، لمدى استفحال مشكلة تملّح التربة في العالم، أظهرت أن نحو 20% من الأراضي المروية، قد تملَّحت. أما مشالي، فقد أدرج المملكة العربية السعودية، في الدول الأكثر تأثراً بتملّح التربة، الناتج من ممارسات الإنسان، في منطقة الشرق الأدنى.

         ونظراً إلى أهمية تملح التربة، وخاصة في العالم العربي، الواقع في المنطقة الصحراوية وشبه الصحراوية، فإن العوامل، التي تؤدي التملَّح ، وما ينجم عنه ستستعرَض بشيء من التفصيل.

أ.

عوامل تملّح التربة

         يعزى تملح التربة إلى عوامل طبيعية، وأخرى بشرية.

1-

العوامل الطبيعية

أ-

التجوية الجيوكيماوية للمعادن الأولية

         تؤثر نوعية المعادن الأولية، المكونة للصخور، التي اشتقت منها التربة، في ملوحة هذه الأخيرة. ذلك أن المعادن، التي تحتوي على نسبة كبيرة من أيونات الصوديوم Na+، والكالسيوم Ca2+، والبوتاسيوم K+، والمغنيسيوم Mg2+، والكلور Cl- ، والكربونات CO3=، البيكربونات HCO-3، والسولفات SO4= ، تسفر تجويتها جيوكيماوياً تركّز الأملاح في محلول التربة؛ كما في المثال التالي، الذي يوضح التحلل المائي (hydrolysis) لمعدن الألبايت، NaAlSi3O8، نتيجة غزو كاتيونات الهيدروجين (H+)، الصغير الحجم، العالي الشحنة، لبنائه البلوري، خروج أيون الصوديوم إلى المحلول المائي:

         وسرعان ما تُغسل الأملاح من قطاع التربة، في الأقاليم الرطبة، حيث معدل التساقط السنوي، يفوق كثيراً معدل البخرنتح الإمكاني؛ إذ تتسرب فيها، فتزيل أملاحها، التي خلفتها التجوية. أما في الأقاليم، الجافة وشبه الجافة، حيث يفوق معدل البخرنتح الإمكاني معدل التساقط السنوي، فإن الأملاح، تبقى في التربة؛ ما يؤدي تملحها، مع الزمن.

ب-

جيومورفولوجية المنطقة

         تتجمع المياه السطحية في الأماكن المنخفضة، طبوغرافياً، عما يجاورها (تصريف داخلي). ويصاحب ذلك، عادة، محدودية في نفاذية التربة، بسبب تراكم الطين، الذي تجرفه السيول، وارتفاع مستوى المياه الجوفية إلى السطح، أو قريب منه؛ ما يؤدي إلى تركّز الأملاح في التربة، بوساطة التبخر، ولا سيما في الأقاليم، الجافة وشبه الجافة، حيث تكون معدلات التبخر عالية، ويكون الماء الجوفي مرتفع الملوحة

ج-

الإرسابات الثانوية

         بعض الإرسابات، البحرية والبُحيرية، تكون عالية المحتوى من الأملاح القابلة للذوبان (soluble salts)، مثل: معدن الهيلايت NaCl (كلوريد الصوديوم أو ملح الطعام)، وسولفات الصوديوم Na2SO4. ولذا، تكون التربة المشتقة منها ملحية، ما لم يصاحب ذلك معدلات غسل عالية، وهذا ما لا يتأتّى في الأقاليم، الجافة وشبه الجافة.

د-

معدلات التبخر والنتح

         كلما ازدادت معدلات التبخر والنتح، ازداد تركّز الأملاح في التربة، وخاصة عندما يكون مستوى الماء الجوفي قريباً من السطح، أو عندما تروى الأراضي بالمياه الجوفية. وتعتمد معدلات التبخر والنتح الإمكانية (معدل التبخر والنتح، عندما يتوافر الماء النقي على السطح) على العوامل المترولوجية، السائدة في المنطقة، مثل: كمية الأشعة الشمسية، القصيرة الموجة، الساقطة على السطح؛ وكمية الأشعة، الطويلة الموجة، المشعة من الغلاف الغازي؛ وحرارة الهواء ورطوبته النسبية؛ وسرعة الرياح. إضافة إلى بعض الخصائص الفيزيائية لسطح التبخر، مثل الانعكاسية والإشعاعية للجسم، الذي يحدث فيه التبخر أو النتح.

هـ-

كمية الأشعة الشمسية القصيرة الموجة الساقطة على السطح

         يتناسب معدل التبخر والنتح الإمكاني تناسباً طردياً مع كمية الأشعة الشمسية، القصيرة الموجة، الساقطة على السطح. وتعتمد كمية تلك الأشعة الساقطة على وحدة مساحة من السطح، على العوامل التالية:

-

بعد الأرض عن الشمس

         تقترب الأرض من الشمس، أحياناً؛ وأحياناً، تبتعد عنها؛ لأنها تدور حولها في مدار إهليجي، فتكون أقرب إليها في الرابع من يناير، وأبعد عنها في السابع من يوليه . وكمية الطاقة الشمسية، الواصلة إلى السطح، تتناسب تناسباً عكسياً مع مربع المسافة، الفاصلة بين الأرض والشمس. ولذلك، تؤثر تلك الطاقة في معدلات التبخر والنتح.

-

زاوية ميل أشعة الشمس

         تعتمد زاوية ميل أشعة الشمس، على الفارق بين درجة عرض الشمس (solar declination)، ودرجة عرض المكان (latitude)، التي يحددها اليوم من السنة الجيوليانية :

زاوية ميل أشعة الشمس = درجة عرض المكان ـ درجة عرض الشمس

         وحيث أن أغلب المناطق الجافة تقع لذلك تكون زاوية ميل أشعة الشمس قليلة، في المناطق المدارية الجافة، حيث تكون كمية الأشعة الشمسية، القصيرة الموجة، الواصلة إلى سطحها، عالية؛ ما يجعل معدلات التبخر والنتح الإمكاني عالية فيها، مقارنة بمناطق العروض العليا.

-

عدد ساعات سطوع الشمس

         يتوقف عدد ساعات سطوع الشمس، على درجة عرض الشمس ودرجة عرض المكان؛ إذ يزداد عدد ساعات السطوع في نصف الكرة الشمالي، كلما ازدادت درجة عرض المكان، عندما تكون درجة عرض الشمس موجبة؛ والعكس صحيح . وبما أن كمية الأشعة الشمسية، الساقطة على السطح، في اليوم الواحد، تساوي حاصل ضرب المعدل في عدد ساعات السطوع، فإن ازدياد عدد ساعات ساعاته، يزيد من كمية الأشعة الشمسية، الساقطة على السطح؛ ما يزيد من معدل التبخر والنتح اليومي.

