دوران الأرض حول محورها "بندول فوكو"
 Foucault Pendulum

 
 

يوجد بمركز سوزان مبارك الاستكشافى للعلوم أحد النماذج لبندول فوكو حتى يتمكن الزائر من استكشاف حركة دوران الأرض حول محورها من الغرب إلى الشرق .

 وهذا البندول صممه الفيزيائى الفرنسى جين ـ برنارد ـ ليون ـ فوكو فى عام 1850 ليثبت به حركة الأرض اليومية حول محورها القطبى ، والتى ينشأ عنها تعاقب الليل والنهار ، بعد أن كان معتقدا أن تعاقبهما نتيجة لحركة السماء حول الأرض ، التى اعتبرت ثابتة آنذاك . فلقد قام فوكو بتعليق ثقل وزنه 28 كيلو جرام عبارة عن دانة مدفع فى سلك طوله 67 مترا من قبه كنيسة بانتيون (Pantheon)  فى باريس التى تعرف أيضاً بكنيسة سانت جينيفيف Saint Genevive . وثبت فى الثقل قلما يتدلى رأسا ليرسم مسار البندول على طبقة من الرمل تحت الثقل . وعندما أطلق البندول فى التحرك تبين أن المستوى الذى يتذبذب فيه البندول غير ثابت بل يدور بالنسبة للمبنى فى اتجاه دوران عقارب الساعة ، الأمر الذى يشير إلى دوران الأرض تحت البندول .

وفى حقيقة الأمر يختلف الزمن اللازم لكى يعمل المستوى الذى يتذبذب فيه البندول دورة كاملة حسب خط العرض ، فعند القطبين يساوى 24 ساعة تزداد تدريجيا فى اتجاه خط الاستواء لتصبح مالا نهاية عند خط الاستواء . أما فى مصر فإن مستوى اهتزازة البندول يكمل دورة كاملة خلال 48 ساعة . هذا مع الأخذ فى الاعتبار أن اتجاه الدوران يكون فى اتجاه دوران عقارب الساعة فى النصف الشمالى للكرة الأرضية الذى تقع فيه مصر بينما تنعكس الآية فى نصف الكرة الجنوبى حيث يكون اتجاه الدوران عكس حركة عقارب الساعة . والنموذج المقام فى مركز سوزان مبارك لبندول فوكو يعتبر من النماذج الحديثة حيث أنه مزود بنظام كهروضوئى . للتأكد من حركة الكرة فى مركز الذبذبة ، المستمر وبنفس سعة الذبذبة . كما أن البندول موضوع فى صندوق كبير  من الزجاج يحفظه من تأثير التيارات الهوائية . ويبلغ وزن الكرة لهذا البندول 100 كيلو جرام ، وطول سلك التعليق حوالى سبعة أمتار . ويمكن للمشاهد أو الزائر متابعة دوران الأرض من خلال تنقل مؤشر البندول المثبت أسفل الكرة الحديدية واصطدامه بعدد من الأسطوانات المعدنية موضوعة رأسيا على محيط الدائرة التى يرسمها مستوى ذبذبة البندول خلال اليوم حيث تتساقط هذه الاسطوانات تباعاً عند اصطدام الكرة بها على التوالى نتيجة لدوران الأرض حول محورها القطبى دورة كاملة كل 24 ساعة .


 

  • قصة اكتشاف البندول:

كان المعتقد فى العصور الوسطى أن الأرض ثابتة فى مكانها لا تتحرك وأن تعاقب الليل والنهار هو نتيجة لحركة السماء حول الأرض . ولكننا نعرف الآن أن تعاقب الليل والنهار والحركة الظاهرية للنجوم فى السماء هى نتيجة لدوران الأرض حول محورها فهى تكمل دورة كاملة فى 23 ساعة و56 دقيقة و 4.09 ثانية ( اليوم ) . وتدور الأرض حول الشمس ، حيث تكمل دورة فى 365 يوم و6 ساعة و9 دقيقة و10 ثانية ( السنة النجمية ) . أما الشمس ، فهى تدور حول مركز المجرة ( الطريق البنى Milky way ) فى 250 مليون سنة وهذه الحركات الدورانية تعتبر حركات محلية .

