انواع فقر الدم

أ. فقر الدم المنجلي (Sickle cell anaemia)

يعد اعتلال الخضاب من نوع أ س واسع الانتشار في المناطق الاستوائية الأفريقية، وهو منتشر بصورة واسعة في المملكة العربية السعودية (المنطقة الشرقية والجنوبية والغربية والشمالية)، وكذلك في أقطار الخليج العربي، وفي اليمن، والعراق، وإيران. ويعطي وجود خضاب أ س بعض الوقاية من الملاريا.

وقد سمي فقر الدم الناتج من وجود خضاب أ س (Hb S) "بفقر الدم المنجلي"لأنه إذا تعرضت كريات الدم، أو إذا تعرض خضاب أ س، إلى درجات منخفضة من ضغط الأُكسجين، يترسب الخضاب في شكل ألياف طويلة تتشابك مع بعضها؛ ونتيجة لذلك تأخذ الكريات شكل المنجل، بدلا من الشكل الدائري.

وتتشابك هذه الخلايا المنجلية مع بعضها، حتى تسد الشرايين الصغيرة والشعيرات الدموية؛ وبذلك تنقطع الدورة الدموية بين أعضاء الجسم، وأغشيته المختلفة.

1- أثر الوراثـــة على فقر الدم المنجلي

يمكن تقسيم خضاب أ س إلى عدة أنواع اعتماداً على طبيعة العوامل المورثة، بمعنى آخر، إذا كانت العوامل متوافقة الأمشاج (Homozygous - Hb SS) ومورّوثة من الوالدين مختلفة الأمشاج (Heterozygous Hb S)، أو إذا كان هناك جمع بين أكثر من نوع خضاب، مثل الجمع بين خضاب س (Hb S) وخضاب ج  (Hb C)

2.الأعراض الناتجة إذا كانت الوراثة متوافقة الأمشاج (Hb SS)

يعاني هؤلاء المرضى من فقر دم انحلالي حاد، يظهر في سلسلة النكسات(Cresies)؛ ولكن تتنوع قسوة المرض؛ فهناك عدد من المرضى ممن لديهم(Hb- SS)، ومع ذلك يعيشون حياة عادية دون نكسات، وهناك مرضى آخرون تتكاثر لديهم نكسات المرض منذ الصغر، وهي تظهر في نكسات الألم، ونكسات عدم التصنيع، ونكسات الانحلال، ونكسات الركود والاختزان الدموي، داخل الأعضاء الداخلية، مثل: الصدر والكبد والطحال، وهناك درجات متباينة من هذه الأعراض، حسب تركيز الخضاب المنجلي في الكرية الحمراء.

أ- نكسات الألم (النوبات الألمية):( Painful Vaso-occlusive Crises)

هذه النوبات تتكرر كثيراً، وتقترن بحدوث الالتهاب والجفاف والتعرض لتدني ضغط الأكسجين، كما يحدث عند صعود المرتفعات، أو أثناء العمليات الجراحية، أو أثناء الولادة، أو الرياضة العنيفة. وقد يؤدي انسداد الشرايين إلى الاحتشاء، الذي نجده في رؤوس العظام الطويلة حول الكتف، ومفصل الورك، أو في الرئتين والطحال. ولعل أكثر مخاطر الانسداد، تكون في الدماغ، أو السلسلة الفقرية، ما يؤدي إلى الشلل. وقد يحدث لدى الأطفال الآلام الشديدة، في اليدين والقدمين.

ب- نكسات عدم تصنيع الدم ( Aplastic Crises)

قد يحدث ذلك نتيجة للإصابة بأحد الفيروسات، خاصة الـ(Parvovirus ) فيؤدي ذلك إلى توقف نخاع العظم عن وظيفته في تصنيع كريات الدم، أو إلى نقصان حامض الفوليك (وهو فيتامين، ومن أهم المواد الخام التي يحتاجها لتصنيع خلايا الدم الحمراء). وتكون نتيجة ذلك انخفاض هائل ومفاجيء، في تركيز الخضاب، وتدنٍ في عدد الخلايا الشبكية، مما يوجب نقل الدم إلى المريض.

ج- نكسات انحلالية: (Haemolytic Crises )

قد تتزامن مع نكسات الألم، ويصاحبها انخفاض شديد في تركيز الخضاب، ولكن مع زيادة واضحة للخلايا الشبكية. وهذه دلالة على زيادة تصنيع خلايا الدم الحمراء في النخاع.

د- نكسات الركود واختزان الدم في الأعضاء الداخلية

قد يصاحبه فقر دم حاد، ولكن أخطر مضاعفات الاختزان الدموي قد تكون في الرئة، وقد يؤدي ذلك إلى الوفاة. أما إذا حدث الاختزان في الكبد، وحول المفاصل الكبيرة، أو في الطحال، فقد يؤدي إلى حالة مرضية حادة توجب تغيير دم المريض.