-

مدى توهين الغلاف الغازي للإشعاع الشمسي

         وهن الغلاف الغازي الإشعاع الشمسي، الواصل إلى السطح، أو يقلّله، بوساطة عمليات الامتصاص، والتشتت (تغيير اتجاه الإشعاع)، والانعكاس. ويعتمد مقدار ذلك التوهين، على كتلة مواد الغلاف الغازي وخصائصها الطيفية؛ وزاوية سمت الإشعاع الشمسي . فكلما ازدادت زاوية سمت الإشعاع الشمسي، طالت المسافة، التي تجتازها أشعة الشمس، في الغلاف الغازي؛ ما يزيدها توهيناً. وتُعد الغيوم أكثر مكونات الغلاف الغازي عكساً للأشعة الشمسية؛ لذا، فإن المناطق الصحراوية، في المناطق المدارية، والتي تتسم بقلة الغيوم، يكون مقدار التوهين فيها قليلاً؛ ما يزيد كمية الأشعة الشمسية، الواصلة إلى السطح، فيرفع معدلات التبخر والنتح.

-

كمية الأشعة، الطويلة الموجة، المشعة من الغلاف الغازي

         ستقبل الأجسام، على سطح الأرض، الأشعة الطويلة الموجة، المشعة من الغلاف الغازي، في الليل والنهار على حدٍّ سواء. إلا أن تأثيرها في معدلات التبخر والنتح، أقلّ كثيراً من تأثير الأشعة الشمسية؛ وذلك لأن الأشعة الطويلة الموجة، تنطلق من أجسام أقلّ حرارة من الشمس؛ وكمية الطاقة المشعة من الجسم تتناسب تناسباً طردياً مع القوة الرابعة لدرجة حرارته مقيسة بالدرجات المطلقة (K)، حسب قانون ستيفان-بولتزمان، الذي يمثّل تكاملاً لـ"قانون بلانك"، على جميع الحزم الطيفية:

                    

 

L

=

الإشعاع الحراري، الواصل إلى سطح الأرض، من الغلاف الغازي.

 

=

إشعاعية الغلاف الجوي (%).

 

=

ثابت ستيفان-بولتزمان.

 

T4

=

درجة حرارة الهواء، بالمطلق (كالفن).

-

انعكاسية السطح وإشعاعيته

         لا تستخدم جميع الطاقة، الواصلة إلى السطح على شكل أشعة، في عملية التبخر، بتحويلها إلى حرارة كامنة (latent heat)؛ إذ إن جزءاً منها، ينعكس من على السطح، ويعرف بمعامل الانعكاس (albedo)، وتعتمد نسبته على خصائص السطح نفسه. أما الجزء الواصل إلى السطح، على شكل طاقة كهرومغناطيسية، حُوِّلت إلى طاقة حرارية، فيتم إشعاعه إلى الغلاف الغازي، على شكل طاقة كهرومغناطيسية، طويلة الموجة. وتعتمد كمية هذه الطاقة على درجة حرارة الجسم وإشعاعيته (emissivity)، أي نسبة الطاقة الإشعاعية، التي يشعها الجسم، إلى كمية الطاقة الإشعاعية، التي يشعها جسم أسود (black body)، عند درجة الحرارة نفسها.

-

حرارة الهواء

         تزيد درجة حرارة الهواء من معدلات التبخر والنتح، بزيادة كمية الطاقة المنقولة بالتوصيل، من الهواء إلى سطح التبخر أو النتح؛ وزيادة سرعة عملية انتشار (diffusion) جزيئات الماء في الهواء، بعيداً عن ذلك السطح. وبما أن الهواء حار، في المناطق المدارية، فإنه يزيد من معدلات التبخر والنتح فيها.

-

الرطوبة النسبية للهواء

         تتناسب معدلات التبخر والنتح تناسباً عكسياً مع الرطوبة النسبية للهواء ( ضغط بخار الماء الفعلي، بالنسبة إلى ضغط بخار الماء الإشباعي)؛ وذلك لأن الجزء من الهواء، الملامس وأسطح التبخر والنتح، التي يلامسها، يكونان متوازنين ثرموديناميكياً (ضغط بخار الماء الفعلي، يساوي ضغط بخار الماء الإشباعي)؛ ولأن حركة جزيئات الماء، من هذا الجزء المشبع إلى بقية الهواء، بالانتشار، تعتمد على الفارق في ضغط بخار الماء (التركيز)، بين هذَين الجزءَين.

-

سرعة الرياح

         تؤثر سرعة الرياح في معدلات التبخر والنتح، بتحريك الهواء الملامس لأسطحهما، والذي يكون قد ارتفع ضغط بخار الماء فيه، بعيداً عن هذه الأسطح، وحل محله هواء أشد جفافاً؛ ما يسرع من عملية الانتشار لجزيئات الماء. ولذلك، تزداد معدلات التبخر والنتح كلما ازدادت سرعة الرياح.

2-

العوامل البشرية

         الترب التي تملّحت طبيعياً، تمثل مشكلة، عندما يراد استخدامها، أول مرة، في الزراعة. ولا بدّ من استصلاحها، لتخفيض كميات الأملاح، الموجودة في منطقة جذور النبات، لكي تكون صالحة لنمو المحاصيل، وذات إنتاجية مجدية اقتصادياً. أمّا الأراضي التي تملّحت بسبب العوامل البشرية، فيكون تملّحها ناجماً عن طريقة ريها. ويعد هذا النوع من التملح، هو الأهم، من ناحيتَين: تاريخية واقتصادية؛ إذ إنه يحدث بعد ما تستثمر الأموال في تلك الأراضي. وهو يرجع إلى سببَين رئيسيَّين، هما:

أ-

الإدارة الرديئة لمشاريع الري

         تحتوي مياه الري على قدر من الأملاح الذائبة، التي سيتراكم بعضها في التربة، حيث التبخر والنتح، يذهبان بالماء فقط، دون الأملاح؛ فتزداد ملوحة على تملّحها الطبيعي. وإذا لم يؤخذ في الحسبان مقدار الغسل، المطلوب لإبقاء ملوحة التربة في الحدود، التي يتحملها النبات، فإن الأملاح ستزداد في محلول التربة، مع الري المتتابع، إلى أن يصل تركّز الأيونات فيه إلى ذائبية (solubility) المعادن الملحية. وبما أن ذائبية بعض المعادن الملحية، مثل: كلوريدات وكبريتات الصوديوم والمغنيسيوم والبوتاسيوم، هي أكبر من القيمة الحدية لمقاومة كثير من النبات للملوحة، فإن عدم التقيد بمقدار الغسل اللازم، يؤدي تملّح التربة تملّحاً كبيراً. والإدارة الجيدة للري، لا تتطلب فقط ري الحقل بكمية الماء المطلوبة (معدل التبخر والنتح مضاف إلية نسبة الغسل، اللازمة لإبقاء ملوحة التربة في الحدود التي يتحملها النبات)، بل يجب أن تستخدم أنظمة ري، تكفل توزيعاً سوياً، زماناً ومكاناً لمياه الري، يحُول دون حرمان بعض أجزاء الحقل حاجتها إلى المياه؛ ودون معاناة أجزائه الأخرى نسبة غسل عالية، تؤثر في خصوبة التربة، وترفع مستوى الماء الجوفي. كذلك تتطلب الإدارة الجيدة للري نظام صرف ملائم، يمنع ارتفاع مستوى الماء الجوفي إلى منطقة جذور النبات، الذي يعجّل بتملّح التربة؛ إضافة إلى محاذير أخرى.

ب-

الري بمياه عالية الملوحة

         المياه عالية الملوحة، لا بدّ أن تتسبب بتملّح التربة، مهما كانت كفاءة إدارة الري؛ لأن ملوحة التربة، في أحسن الأحوال (كميات غسل عالية، بما فيها من نفقة عالية وأخطار بيئية)، ستكون مساوية لملوحة مياه الري.

ب.

تأثير الأملاح في النبات

         ازدياد تركّز الأملاح في منطقة جذور النبات في التربة، يؤثر في نموّه وإنتاجيته تأثيراً مباشراً؛ سمّية بعضها، التركّز الكلي لتلك الذائبة منها؛ أو غير مباشر؛ بتأثير صودية المحلول المائي في الخصائص الفيزيائية للتربة.

1-

التأثير المباشر

         يتأثر النبات تأثيراً مباشراً بنوعَين من التركّز الملحي: التركّز الكلي للأملاح الذائبة، وتركّز بعض الأملاح ذات الخاصية السمّية.

أ-

تأثير التركّز الكلي للأملاح

         ازدياد التركّز الكلي للأملاح في محلول التربة، يقلّل الجهد الأسموزي (Osmotic Potential)، وجهد الماء (water potential)؛ ما يحرم النبات معظم ما يحتاج إليه من الماء. وينجم الجهد الأسموزي عن عملية الانتشار (Diffusion)، التي تكون فيها الحركة دائمة، للجزيئات المختلفة، في المحلول المائي غير المتجانس، حيث تتحرك من الجزء، الذي يكون تركّزها فيه أعلى، إلى الجزء الأقل تركّزاً، في محاولة تلقائية، لتحقيق حالة توازن ثرموديناميكي، بين أجزاء النظام. وعندما يكون هناك عائق، بين أجزاء المحلول المختلفة التركّز؛ كما هو الحال بين المحلول المائي في التربة وخلايا جذور النبات؛ ويكون هذا العائق غشاء انتقائياً selective membrane، يسمح بمرور جزيئات الماء ويعوق الجزيئات والأيونات الأخرى، فإن النظام (المحلول المائي في التربة وخلايا جذور النبات)، سيسعى لتحقيق حالة التوازن الثرموديناميكي، بحركة جزيئات الماء من الجزء الأقل تركّزاً (خلايا جذور النبات)، إلى الجزء الأكثر تركّزاً (محلول التربة)؛ لأن الغشاء الانتقائي، يمنع الحركة المعاكسة للجزيئات .

         الجهد الأسموزي ()، والجهد الماتري [ () matric potential ]، أو جهد الحبيبات، يحددان جهد الماء الكلي ()، في التربة غير المشبعة به، على النحو التالي:

         

         ومن المعادلة السابقة، يتضح أنه عند جهد ماتري محدد (نسبة رطوبة معينة، لتربة ذات خصائص هيدروليكية معينة) ، أي ازدياد ملوحة المحلول المائي للتربة، يتناقص جهد الماء الكلي، أي ازدياد الطاقة، التي يجب أن يبذلها النبات، للحصول على الماء من التربة، ولعمل التعديلات البايوكيماوية الضرورية للعيش تحت الضغط. وهذا، بالطبع، يُضعف عمليات النمو والإنتاج؛ ما يؤدي الجفاف الفيزيولوجي.

         ويبدأ التأثير السلبي للملوحة الكلية في منطقة جذور النبات، في نموّه وإنتاجيته، عند قيمة حدية للملوحة threshold value، تعتمد على نوع النبات، والظروف البيئية الأخرى، المؤثرة فيه. وكلما ازدادت الملوحة الكلية لمستخلص التربة، في منطقة جذور النبات، ازداد تراجع نموّه وإنتاجيته إلى أن يموت. وتقدر الإنتاجية النسبية  لكلِّ محصول من المحاصيل المختارة، في ضوء الملوحة الكلية المقيسة لمستخلص التربة، باستخدام القيم الموضحة في  المعادلة الخطية التالية:

الإنتاجية النسبية للمحصول = 100- ث(ت-ح)

ت=

الملوحة الكلية (مليسيمنز/سم) لمستخلص التربة.

ح=

القيمة الحدية للملوحة الكلية (مليسيمنز/سم) للمحصول

ث=

مقدار التراجع في الإنتاجية النسبية للمحصول، لكل وحدة زيادة في الملوحة الكلية، عن القيمة الحدية.

ب-

التأثير السمّي لبعض الأملاح

         يقدر التأثير السمي، لتركّز البورون والكلور في المحلول المائي للتربة، في منطقة جذور النبات، في نموّه وإنتاجيته، بالأسلوب نفسه، المتبع في تقدير تأثير الملوحة الكلية على إنتاجية المحاصيل الزراعية، باستخدام القيم المدرجة في ، على التوالي، في المعادلة الخطية التالية:

الإنتاجية النسبية للمحصول = 100- ث(ت-ح)

ت=

تركيز أناين البورون أو الكلور (مليمول/لتر) في مستخلص التربة .

ح=

القيمة الحدية لتركّز اناين البورون أو الكلور (مليمول/لتر) الخاصة بالمحصول.

ث=

مقدار التراجع في الإنتاجية النسبية للمحصول لكل وحدة زيادة في تركيز أناين البورون أو الكلور (مليمول/لتر) عن القيمة الحدية.