ومن أهم التجارب التى أثبتت دوران الأرض حول محورها تجربة البندول التى أجراها الفيزيائى الفرنسى جين ـ برنارد ـ ليون فوكو                             Jean – Bernard – Leon – Foucault

عام 1850 وكان قد سبقها بعض التجارب له . وسمى البندول باسمه . وفى هذه التجربة قام فوكو بتعليق ثقل زنته 28 كيلو جرام عبارة عن دانة مدفع فى سلك طوله 67 متر من قبة كنيسة بانتيون Pantheon فى باريس وتسمى أيضا كنيسة سانت جينيفيف Saint Genevive ويتدلى من هذا الثقل قلم . ويغطى الأرض تحت الثقل طبقة من الرمل بحيث يرسم القلم فى الرمل مسار البندول . ومن أهم المشاكل التى واجهت فوكو فى التجربة الحصول على سلك بهذا الطول يكون متجانس التركيب .

 تم جذب الكرة إلى أحد الجوانب ثم تركها بحرص شديد لتتذبذب فى مسار خطى يرسمه القلم فى طبقة الرمل . وكما توقع فوكو من تجاربه السابقة ، تغير مسار القلم بعد دقائق من خط رفيع إلى خط سميك ومع مرور الوقت ظهر للمشاهد أن المستوى الذى يتذبذب فيه البندول يدور بالنسبة للمبنى فى إتجاه دوران عقارب الساعة ونجحت التجربة وأثبتت أن الأرض تدور " تحت البندول" .


 

  • الخلفية العلمية :

على أساس مبدأ القصور الذاتى فإن بندول فوكو يحاول أن يحتفظ بمستوى إهتزازته ثابتا . وهذا المستوى ثابت بالنسبة إلى النجوم البعيدة وبمعنى آخر بالنسبة لباقى الكون . أى أن البندول يتجاهل الحركات المحلية سابقة الذكر ومنها الحركة الدورانية للأرض " تحته . ومبدأ القصور الذاتى يفسره القانون الأول لنيتون الذى ينص على الجسم يحتفظ بحالته من السكون أو الحركة الخطية المنتظمة ما لم تؤثرعليه قوة خارجية . هذه الخاصية للجسم تسمى القصور الذاتى . أى أن الجسم قاصر بنفسه أن يغير من حالته دون تدخل قوة خارجية .

إذا وضع بندول فوكو عن القطب الشمالى أو القطب الجنوبى للأرض فإن المشاهد سوف يرى أن مستوى اهتزازه البندول يدور دورة كاملة أى 360 درجة أو 2 ط (زاوية نصف قطرية ) فى 24 ساعة . فى الواقع هذا خداع بصرى لأن مستوى الاهتزازة لا يتغير ولكن الأرض التى يقف عليها المشاهد هى التى تدور .

ودوران مستوى الاهتزازة يكون فى اتجاه دوران عقارب الساعة فى النصف الشمالى من الكرة الأرضية وفى إتجاه عكس دوران عقارب الساعة فى النصف الجنوبى من الكرة الأرضية . ويعتمد الزمن اللازم ليعمل مستوى الاهتزازة دورة كاملة على خط العرض فهو 24 ساعة عند القطبين ويزداد كلما بعدنا عن القطبين ويصبح ما لا نهاية عند خط الاستواء ، أى أنه عند خط الاستواء لا يتغير مستوى اهتزاز البندول .

الفصول الأربعة

 

تنشأ الفصول الأربعة نتيجة لدوران الأرض حول الشمس خلال العام فى مدار يميل مستواه على خط الاستواء الأرضى بزاوية قدرها 23.5ْ تقريبا . وهى نفس الزاوية المحصورة بين محور دوران الأرض حول نفسها ومحور دورانها حول الشمس .

يترتب على ذلك تنقل الشمس فى حركة ظاهرية مكوكية شمالا وجنوبا حول خط الاستواء الأرضى لتصل أشعتها إلى الأطراف الشمالية والجنوبية لكوكب الأرض خلال فترات زمنية معينه .