قد يحدث في مرضى Hb SS

- تقرحات أسفل الرجل، نتيجة لركود الدم.

- تضخم للطحال، خاصة عند الأطفال، ولكنها تضمر عندما يتقدم العمر.

- ضعف المناعة، والقابلية بالإصابة ببعض الالتهابات الرئوية، أو بجراثيم الهموفليس إنفلونزا (Haemoplilus gnfluenzae ) والسالمونيلا ( Salmonella) .

- تدني البصر.

- تدني وظائف الكبد.

- ضعف الانتصاب عند الذكور.

- تدني عمل الكلى، وعدم المقدرة على تركيز البول.

ويعتمد تشخيص المرض على:

- إثبات وجود فقر الدم ( انخفاض تركيز الخضاب ).

- وجود كريات دم منجلية الشكل، مع أجسام هاول وجولي.

- يكون الاختبار المنجلي موجباً، عند تعرض الدم لانخفاض ضغط الأكسجين.

- الرحلات الكهربائية للخضاب (Haemoglobin Electrophoresis )، من طريق تعريض الخضاب لمجال كهربائي؛ فيعزل الخضاب في أماكن محددة حسب نوع الخضاب، ترى فيها 31 إلى 90 % من الخضاب، هو خضاب أس (Hb S ) أما الباقي فيكون خضاب ف (Hb F )عند الأطفال، أو خضاب (Hb A )عند البالغين. وكلما كان الخضاب ف (Hb F ) في أعلى مستوياته، كان المرض أقل حدة، كما ثبت ذلك في المنطقة الشرقية بالمملكة العربية السعودية.

3- العـــلاج

أ-

مكافحة الأسباب التي تؤدي إلى النوبات أو النكسات عن طريق مكافحة الالتهاب والركود الدموي بتجنب الجفاف وعدم التعرض للبرودة الشديدة وتجنب نقص الأكسوجين وإعطاء اللقاحات والمضادات الحيوية لتفادي الالتهاب.

ب-

إعطاء حمض الفوليك لتجنب تدني تصنيع الدم في نخاع العظم.

ج-

إعطاء عقار هايدروكسي يوريا (Hydroxyuria ) يقلل من حدوث النوبات عن طريق زيادة تركيز خضاب ف ( Hb F ) في بعض المرضى البالغين.

د-

عند حدوث نوبات الألم أو النوبات الانحلالية يجب إعطاء المسكنات والمزيد من السوائل عن طريق الوريد، ونقل الدم الطازج إذا استدعى الأمر.

هـ-

العناية الخاصة بالمريض في حالتي الحمل والولادة، أو عند التعرض للتخدير.

4- الصبغة المنجلية (Sickle Cell Trait)

يظهر الدم طبيعياً عند حاملي هذه الصبغة، ولا يعانون من فقر الدم، ونادراً ما يعانون من نوبات ونكسات المرض، عند تعرضهم لنقص حاد في الأُكسجين، أو لالتهاب حاد. وقد يظهر لديهم الدم في البول (Haematuria )، ويكون تركيز خضاب س (Hb S ) لديهم بين 25 إلى 45 % من جملة الخضاب في الدم. ويجب الحرص على مراقبة هؤلاء الأفراد، عند تعرضهم للتخدير أو الحمل أو الولادة.

وعند الارتباط بين خضاب س (Hb S ) وخضابات أخرى وراثية مثل خضاب ج (Hb C ) أو الثلاسيميا المنجلية ( S/ - Thalassaemia)، فيجب الفحص المخبري لدم المريض ووالديه، حتى تتحدد الطرق الوراثية لحدوث المرض. ويعاني هؤلاء المرضى ـ غالباً ـ من فقر دم خفيف، مع تضخم بسيط للطحال، وربما يكون لدى عدد منهم قابلية أكثر لتخثر الدم، والانسداد الرئوي.

ب. فقر دم البحر الأبيض المتوسط "الثلاسيميا" (Thalassmia )أو فقر دم كولي ( Cooley's Anaemia)

يُعد هذا النوع من فقر الدم الوراثي، من أوسع أمراض الدم انتشاراً، خاصة في البلدان المحيطة بالبحر الأبيض المتوسط، والشرق الأوسط، وآسيا. وهو مجموعة من أمراض الدم الوراثية، التي تحدث نتيجة لخلل في تصنيع واحد، أو أكثر، من سلاسل البروتين المشكلة لبروتين الجلوبين، وهو الجزء المكمل لخضاب الدم (الهموجلوبين).