2-

التأثير غير المباشر

         تؤثر أملاح التربة في النبات تأثيراً غير مباشر، بتحكمّها في الخصائص الفيزيائية للتربة؛ ما ينعكس على نمو النبات وإنتاجيته. وتعد صودية التربة، أو ارتفاع نسبة تركّز أيون الصوديوم، الأحادي الشحنة Na+، إلى تركّز أيونَي الكالسيوم Ca2+  والمغنيسيوم Mg2+   الثنائيَي الشحنة، في محلول التربة ـ من أهم المؤثرات في خصائصها الفيزيائية. ويبدأ تأثير الصودية عندما ترتفع، إلى حدٍّ معين، نسبة كاتيون الصوديوم إلى الكاتيونات ثنائية الشحنة (Ca2+, Mg2+)  في محلول التربة. ويتمثل تأثيرها في تفكك كتل التربة (Soil Aggregates)  إلى كتل ثانوية أصغر؛ إضافة إلى تشتت معادن الطين، ثم رسوبها في مسامات التربة، وعلى السطح؛ ما يؤدي تصلب القشرة (Surface Crusting)، وانخفاض المسامية ونفاذيتها. وبما أن صلاحية التربة للزراعة، تعتمد اعتماداً كبيراً على قابليتها لتوصيل الماء والهواء (النفاذية)، وعلى خصائص كتلها، التي تتحكم في سهولة الحرث (Tilth)، فإن زيادة صودية التربة، تشكل مشكلة رئيسية في الأراضي المروية.

         وتفكك كتل التربة، وتشتت معادن الطين، يرجعان إلى بعض التفاعلات الفيزيو-كيماوية، بين الكاتيونات، في محلول التربة وأسطح معادن الطين. ويمكن فهْم هذه الآلية، في ضوء معرفة أن غلاف الكاتيونات، حول أسطح معادن الطين، يخضع لقوّتَين متعاكستَين؛ إذ تنجذب الكاتيونات، بقوة الإلكتروستاتيكية، إلى أسطح معادن الطين، السالبة الشحنة؛ وتمثل، في الوقت نفسه، إلى الانتشار (Diffuse)، بعيداً عن تلك الأسطح، حيث يكون تركّزها بالنسبة إلى بقية المحلول المائي، مرتفعاً؛ ما يؤدي انخفاضاً أسياً فيه كلما ابتعد عن أسطح معادن الطين إلى بقية ذلك المحلول. وتنجذب الكاتيونات، ثنائية الشحنة، إلى أسطح معادن الطين، السالبة الشحنة ،بقوة، تساوي ضعف القوة، التي تنجذب بها الكاتيونات، أحادية الشحنة؛ ما يؤدي انضغاط غلافها حول تلك الأسطح. ويزداد هذا الانضغاط، عندما تزداد الملوحة الكلية للمحلول المائي؛ إذ تقلّ نزعة الكاتيونات إلى الانتشار بعيداً عن أسطح معادن الطين، عندما يقلّ مقدار الاختلاف في تركّز الأيونات، بين الجزء من المحلول، القريب من تلك الأسطح، وبقية أجزائه. لذا، فإن الترب، التي يزيد، في محلولها المائي، نسبة كاتيونات الصوديوم، الأحادي الشحنة (Na+)، إلى تلك الثنائية الشحنة (Ca2+, Mg2+)، وتكون فيها الملوحة الكلية منخفضة ـ يكون فيها غلاف الكاتيونات، حول أسطح معادن الطين، منضغطاً؛ ما يؤدي تداخل الأغلفة حول تلك الأسطح ، وتنافر صفائح معادن الطين (تشتت)، وازدياد كمية المحلول المائي المحبوس بين هذه الصفائح (انتفاخ)؛ ما ينتج رسوب معادن الطين في مسامات الترب (انخفاض مسامية التربة ونفاذيتها)، وعلى سطح التربة، لتكوين قشرة صلبة، تعوق عملية الإنبات، في مراحلها الأولى.

         وعند تقييم مدى خطر ازدياد نسبة الصوديوم، على الخصائص الفيزيائية للتربة، يؤخذ في الحسبان:

أ-

نسبة إدمصاص الصوديوم SAR، المتمثلة في نسبة تركّز كاتيون الصوديوم، الأحادي الشحنة، إلى تركّز الكاتيونات ثنائية الشحنة (الكالسيوم Ca2+ والمغنيسيوم (Mg2+، في محلول مستخلص التربة، كما في المعادلة التالية:

         الأقواس تعني تركّز الأيونات، بالمليمول المكافئ/لتر.

ب-

التركّز الكلي للأملاح الذائبة في محلول مستخلص التربة، معبراً عنها بالتوصيل الكهربائي.

         وبتوقيع هذَين المتغيرَين على رسم بياني، ثنائي الإحداثية: إحدامها، تمثل الملوحة الكلية؛ والثانية، نسبة ادمصاص الصوديوم؛ وموضح عليه الخط الفاصل (القيم الحدية)، بين المنطقة المتوقع فيها حدوث مشكلة تصلب القشرة، وانخفاض مسامية التربة ونفاذيتها، وتلك التي لا يتوقع حدوث المشكلة فيها

      

نفاذية التربة Soil Permeability

          يقصد بنفاذية التربة مقدرتها على توصيل الماء، أو سهولة حركته، في فراغاتها. وتعتمد هذه النفاذية على المسامية، وحجم الفراغ الواحد، ومدى اتصال الفراغات بعضها ببعض.

          وإذا كانت الفراغات في التربة غير متصل بعضها ببعض، فإن النفاذية تكون منخفضة، حتى لو كانت المسامية عالية، وحجم الفراغ الواحد كبيراً. كما أنه ليس، بالضرورة، أن الترب الأعلى مسامية، هي الأعلى نفاذية؛ لأنه يجب أن يتلازم ازدياد المسامية واتساع حجم الفراغ الواحد. ولذلك، فأن التربة الطينية، الأعلى مسامية من الترب الرملية، تكون أقل منها نفاذية؛ لأن حجم الفراغ الواحد، في الأولى، صغير جداً؛ ما يجعل الاحتكاك يستنفد جزءاً كبيراً من الطاقة، ويحد من سرعة حركة الماء. وهناك العديد من العوامل، التي تتحكم في حجم الفراغ الواحد في التربة، ومن ثم، في نفاذيتها. وأهمها ما يلي:

1-

حجم حبيبات التربة

          لا يؤثر حجم حبيبات التربة في مساميتها، إذا تساوت العوامل الأخرى، مثل طريقة تراصّ الحبيبات، ومدى تجانسها؛ إلا أنه كثير التأثير في نفاذيتها؛ لأنه كلما صغر حجم حبيباتها، صغر حجم الفراغ الواحد؛ والعكس صحيح .