ولنا أن نتخيل لو كانت زاوية الميل هذه مساوية للصفر ، فماذا تكون النتيجة ؟ طبعا سوف تتعامد الشمس فقط على خط الاستواء ولا تصل أشعتها إلى الأطراف الشمالية والجنوبية لكوكب الأرض ، الأمر الذى يؤدى إلى تراكم الجليد عند قطبى الأرض وزيادة مطردة فى مساحة المناطق القطبية المتجمدة ، بينما تزداد حرارة المناطق الاستوائية إلى حدود خطيرة غير محتملة ، تعمل على انتشار الجفاف والتصحر فى هذه المناطق لتصبح جرداء لا نبات فيها ولا ماء .

وعلى العكس يؤدى انحراف الشمس شمالا وجنوبا حول خط الاستواء إلى تغيرات دورية فى درجة الحرارة والظروف المناخية بصفة عامة تعمل على تلطيف الجو عند العروض المختلفة على الأرض ، ويتغير تبعا لذلك الغطاء النباتى ، مما يتيح للأحياء التمتع بظروف معيشة متنوعة ومتجددة ، حيث تتنوع المحاصيل والثمار التى يعيش عليها الأحياء من آن إلى آخر .

وخلال الرحلة السنوية للأرض حول الشمس تتعامد الأشعة الشمسية عل خط الاستواء مرتان فى العام ، أحداهما عند بداية الربيع فى 21 مارس ، ويعرف هذا الموضع بنقطة الاعتدال الربيعى . أما المرة الثانية تحدث عند بداية الخريف فى 21 سبتمبر وتعرف بنقطة الاعتدال الخريفى . وتنحرف الشمس شمالا لتتعامد على مدار السرطان (خط عرض 23.5ْ شمالا ) عند بداية الصيف فى 21 يونيو حيث تقع الشمس عند نقطة الانقلاب الصيفى . وتقع الشمس فى نقطة الانقلاب الشتوى فى 21 ديسمبر حيث تتعامد أشعتها على مدار الجدى ( خط عرض 23.5ْ جنوبا ) . وفى حقيقة الأمر يوجد فصلان فى آن واحد على الكرة الأرضية ، فعندما يحل الصيف فى نصف الكرة الشمالى يحل الشتاء فى نصف الكرة الجنوبى ، وعندما يحل الربيع فى أحد نصفى الكرة الأرضية يحل الخريف فى النصف الآخر.

ويختلف طول الليل والنهار خلال الفصول الأربعة حيث يطول النهار ويقصر الليل صيفا ، ويحدث العكس فى فصل الشتاء ، أما فى الاعتدالين الربيعى والخريفى يتساوى  عادة طول الليل والنهار بواقع 12 ساعة لكل منهما . وإذا ما اتجهنا إلى القطب الشمالى فى فصل الصيف نجد أن طول النهار يتزايد تدريجيا بينما يتناقص طول الليل فى نفس الوقت ، حيث يمتد طول النهار عند نقطة القطب الشمالى صيفاً إلى ستة شهور . وعندما يحل النهار فى منطقة القطب الشمالى يحل الليل لحظيا فى منطقة القطب الجنوبى ويستمر لستة شهور أيضا . وتظل الشمس دائمة الإشراق خلالها على الدائرة القطبية الشمالية ( خط عرض 66,5ْ شمالا ) عند نقطة الاعتدال الربيعى فى 21 مارس وتستمر فى إشراقها حتى تغرب فى 21 سبتمبر عند نقطة الاعتدال الخريفى فى 21 سبتمبر .

ونظرا لاختلاف ميل الأشعة الشمسية الساقطة فى موقع ما على الأرض خلال فصل معين من السنة تتفاوت درجة الحرارة والعوامل المناخية الأخرى من منطقة إلى أخرى على سطح الأرض ويؤدى ذلك إلى تنوع فى النباتات والمحاصيل والثمار التى تعين الأحياء على الأرض فى سد حاجتهم من المقومات الحياتية .

الصفحة الرئيسية