الأجهزة البصرية
 


 

مقدمة :

لا شك أن حاسة البصر هى من أهم الحواس التى وهبها الله للإنسان فهى التى تمدنا بالمعلومات عن ما حولنا من أشياء سواء كانت هذه الأشياء قريبة جدا و بعيدة جدا منا أو فيما بين ذلك . و يتم الإحساس بالرؤية عن طريق العين حيث تمر أشعة الضوء من الجسم خلال الجزء الأمامى الشفاف من كرة العين و تنفذ خلال الجزء الداخلى للعين إلى أن تصل إلى طبقة من الأنسجة الحاسة للضوء و ينتج عنها نبضات كهربية تنتقل إلى المخ عن طريق خيوط من الأعصاب و هناك تثير الإحساس بالرؤية .

عين الإنسـان و الرؤية :

  و مما لا شك فيه أن عين الإنسان هى من أعظم الأنظمة البصرية على وجه الإطلاق و هى عبارة عن كرة يبلغ قطرها حوالى 25 مم ( شكل40 ) توجد فى تجويف عظمى لحمايتها و تتصل بجدار التجويف العظمى بواسطة ست عضلات تمكنها من الدوران فى الاتجاهات المختلفة.  و يحيط بما يقرب من خمسة أسداس سطحها جدار صلب يسمى الصلبة   sclera والذى يعمل على حماية الأنسجة الرقيقة الداخلية لجدار كرة العين .

 ونحن نرى جزءا من هذا الجدار والذى نسميه "بياض العين" white of the eye  و يدخل الضوء إلى العين من خلال الجزء الأمامى و هو عبارة عن غشاء شفاف محدب يبلغ نصف قطره حوالى 8 مم يسمى القرنية  cornea. و يتم ترطيب القرنية بواسطة السائل الدمعى الذى تفرزه الغدة الدمعية .

 و يدخل هذا السائل الدمعى إلى العين عن طريق القنوات الدمعية الذى توصله إلى الأنف . و تحمى كرة العين الجفون التى تغلق تلقائيا إذا اقترب أى جسم من العين و تغطى القرنية منطقة تسمىالغرفة الأمامية و هى مملوءة بسائل شفاف يسمى السائل المائى aqueous humor  و يوجد خلف هذه المنطقة حاجز معتم يسمى الحدقة iris  و هو الذى يعطى العين لونها .  و تتوسطه فتحة مستديرة تسمى إنسان العين eye pupil و يمكن لهذه الفتحة أن تزداد أو تقل حسب كمية الضوء الساقطة على العين .

و يقع خلف الحدقة مباشرة عدسة محدبة الوجهين متوسط معامل انكسار مادتها 1.44 و تسمى العدسة البلورية lens و تتصل حافة العدسة بالجدار الداخلى لكرة العين بواسطة حلقة من العضلات الدقيقة  celiary body لها القدرة على تغيير انحناء سطحى العدسة بالتقلص أو الارتخاء و بذلك تتغير قوة العدسة أى البعد البؤرى لها حتى تتمكن من رؤية الأجسام على المسافات المختلفة و تسمى هذه العملية بالتكيف  accommodation . أما الجزء الداخلى لكرة العين فهو مبطن بغشاء من الأنسجة الحساسة يسمى الشبكية retina  وهى التى تقوم بتحويل الطاقة الضوئية إلى نبضات كهربية التى تنقل إلى المخ .

 

شبكية العين :

  و الواقع أن الشبكية تتكون من عدة طبقات ( كما فى شكل 41 ) أهمها طبقة الخلايا العصوية و الخلايا المخروطية rods and cones    و طبقة الخلايا القطبية و طبقة خلايا جانجليون .

 و الخلايا العصوية و المخروطية عبارة عن خلايا عصبية حساسة للضوء حيث تتولد فيها نبضات كهربية عندما تتعرض للضوء . و نتيجة لذلك تتولد نبضات كهربية فى طبقة الخلايا القطبية ثم تنتقل إلى المخ عن طريق خيوط خلايا جانجليون . و تتجمع هذه الخيوط لتكون العصب البصرى optic nerve الذى يخرج من الجزء الخلفى للعين .

و الحيز خلف العدسة البلورية يسمى الغرفة الداخلية وهو مملوء بسائل جيلاتينى شفاف يسمى السائل الزجاجى  vitrous humor و توجد على الشبكية منطقة صغيرة يبلغ قطرها حوالى 0.25 مم تقع عند تقاطع محور العين مع الشبكية تسمى النقطة الصفراء      fovea centralis وهى أكثر نقاط الشبكية تأثرا بالضوء الأبيض و الملون .