2-

طريقة تراصّ حبيبات التربة

          طريقة تراصّ حبيبات التربة، تؤثر في مساميتها، ونفاذيتها معاً. ففي التراصّ المكعبي Cubic، تكون المسامية عالية، وحجم الفراغ الواحد كبير؛ ما يجعل النفاذية عالية. أما إذا تراصّت حبيبات التربة، على شكل سداسي موشوري Rhombohedral، فإن مساميتها تنخفض، ويصغر حجم الفراغ الواحد؛ ما يجعل نفاذيتها منخفضة .

3-

مدى تجانس حجم حبيبات التربة

          يؤثر مدى تجانس حجم حبيبات التربة، في كل من نفاذيتها ومساميتها؛ إذ كلما كان حجم الحبيبات أكثر تجانساً، كانت مسامية التربة عالية، وحجم الفراغ الواحد كبيراً؛ ما يجعل نفاذيتها عالية. وإذا كان حجم الحبيبات غير متجانس، فإن الأصغر حجماً منها، تسد الفراغات بين كبيراتها؛ ما يحد من مسامية التربة، ويقلل من حجم الفراغ الواحد؛ فيضيق نفاذيتها .

4-

مدى اتصال مسام التربة

إذا لم يكن هناك اتصال بين مسام التربة، فإن الماء، لا يستطيع الحركة في هذه المسام المسدودة. وهو ما يعتري، عادة، الصخور؛ إلا أنه قد ينتاب التربة، بسبب انسداد بعض مساماتها بالمواد اللاحمة، مثل: السليكا SiO2، والكلس CaCO3، وأكاسيد الحديد Fe2O3، والجبس CaSO4. 2H2O.

المحتوى الرطوبي Moisture Content

          تحتفظ التربة بالماء، على شكل رطوبة؛ ما يمكن النبات من امتصاصه، فترة طويلة؛ ويتيح لعملية التجوية الكيماوية لمعادن التربة، أن تستمر؛ ما يحدث تغيرات في خصائصها، المعدنية والكيماوية، والفيزيائية؛ تعرق بعمليات تكوّن التربة (تطوُّر التربة). كما تؤدي التجوية الكيماوية لمعادن التربة، خروج بعض العناصر الغذائية، مثل: البوتاسيوم K، والصوديوم Na، والكالسيوم Ca، والمنجنيز Mn، والماغنسيوم Mg، والحديد Fe، من بلورات المعادن المختلفة، إلى المحلول المائي (محلول التربة)، على شكل أيونات ذائبة فيه؛ ما يجعلها متاحة للنبات. كما أن نسبة الرطوبة، المحتفظ بها في التربة، تؤثر في خواصها الفيزيائية الأخرى، مثل: الانتفاخ، والانكماش، وخاصة في الترب الطينية، المحتوية على نسبة كبيرة من معدن المونتموريلونيت Montmorillonite، ومدى تحملها لحركة السير Traficability.

          ويكون الماء، المحتفظ به في مسام التربة، على شكل أغشية، تحيط بحبيباتها؛ وعلى شكل ماء شعري، ممسوك في المسام الرفيعة . أما الماء الحر، أو ماء الجاذبية، فهو يملأ الفراغات جميعها، بعد المطر أو الري؛ ثم تدفعه الجاذبية الأرضية إلى أسفل.

1-

صور الماء في التربة

أ-

الماء الهيجروسكوبي Hygroscopic Water

          هو جزء من ماء التربة، على شكل أغشية رقيقة حول حبيباتها. ويكون مرتبطاً بأسطح هذه الحبيبات، بقوة كهروستاتيكية كبيرة جداً، تراوح بين 31 و10 آلاف ضغط جوي (ض. ج)، تحُول دون قدرة الجاذبية الأرضية على تحريكه إلى الأسفل؛ دون أن تمتصه جذور النبات. ولا بد للتخلص من هذا الماء، من تجفيف التربة، عند درجة حرارة 105 درجات مئوية، مدة أربع وعشرين ساعة. وتختلف نسبة الماء الهيجروسكوبي في التربة، باختلاف محتواها من الطين، والمادة العضوية؛ إذ كلما ازدادت نسبة أيٍّ منهما، ازدادت نسبته. وتراوح نسبته بين 2% في الترب الرملية، و10% في الترب، الطينية والعضوية.

ب-

الماء الشعري Capilary Water

          هو جزء من الماء، المحتفظ به في التربة، وخاصة في المسام الرفيعة. ويكون ممسوكاً، في هذه المسام، بقوة، تفوق ثلث ضغط جوي؛ ولا تزيد على 31 ضغطاً جوياً؛ تحُول دون قوة الجاذبية الأرضية على تسريبه في الأسفل. وارتفاع الماء، بالخاصية الشعرية، يرجع إلى أغشية هلالية Meniscus، تكوِّنها زاوية تماس الماء وجدران الأنبوب. وانحناء هذه الأغشية الهلالية، يكون أكبر (أي أن نصف قطر الانحناء، يكون أصغر)، كلما ضاق الأنبوب. لذلك، كلما كان الأنبوب ضيقاً، ازداد مقدار ارتفاع الماء، في الأنبوب الشعري، عن مستوى الماء الحر . وإذ يكون الماء الشعري ممسوكاً، في مسام التربة، على مدى كبير من قوة الشد (3/1 ـ 31 ض. ج)، فإن جزءاً منه يكون ميسراً لتمتصه جذور النبات. أما الجزء الآخر، فيكون ممسوكاً بقوة شد أكبر، تُعْجِز النبات عن امتصاصه (ماء غير ميسر).

-

الماء الميسر Available Water

          الماء الميسر للنبات، هو الجزء من الماء الشعري، الذي تقل قوة شده، في المسام الشعرية، عن 15 ضغطاً جوياً (3/1 ـ 15 ض. ج). كما يعرف الماء الميسر بأنه الفرق بين السعة الحقلية Field Capacity (الرطوبة المحتفظ بها في التربة، عند قوة شد، قدرها 3/1 ض. ج) وبين نقطة الذبول الدائم Permanent Wilting Point (الرطوبة المحتفظ بها في التربة، عند قوة شد قدرها 15 ض. ج). ويتحكم في نسبة الماء الميسر في التربة، عدد من العوامل، أهمها:

*

قوام التربة

          كلما كان قوام التربة ناعماً، صغرت المسام في داخلها؛ فتزداد قدرتها على الاحتفاظ بالماء، على شكل ماء شعري؛ وهذا يعني ازدياد نسبة الماء عند كل من السعة الحقلية (3/1 ض. ج)، ونقطة الذبول الدائم (15 ض. ج). لكن ازدياد نسبة الماء، عند السعة الحقلية، يكون، عادة، أكثر منه عند نقطة الذبول الدائم؛ ما يزيد من نسبة الماء الميسر. والترب الرملية (خشنة القوام، أو خفيفة القوام)، تكون نسبة عالية من مسامها كبيرة؛ ما يقلل من احتفاظها بالماء، على شكل ماء شعري، أي أن نسبة الماء المحتفظ به، عند كل من السعة الحقلية، ونقطة الذبول الدائم، هي منخفضة؛ ما يجعل نسبة الماء الميسر فيها منخفضة كذلك. أما الترب المتوسطة القوام، مثل الترب الطميية، والسلتية ـ الطميية، فتكون نسبة الماء المحتفظ بها، عند السعة الحقلية، مرتفعة نسبياً؛ ونسبة الماء المحتفظ بها، عند نقطة الذبول الدائم، منخفضة نسبياً؛ فتكون نسبة الماء الميسر فيها، أكبر منها في كل من الترب، الطينية والرملية

*

نسبة المواد العضوية

          كلما ازدادت نسبة المواد العضوية في التربة، ازدادت نسبة الماء فيها، عند السعة الحقلية. لكن تأثير نسبة المادة العضوية في التربة، في نسبة الماء فيها، عند نقطة الذبول الدائم، لا يكون كبيراً؛ ما يجعل ازدياد نسبة المواد العضوية في التربة، يزيد من نسبة الماء الميسر، وخاصة في الترب الرملية.

          وليس كل الماء الميسر، تستطيع كل النباتات امتصاصه؛ إذ إن بعضها، وخاصة خلال المراحل الأولى من نموها، لا يمكنها الاستفادة منه كله. لذلك، فإن الماء الميسر، يُقسم إلى ماء سهل التيسر Readily Available؛ وهو الجزء الخاص من الماء الشعري، المحتفظ به في مسام التربة، بقوة شد، قريبة من قوة الشد، عند السعة الحقلية (3/1 ض. ج). وماء متناقض التيسر Decreasing Available Water؛ وهو الجزء من الماء الشعري، الممسوك بقوة شد، قريبة من قوة الشد، عند نقطة الذبول الدائم (15 ض. ج).

-

الماء غير الميسر Unavailable Water

          الماء غير الميسر، هو الماء الذي يكون ممسوكاً في مسام التربة، بقوة شد أكبر مما يستطيع النبات امتصاصه. وتُعد نقطة الذبول الدائم، حيث يكون الماء مشدوداً بقوة 15 باراً، هي النقطة التي يصبح عندها الماء، في التربة، غير ميسر للنبات؛ وإن كان بعضه يستطيع استخلاصه، وخاصة النباتات الصحراوية.

ج-

الماء الحر (ماء الجاذبية) Gravitational Water

          الماء الذي يكون في المسام الكبيرة للتربة، بعيداً عن أسطح المعادن ـ لا يكون ممسوكاً بقوة شد أكبر من قوة الجاذبية الأرضية؛ لذلك، فهو حر الحركة، وتكون حركته إلى الأسفل، استجابة للجاذبية الأرضية، ليترك المسام الكبيرة في التربة ممتلئة بالهواء، اللازم لتنفس جذور النبات. ويعد الماء الممسوك إلى حبيبات التربة، بقوة شد أقل مـن 3/1 ض. ج، من الماء الحر. ويفضل في الزراعة الترب، التي تستطيع أن تتخلص من الماء الحر فيها، بسرعة. وإذا كانت هناك عوائق طبيعية، مثل الطبقات غير المنفذة، في أسفل قطاع التربة، فإنه يُلجأ إلى الصرف الصناعي، من طريق شق القنوات. وعدم تصريف الماء الحر في التربة، يؤدي إلى اختناق النبات، وتملح التربة، وانجرافها الناجم عن ازدياد الجريان السطحي.

2-

التعبير عن رطوبة التربة

          يعبر عن محتوى التربة من الرطوبة، إما على أساس الوزن، أو على أساس الحجم. والمحتوى الرطوبي الوزني Gravimetric Water Content، هو وزن الماء الموجود في التربة، بالجرامات، لكل جرام من التربة، بعد تجفيفها تماماً؛ كما هو موضح في المعادلة التالية:

 

وزن الماء في التربة

 

المحتوى الرطوبي الوزني =

__________________

100

 

وزن التربة الجافة تماماً

 

          ويقصد بالتربة الجافة تماماً، التربة المجففة، إلى حد التوازن، في فرن، عند درجة حرارة 105 درجات مئوية. أما التربة المجففة في الهواء العادي، فهي تحتوي، عادة، على بعض الماء، نتيجة لظاهرة الادمصاص على أسطح المعادن؛ وهو ما يسمى بالماء الهيجروسكوبي. ويمكن أن يراوح المحتوى الرطوبي الوزني للتربة، في حالة التشبع، بين 25 و60% حسب المسامية؛ ويكون ذلك أعلى في التربة الطينية، منه في التربة الرملية. أما الترب العضوية Peat، فإن محتواها الرطوبي الوزني، عند التشبع، فقد يزيد على 100%.

          أما المحتوى الرطوبي الحجمي Volumetric Water Content، فهو، نسبة حجم الماء، المحتوى في مسام التربة، إلى الحجم الكلي للتربة؛ كما في المعادلة التالية:

 

حجم الماء في التربة

 

المحتوى الرطوبي الحجمي =

__________________

100

 

الحجم الكلي للتربة

 

          ويراوح المحتوى الرطوبي الحجمي، للترب الرملية المشبعة، بين 40 و50%؛ وفي الترب الطينية، يصل إلى 60%. يفضل استخدام المحتوى الرطوبي الحجمي، على المحتوى الرطوبي الوزني للتربة؛ لأنه يوافق الوحدات المستخدمة في حساب تدفق الماء في التربة، والوحدات المستخدمة في حساب الرشح، والتبخر، والنتح.

      

نفاذية التربة Soil Permeability

          يقصد بنفاذية التربة مقدرتها على توصيل الماء، أو سهولة حركته، في فراغاتها. وتعتمد هذه النفاذية على المسامية، وحجم الفراغ الواحد، ومدى اتصال الفراغات بعضها ببعض.