وهناك نوعان من الثلاسيميا، هما: بيتا ( B ) وألفا ( )، حسب نوع السلاسل البروتينية الناقصة، أو الغائبة. فإذا كانت السلسلة البروتينية الغائبة من نوع بيتا ( B ) يسمى المرض "ثلاسيميا بيتا" أو "الثلاشيميا الكبرى"؛ وإذا كانت السلسلة الغائبة من نوع ألفا ( )، يُطلق على المرض "ثلاسيميا ألفا". وهناك نوع خفيف من "ثلاسيميا بيتا" تغيب فيه أجزاء من السلسلة البروتينية بيتا، وليس السلسلة، كلها ويرمز إليه بـــ ( + B ).

1- الثلاسيميا بيتا ( B-Thacassaemia)

أ- طريقة الوراثة

في هذا المرض يحمل كل من الأبوين مختلفي الأوشاج (Heterozygotes )صفة الثلاسيميا بيتا، ومن ثم يرث المريض متشابه الأوشاج (Homozygote ) المرض، من الأبوين.

ب- المظاهر السريرية

تختلف هذه المظاهر حسب درجة المرض. ففي الشكل الشديد، الذي يظهر في سنوات الطفولة الأولى، يصاب الطفل بفقر دم شديد في السنة الأولى من العمر، مع تضخم في الطحال والكبد، بنسبة زيادة نشاط تصنيع الدم فيهما، إضافة إلى ازدياد نشاط تصنيع الدم في نخاع العظم. وهذه الزيادة محاولة لتعويض النقص في كريات الدم، الحاملة للخضاب غير العادي، الذي يصاحب وجوده في الكريات زيادة في تكسيرها وانحلالها. وهذا هو سبب تسمية المرض "فقر الدم الانحلالي الوراثي".

ومن أبرز العلامات الإكلينكية لهذا المرض، ترقق العظام بسبب ازدياد نشاط عمليات تصنيع الدم، ولذلك تتوسع مسافات نخاع العظم في الوجه والجمجمة، ما يكسبها مظهراً خاصاً، مثل: تبارز الوجنتين والجبهة، إضافة إلى تبارز وضخامة الكفين؛ ولذا تُظهر الأشعة للجمجمة، منظر الشعر المقطوع (Hair-on-end. )وقد تأخذ البشرة لوناً مخضراً بنياً نتيجة لليرقان، إضافة إلى ترسب نواتج انحلال الدم، خاصة الحديد، في أنسجة الجسم المختلفة. ولذا يتجمع الحديد في شكل حبيبات الهيموسيدرين (Haemosiderin )، في أنسجة بعض الأعضاء الحيوية، مثل القلب، أو غدة البنكرياس، أو الغدة النخامية. وقد يُصاحب ذلك خلالاً في وظائف تلك الأعضاء.

أما الطحال، فيتضخم إلى درجة كبيرة تؤدي إلى بروز البطن، بحيث يصعب التنفس. ويصاحب ذلك ازدياد في فقر الدم، لأن الطحال المتضخم يحتجز كميات متزايدة من الدم، كما أنه كل ما زاد حجم الطحال، زادت شدة تكسر الكريات الحمراء.

ج- تشخيص المرض

إضافة إلى المظاهر الإكلينيكية، توضح الفحوصات المخبرية درجة فقر الدم، وانخفاض مستوى خضاب الدم، إلى مستويات متدنية قد تصل إلى 2ـ3 جرام لكل مل من الدم، مع نقص واضح لصباغ الكريات الحمراء، نتيجة انخفاض حجم الكرية الوسطى Mean Corpuscular Volume-MCV ، وخضاب الكرية الوسطى Mean Cell haemoglobin MCH، وتركيز الخضاب في الكرية Mean Corpuscular haemoglobin Cancentration-MCHC. وتُظهر لطاخة الدم خلايا هدفية، وأشلاء متناثرة للكريات الحمر وطلائع الكريات الحمر.

أما الخلايا الشبكية (Reticylocytes )، فلا ترتفع كثيراً (5 إلى 10%)، وهو ارتفاع لا يتناسب مع فقر الدم الشديد، مما يدلل على قصور استجابة نخاع الدم للحاجة الماسة، إلى زيادة تصنيع الكريات الحمراء. ونتيجة لزيادة انحلال الدم، يزداد مستوى البيليروبن فيه، وتظهر مادة اليروبيلبنوجن (Urobilinogen ) في البول. أما لطاخة نخاع الدم فيرى فيها نخاعاً خلوياً، وتُظهر طلائع الكريات نقصاً في التخضب نتيجة الخلل في تصنيع خضاب الدم، إضافة إلى نواة غامقة غير منتظمة.