والعين و الكاميرا متشابهتان فى أن كلاهما يحتوى على عدسة و فتحة متغيرة كما أن الفيلم الحساس و الشبكية حساسان للضوء و يقومان بتسجيل الصورة المتكونه عليهما . و عندما يسقط الضوء على العين من جسم أمامها ينكسر عند سطح القرنية ثم عند سطحى العدسة و ينفذ إلى الشبكية حيث تتكون له صورة حقيقية مصغرة و مقلوبة عليها و ينتقل الإحساس بها إلى المخ عن طريق العصب البصرى و يترجم المخ الصورة و يكون الإدراك بها مقرونا بالجسم المعتدل. وعندما تكون العضلات المتصلة بالعدسة فى حالة ارتخاء تكون قوة العدسة أصغر ما يمكن ( أى أن البعد البؤرى أكبر ما يمكن ) و تكون العين مهيأة لرؤية الجسم البعيد حيث تتكون له صورة واضحة على الشبكية . و تسمى أكبر مسافة يمكن للعين رؤية الأجسام عندها بالنقطة البعيدة  far point  و هى فى حالة العين السليمة ما لانهاية . أما إذا كان الجسم قريبا من العين فإن العضلات تتقلص و تعمل على زيادة انحناء العدسة و تزداد قوتها ( أى يقل بعدها البؤرى ) بالقدر الكافى لتكون صورة واضحة للجسم على الشبكية. و تسمى أصغر مسافة يمكن عندها رؤية الأجسام بوضوح بالنقطة القريبة  near point  و هى فى العين السليمة 25 سم . و تسمى قدرة العين على التغيير فى قوة العدسة بقوة التكيف .

عمل الخلايا العصوية و الخلايا المخروطية والعشى الليلي :

 

الخلايا العصوية هى أكثر حساسية للكميات الصغيرة من الضوء عن الخلايا المخروطية. لذلك فهى المسئولة عن الرؤية فى الإضاءة الخافتة . أما الخلايا المخروطية فهى مسئولة عن رؤية التفاصيل الدقيقة للأشياء وكذلك عن رؤية الألوان .

وتعتمد حساسية الخلايا العصوية للضوء على التفاعل الكيميائى الذى يتم عندما يدخل الضوء إلى العين ، حيث يحتوى الجزء الخارجى من الخلية العصوية على صبغة حمراء تسمى رودوبسين rhodopsin  تتحلل عند تعرضها للضوء إلى مادة تسمى ريتينين  retinene ثم إلى فيتامين "أ" و بروتين. ثم يتحول فيتامين "أ" والبروتين فيما بعد إلى رودوبسين مرة أخرى مع بعض الفقد فى كمية فيتامين أ . وهذا الفقد لابد أن يزود عن طرق الدورة الدموية . لذلك ففى حالة عدم تناول مواد غذائية تحتوى على فيتامين أ يفقد الإنسان القدرة على الرؤية فى الضوء الخافت و يسمى هذا المرض بالعشى الليلى .

الرؤية الحادة :

تتوزع الخلايا العصوية و المخروطية بطريقة غير منتظمة على الشبكية . فهناك منطقة مركزية صغيرة تسمى الفوفياfovea centralis تحتوى على خلايا مخروطية فقط هذه المنطقة مسئولة عن الرؤية الحادة . ثم يقل كثافة المخاريط أكثر وأكثر نحو حافة الشبكية و يزداد عدد الخلايا العصوية . و نحن نرى أكثر وضوحا أثناء النهار مستخدمين منطقة الفوفيا أما أثناء الليل فإننا نرى بواسطة المناطق الجانبية من الشبكية. أما المنطقة التى يخرج عندها العصب البصرى من العين فهى خالية من كلا الخلايا العصوية و المخروطية و تسمى النقطة العمياء .


الرؤية بالعينين :

   الحقيقة أن الإنسان يرى بالعينين معا مما تساعده فى رؤية العمق أى فى الأبعاد الثلاثة و ذلك لأن كل من العينين ترى منظرا مختلفا للجسم خاصة إذا كان الجسم على مسافة صغيرة .

وعندما ترسل الصورتان المتكونتان على شبكتى العينين إلى المخ يقوم المخ  بتفسير الصورتين معا و ينتج عن ذلك الرؤية فى الأبعاد الثلاثة. و فى حالة الرؤية بعين واحدة لا يمكن رؤية البعد الثالث أو العمق بنفس الوضوح .

 بالإضافة إلى ذلك إذا أجبرت أحد العينين على أن ترى جسمين مختلفين فى نفس الوقت أحدهما متحرك و الآخر ساكن فعند دمج الصورتين فإن المخ يكون أكثر حساسية الأشياء المتحركة و لذلك قد لا يرى الجسم الساكن . و توضح ذلك التجربة التالية :


أنت تختفى وتبقى ابتسامتك :
 

إجلس بحيث يكون هناك سطح أبيض على يـمينك مثلا ، ودع شخصا آخر يجلس ساكناً تـماماً أمامك (كما فى شكل 42 ) .