          وإذا كانت الفراغات في التربة غير متصل بعضها ببعض، فإن النفاذية تكون منخفضة، حتى لو كانت المسامية عالية، وحجم الفراغ الواحد كبيراً. كما أنه ليس، بالضرورة، أن الترب الأعلى مسامية، هي الأعلى نفاذية؛ لأنه يجب أن يتلازم ازدياد المسامية واتساع حجم الفراغ الواحد. ولذلك، فأن التربة الطينية، الأعلى مسامية من الترب الرملية، تكون أقل منها نفاذية؛ لأن حجم الفراغ الواحد، في الأولى، صغير جداً؛ ما يجعل الاحتكاك يستنفد جزءاً كبيراً من الطاقة، ويحد من سرعة حركة الماء. وهناك العديد من العوامل، التي تتحكم في حجم الفراغ الواحد في التربة، ومن ثم، في نفاذيتها. وأهمها ما يلي:

1-

حجم حبيبات التربة

          لا يؤثر حجم حبيبات التربة في مساميتها، إذا تساوت العوامل الأخرى، مثل طريقة تراصّ الحبيبات، ومدى تجانسها؛ إلا أنه كثير التأثير في نفاذيتها؛ لأنه كلما صغر حجم حبيباتها، صغر حجم الفراغ الواحد؛ والعكس صحيح .

2-

طريقة تراصّ حبيبات التربة

          طريقة تراصّ حبيبات التربة، تؤثر في مساميتها، ونفاذيتها معاً. ففي التراصّ المكعبي Cubic، تكون المسامية عالية، وحجم الفراغ الواحد كبير؛ ما يجعل النفاذية عالية. أما إذا تراصّت حبيبات التربة، على شكل سداسي موشوري Rhombohedral، فإن مساميتها تنخفض، ويصغر حجم الفراغ الواحد؛ ما يجعل نفاذيتها منخفضة.

3-

مدى تجانس حجم حبيبات التربة

          يؤثر مدى تجانس حجم حبيبات التربة، في كل من نفاذيتها ومساميتها؛ إذ كلما كان حجم الحبيبات أكثر تجانساً، كانت مسامية التربة عالية، وحجم الفراغ الواحد كبيراً؛ ما يجعل نفاذيتها عالية. وإذا كان حجم الحبيبات غير متجانس، فإن الأصغر حجماً منها، تسد الفراغات بين كبيراتها؛ ما يحد من مسامية التربة، ويقلل من حجم الفراغ الواحد؛ فيضيق نفاذيتها .

4-

مدى اتصال مسام التربة

إذا لم يكن هناك اتصال بين مسام التربة، فإن الماء، لا يستطيع الحركة في هذه المسام المسدودة. وهو ما يعتري، عادة، الصخور؛ إلا أنه قد ينتاب التربة، بسبب انسداد بعض مساماتها بالمواد اللاحمة، مثل: السليكا SiO2، والكلس CaCO3، وأكاسيد الحديد Fe2O3، والجبس CaSO4. 2H2O.

المحتوى الرطوبي Moisture Content

          تحتفظ التربة بالماء، على شكل رطوبة؛ ما يمكن النبات من امتصاصه، فترة طويلة؛ ويتيح لعملية التجوية الكيماوية لمعادن التربة، أن تستمر؛ ما يحدث تغيرات في خصائصها، المعدنية والكيماوية، والفيزيائية؛ تعرق بعمليات تكوّن التربة (تطوُّر التربة). كما تؤدي التجوية الكيماوية لمعادن التربة، خروج بعض العناصر الغذائية، مثل: البوتاسيوم K، والصوديوم Na، والكالسيوم Ca، والمنجنيز Mn، والماغنسيوم Mg، والحديد Fe، من بلورات المعادن المختلفة، إلى المحلول المائي (محلول التربة)، على شكل أيونات ذائبة فيه؛ ما يجعلها متاحة للنبات. كما أن نسبة الرطوبة، المحتفظ بها في التربة، تؤثر في خواصها الفيزيائية الأخرى، مثل: الانتفاخ، والانكماش، وخاصة في الترب الطينية، المحتوية على نسبة كبيرة من معدن المونتموريلونيت Montmorillonite، ومدى تحملها لحركة السير Traficability.

          ويكون الماء، المحتفظ به في مسام التربة، على شكل أغشية، تحيط بحبيباتها؛ وعلى شكل ماء شعري، ممسوك في المسام الرفيعة . أما الماء الحر، أو ماء الجاذبية، فهو يملأ الفراغات جميعها، بعد المطر أو الري؛ ثم تدفعه الجاذبية الأرضية إلى أسفل.

1-

صور الماء في التربة

أ-

الماء الهيجروسكوبي Hygroscopic Water

          هو جزء من ماء التربة، على شكل أغشية رقيقة حول حبيباتها. ويكون مرتبطاً بأسطح هذه الحبيبات، بقوة كهروستاتيكية كبيرة جداً، تراوح بين 31 و10 آلاف ضغط جوي (ض. ج)، تحُول دون قدرة الجاذبية الأرضية على تحريكه إلى الأسفل؛ دون أن تمتصه جذور النبات. ولا بد للتخلص من هذا الماء، من تجفيف التربة، عند درجة حرارة 105 درجات مئوية، مدة أربع وعشرين ساعة. وتختلف نسبة الماء الهيجروسكوبي في التربة، باختلاف محتواها من الطين، والمادة العضوية؛ إذ كلما ازدادت نسبة أيٍّ منهما، ازدادت نسبته. وتراوح نسبته بين 2% في الترب الرملية، و10% في الترب، الطينية والعضوية.

ب-

الماء الشعري Capilary Water

          هو جزء من الماء، المحتفظ به في التربة، وخاصة في المسام الرفيعة. ويكون ممسوكاً، في هذه المسام، بقوة، تفوق ثلث ضغط جوي؛ ولا تزيد على 31 ضغطاً جوياً؛ تحُول دون قوة الجاذبية الأرضية على تسريبه في الأسفل. وارتفاع الماء، بالخاصية الشعرية، يرجع إلى أغشية هلالية Meniscus، تكوِّنها زاوية تماس الماء وجدران الأنبوب. وانحناء هذه الأغشية الهلالية، يكون أكبر (أي أن نصف قطر الانحناء، يكون أصغر)، كلما ضاق الأنبوب. لذلك، كلما كان الأنبوب ضيقاً، ازداد مقدار ارتفاع الماء، في الأنبوب الشعري، عن مستوى الماء الحروإذ يكون الماء الشعري ممسوكاً، في مسام التربة، على مدى كبير من قوة الشد (3/1 ـ 31 ض. ج)، فإن جزءاً منه يكون ميسراً لتمتصه جذور النبات. أما الجزء الآخر، فيكون ممسوكاً بقوة شد أكبر، تُعْجِز النبات عن امتصاصه (ماء غير ميسر).