ونتيجة لقصور الإنتاج الكافي للسلسلة بيتا (B)، فإن الكمية الزائدة من السلاسل ألفا () تتراكم وتترسب في الخلية. وتفشل معظم طلائع كريات الدم الحمراء في التطور التام، وهذا ما يطلق عليه إنتاج دم غير فعال ( Ineffective hmopoiesis).

إن معظم (90% أو أكثر) الخضاب الذي يصنع يكون من خضاب ف (F)  وهو الخضاب الغالب في دم الجنين قبل الولادة ولا يوجد خضاب أ (A) ويكون مكانه خضاب أ2 (A2) والمعروف أن خضاب ف (F) لا يعطي الأكسجين لخلايا الجسم بسهولة كما هو الحال في الخضاب أ (A) مما يؤدي إلى نقصان امدادات الأكسجين لخلايا الجسم.

د- العـــلاج

- نقل الـــدم

نسبة إلى فقر الدم الشديد، يعتمد المريض على نقل الدم (نقل خلايا الدم الحمراء المركزة)، لتأمين مستوى مقبول من الخضاب (حوالي 10 جرام لكل 100 ملم دم) يُساعده في القيام بنشاطه اليومي، دون معاناة، ولكن نتيجة لتكرار عملية نقل الدم، يتراكم الحديد في أنسجة الجسم المختلفة (تحتوي كل 500 ملم من الدم على 200 جرام من الحديد).

- استئصال الطحال

يُلجأ إليه إذا كان الطحال ضخماً جداً، ونسبة إلى فقدان خصائص المناعة بعد إزالته، يفضل أن يعطى المريض بعض اللقاحات الجرثومية الوقائية، بجانب بعض العقاقير الوقائية، قبل استئصال الطحال.

- العلاج بطارحات الحديد:(Ironchelates)

يسبب ترسب الحديد في أنسجة الجسم المختلفة، نتيجة نقل الدم المتكرر، وما قد ينتج عنه من خلل في وظائف أعضاء الجسم المختلفة، يُعطى المريض طارحات الحديد، التي تمنع ترسبه. وأكثر هذه العقاقير انتشاراً هو الديسفروكسامين( Desferroxamine، أو Desferal )، والذي يُعطى بواسطة مضخة خاصة، تسمح بإعطاء هذا العقار بسهولة ويسر من قبل المريض نفسه، من خلال إبرة صغيرة توضع تحت الجلد.

2- ثلاسيميا بيتا الصغرى (B-Thalassaemia Minor )

يُكتشف هذا المرض، في أغلب الأحيان، من خلال، فحص لطاخة الدم، حيث يظهر تفاوتاً واختلافاً في حجم وشكل الكريات الحمراء، إضافة إلى فقر دم معتدل، ونقص في الصباغ، مع انخفاض في حجم الكرية الوسطى (MCV )، وخضاب الكرية الوسطى (MCH )، مع زيادة نسبية في عدد الكريات الحمر (5.5 مليون لكل ملم من الدم) مع تدنٍ بسيط في مستوى خضاب الدم، في حدود 11 إلى 12 جرام لكل ملم من الدم. ويؤكد التشخيص ارتفاعاً في الخضاب من نوع أ (A2 )، في حدود 2.5 إلى 7%.

أما المظاهر السريرية، فإن المرضى المصابون بمرض "سلاسيميا بيتا" يتمتعون بصحة جيدة، ولا يحتاجون إلى معالج. ومن الناحية الوراثية، يكون هؤلاء المرضى مختلفي الأمشاج لثلاسيميا بيتا (B)، أي لديهم موروثة طبيعية، وموروثة أخرى لتلاسيميا بيتا.

3- ثلاسيميا ألفا ( - Thalassomia )

قد ينتج هذا المرض من مورثين، يُنتجان سلسلة ألفا (chain - ) . ويظهر هذا المرض في أشكال متعددة، كالآتي:

 

أ-

موت الجنين في الرحم (استسقاء الجنين المميت Hydrops Faetalis ) حيث يكون الخضاب بشكل رئيسي من نوع خضاب بارت (Barts)، ويكون الأبوان مختلفي الأمشاج.

 

ب-

مرض الخضاب (H)

 

ج-

الصبغة لثلاسيميا ألفا (trait - )

 

د-

الصبغة لثلاسيميا ألفا (trait - ) الخفيفة

وهناك اختلالات وراثية نادرة قد تصيب الخضاب، وتؤدي إلى انحلال الدم الوراثي. وفي كل هذه الاحتمالات الوراثية، يتركز الشفاء فيما يسره الله ـ سبحانه وتعالى ـ من معرفة تقنيات نقل نخاع الدم، إضافة للمعرفة المتزايدة عن هندسة الجينيات. وقد نجحت مثل هذه المجهودات العلاجية في شفاء عدد من المرضى، في مختلف أنحاء العالم.

للخلف                                                       الصفحة الرئيسة