  امسك مرآة مستوية بيدك اليسرى وقرب حافة المرآة أمام أنفك ثم أدر المرآة بحيث ترى صورة السطح الأبيض فى المرآة بعينك اليمنى ، فى نفس الوقت ترى بعينك اليسرى وجه الشخص الجالس ساكنا أمامك . حرك يدك اليمين على الحائط كما لو كنت تمسح سبورة مثلاً. تلاحظ أن وجه زميلك يختفى أو معظمه ، وعادة يبقى منه الفم والعينين( تحدث صعوبة أحيانا فى حالة وجود اختلاف ملحوظ فى قوة إبصار العينين ) .

و تفسير ذلك هو أن الرؤية  تتم بواسطة
العينين مـعا ،  حيث تـتكون على شبكية
كل منهما صورة الـمنظر أو الجسم الذى
يشاهده الإنسان وقد تخـتلف الصورتان قليلاً .
 وترسل الصورتان عن طريـق العصب البصرى لكل عين الى الـمخ الذى يقوم بتحليل الصورتين وإجراء عمليـة
دمج لـهـما  Fusion  إلى صورة واحدة ، وفى عملية الدمج هذه قد يـختار المخ أجزاء من كل من الصورتين .

وفى هذه التجربة تستخدم المرآة المستوية لـنرغم  الـعيـنين أن ترى كل منهـما منـظرا مخـتلفـا فإحداهما تنظر الى الشخص الجالس والأخرى تنظر الى صورة الحائط الأبيض واليد المتحركة عليهويحاول المخ دمج هاتين الصورتين وتكوين صورة واحدة منهما باختيار أجزاء منهما . ولما كان المخ أكثر حساسية للأشـياء المتحركة عن الأشياء الساكنة، لذلك فإن الصورة الـمتكونة فى المخ يكون مـعظمها للـيد المتحركة ويـخـتفى معـظم وجه الشخص الجالس ساكنا وقد يتبقى من وجهه الفـم والعـينان فقط .

 


زمن الاستبقاء :

عندما ينقطع الضوء الساقط على العين  تستمر الشبكية فى إرسال النبضات الكهربية الى المخ لفترة قصيرة بعد انقطاع الضوء تصل هذه الفترة الزمنية إلى حوالى جزء من 24 من الثانية ويسمى هذا الزمن زمن الإستبقاء   Persistence Time  . و توضح ذلك التجربة التالية :

 


العصا الســحرية

 فى هذه التجربة نستخدم جهاز إسقاط صور Projector ( كما فى شكل 43) و نضع فيه شريحة  slide لـمنظر  ما ونضع أمامه الشاشة البيضاء ومن المستحسن أن توضع الشـاشـة أمام باب مفتوح أو نافذة مفتوحة  بحيث إذا أزيلت الشـاشــة لا يظـهر المنظر. أدر الجهاز لنرى صورة للـمنظر  الـمـوجــود فى الشريحة على الشاشة ثم أبعد الشاشة عن مســـار الضوء يختفى الـمنظر .

حرك العصا رأســيا إلى أسفل وإلى أعلى فى موضع الشاشة بحيث تتـم الحركة فى مستوى ثابت ومن المستحسن أن تكون الحجرة مظلمة . زد من سرعة حركة العصا  ستجد أنه عند سرعة معينة ترى صورة الـمنظر فى الهواء دون الحاجة الى وجود الشاشة . اجعل حركة العصا على سطح مخروطى أو أسطواني ستجد أن الصورة الناتجة فى الهواء أصبحت مشوهة كما لو كانت تسـقط على شـاشــة غير مستوية .

و تفسير ذلك هو أنه عندما تسقط الأشعة الضوئيةمن جسم ما على العين تكون العين بواسطة الـقرنية والعدسة صــورة
واضـحة للجسم على الشبكية ثم يقوم
الـعصــب البـصرى
بـنقل هــذه
الصــورة على شــكل تيــار
كهربى الى المخ الذى تـتم فيه
عملية

الإحساس بالصورة وعندما ينقطع الضوء تستمرالشبكية فى إرسال النبضات الكهربية الى المخ لفترة قصيرة بعد انقطاع الضوء تصل هذه الفترة الزمنية إلى حوالى جزء من 24 من الثانية ويسمى هذا الزمن زمن الاستبقاء  Persistence Time  لذلك عندما تتحرك  فالعصا إلى أعلى وأسفل فى الهواء فى موضع الشاشة أمام الأشعة الضوئية الآتيـة  من جـهاز إســقاط الـصورـإن الـعصا تـعكـس الضــوء مثلها مثل الشاشة تـماما ، ولكن على أجزاء متتالية و تـحـتفظ الشبكية بـكل جـزء من أجـزاء الـصورة الـذى انـعكـس على العصا لفـترة  كافية بحيث تتجمع هذه الأجـزاء لتكمل صورة كاملة. أما إذا كانت سرعة العصا بطيـئة فـإن العين سترى أجزاء الصورة متتالية ولا ترى صورة كاملة .

الصفحة الرئيسية