-

الماء الميسر Available Water

          الماء الميسر للنبات، هو الجزء من الماء الشعري، الذي تقل قوة شده، في المسام الشعرية، عن 15 ضغطاً جوياً (3/1 ـ 15 ض. ج). كما يعرف الماء الميسر بأنه الفرق بين السعة الحقلية Field Capacity (الرطوبة المحتفظ بها في التربة، عند قوة شد، قدرها 3/1 ض. ج) وبين نقطة الذبول الدائم Permanent Wilting Point (الرطوبة المحتفظ بها في التربة، عند قوة شد قدرها 15 ض. ج). ويتحكم في نسبة الماء الميسر في التربة، عدد من العوامل، أهمها:

*

قوام التربة

          كلما كان قوام التربة ناعماً، صغرت المسام في داخلها؛ فتزداد قدرتها على الاحتفاظ بالماء، على شكل ماء شعري؛ وهذا يعني ازدياد نسبة الماء عند كل من السعة الحقلية (3/1 ض. ج)، ونقطة الذبول الدائم (15 ض. ج). لكن ازدياد نسبة الماء، عند السعة الحقلية، يكون، عادة، أكثر منه عند نقطة الذبول الدائم؛ ما يزيد من نسبة الماء الميسر. والترب الرملية (خشنة القوام، أو خفيفة القوام)، تكون نسبة عالية من مسامها كبيرة؛ ما يقلل من احتفاظها بالماء، على شكل ماء شعري، أي أن نسبة الماء المحتفظ به، عند كل من السعة الحقلية، ونقطة الذبول الدائم، هي منخفضة؛ ما يجعل نسبة الماء الميسر فيها منخفضة كذلك. أما الترب المتوسطة القوام، مثل الترب الطميية، والسلتية ـ الطميية، فتكون نسبة الماء المحتفظ بها، عند السعة الحقلية، مرتفعة نسبياً؛ ونسبة الماء المحتفظ بها، عند نقطة الذبول الدائم، منخفضة نسبياً؛ فتكون نسبة الماء الميسر فيها، أكبر منها في كل من الترب، الطينية والرملية .

*

نسبة المواد العضوية

          كلما ازدادت نسبة المواد العضوية في التربة، ازدادت نسبة الماء فيها، عند السعة الحقلية. لكن تأثير نسبة المادة العضوية في التربة، في نسبة الماء فيها، عند نقطة الذبول الدائم، لا يكون كبيراً؛ ما يجعل ازدياد نسبة المواد العضوية في التربة، يزيد من نسبة الماء الميسر، وخاصة في الترب الرملية.

          وليس كل الماء الميسر، تستطيع كل النباتات امتصاصه؛ إذ إن بعضها، وخاصة خلال المراحل الأولى من نموها، لا يمكنها الاستفادة منه كله. لذلك، فإن الماء الميسر، يُقسم إلى ماء سهل التيسر Readily Available؛ وهو الجزء الخاص من الماء الشعري، المحتفظ به في مسام التربة، بقوة شد، قريبة من قوة الشد، عند السعة الحقلية (3/1 ض. ج). وماء متناقض التيسر Decreasing Available Water؛ وهو الجزء من الماء الشعري، الممسوك بقوة شد، قريبة من قوة الشد، عند نقطة الذبول الدائم (15 ض. ج).

-

الماء غير الميسر Unavailable Water

          الماء غير الميسر، هو الماء الذي يكون ممسوكاً في مسام التربة، بقوة شد أكبر مما يستطيع النبات امتصاصه. وتُعد نقطة الذبول الدائم، حيث يكون الماء مشدوداً بقوة 15 باراً، هي النقطة التي يصبح عندها الماء، في التربة، غير ميسر للنبات؛ وإن كان بعضه يستطيع استخلاصه، وخاصة النباتات الصحراوية.

ج-

الماء الحر (ماء الجاذبية) Gravitational Water

          الماء الذي يكون في المسام الكبيرة للتربة، بعيداً عن أسطح المعادن ـ لا يكون ممسوكاً بقوة شد أكبر من قوة الجاذبية الأرضية؛ لذلك، فهو حر الحركة، وتكون حركته إلى الأسفل، استجابة للجاذبية الأرضية، ليترك المسام الكبيرة في التربة ممتلئة بالهواء، اللازم لتنفس جذور النبات. ويعد الماء الممسوك إلى حبيبات التربة، بقوة شد أقل مـن 3/1 ض. ج، من الماء الحر. ويفضل في الزراعة الترب، التي تستطيع أن تتخلص من الماء الحر فيها، بسرعة. وإذا كانت هناك عوائق طبيعية، مثل الطبقات غير المنفذة، في أسفل قطاع التربة، فإنه يُلجأ إلى الصرف الصناعي، من طريق شق القنوات. وعدم تصريف الماء الحر في التربة، يؤدي إلى اختناق النبات، وتملح التربة، وانجرافها الناجم عن ازدياد الجريان السطحي.

2-

التعبير عن رطوبة التربة

          يعبر عن محتوى التربة من الرطوبة، إما على أساس الوزن، أو على أساس الحجم. والمحتوى الرطوبي الوزني Gravimetric Water Content، هو وزن الماء الموجود في التربة، بالجرامات، لكل جرام من التربة، بعد تجفيفها تماماً؛ كما هو موضح في المعادلة التالية:

 

وزن الماء في التربة

 

المحتوى الرطوبي الوزني =

__________________

100

 

وزن التربة الجافة تماماً

 

          ويقصد بالتربة الجافة تماماً، التربة المجففة، إلى حد التوازن، في فرن، عند درجة حرارة 105 درجات مئوية. أما التربة المجففة في الهواء العادي، فهي تحتوي، عادة، على بعض الماء، نتيجة لظاهرة الادمصاص على أسطح المعادن؛ وهو ما يسمى بالماء الهيجروسكوبي. ويمكن أن يراوح المحتوى الرطوبي الوزني للتربة، في حالة التشبع، بين 25 و60% حسب المسامية؛ ويكون ذلك أعلى في التربة الطينية، منه في التربة الرملية. أما الترب العضوية Peat، فإن محتواها الرطوبي الوزني، عند التشبع، فقد يزيد على 100%.

          أما المحتوى الرطوبي الحجمي Volumetric Water Content، فهو، نسبة حجم الماء، المحتوى في مسام التربة، إلى الحجم الكلي للتربة؛ كما في المعادلة التالية:

 

حجم الماء في التربة

 

المحتوى الرطوبي الحجمي =

__________________

100

 

الحجم الكلي للتربة

 

          ويراوح المحتوى الرطوبي الحجمي، للترب الرملية المشبعة، بين 40 و50%؛ وفي الترب الطينية، يصل إلى 60%. يفضل استخدام المحتوى الرطوبي الحجمي، على المحتوى الرطوبي الوزني للتربة؛ لأنه يوافق الوحدات المستخدمة في حساب تدفق الماء في التربة، والوحدات المستخدمة في حساب الرشح، والتبخر، والنتح.

الصفحة الرئيسية