تاريخ الطيران وأنواع الطائرات

المبحث الأول: تاريخ الطيران

          منذ أقدم العصور والطيران حلم الإنسان وخياله. فكر فيه عندما رأى الطيور تحلق في السماء، وتسبح في الفضاء، وتمنى لو انتقل من مكان إلى مكان في سرعة وأمان، وحلق في الهواء واخترق الفضاء، فوق الجبال والبحار والأنهار .

          إن تلك الآثار القديمة، والرسومات الصغيرة ذات الأجنحة الكبيرة، بأشكالها العديدة التي نقشها قُدماء المصريين والآشوريين على جدران مقابرهم، ومداخل معابدهم، منذ القدم توضح مقدار شوقهم إلى الطيران، وتخيلاتهم في تلك الأيام . كان حلما، فخاطراً، فاحتمالًا ثم أضحى حقيقة لا خيالاً.

          لقد ظهر الخيال وانتشر الابتكار، وتعددت الأفكار فـي الأساطير القديمة، والقصص الخرافية العديدة، التي تناقلها القدماء عن التحليق في الهواء. والحقيقة أن أول من طار في الجو الرائد العربي الأول في مجال الطيران، عباس بن فرناس  وهو مخترع أندلسي من موالي بني أمية، كان فيلسوفاً شاعراً، وله علم بالفلك ،  ومن أشهر أعماله أنه صنع الميقاتة، وهي ساعة لقياس الوقت. وبنى في بيته قبة سماوية، مثّل فيها النجوم، والغيوم، والبرق، والرعد. ختم حياته بمحاولة جريئة بعد أن صنع لنفسه أجنحة من الريش الكبير وكسى جسده بريش صغير وقفز من علٍ، وتمكن من الطيران مدة قصيرة وسقط سقطته الأخيرة عام 887 م. وهناك رائد عربي أخر فكر في الطيران وصمم على تنفيذ خطته وضحى لتحقيق أمنيته، هو أبو النصر إسماعيل الجوهري، وكان ذلك عام 1008م. فبعد أن خطب في العباد صعد إلى قمة مسجد مدينة نيسابور ولبس أجنحة على شكل شراع، ووضع على وجهه قناعًا، وقفز بقوة وشجاعة، ولكنه سقط على الأرض، وصعدت روحه إلى الله. وكانت هذه النهاية الحزينة هي خاتمة المحاولات البشرية للطيران بتقليد الطيور في طيرانها باستخدام أسلوب الجناحين المرفرفين .

الاستكشاف الأوروبي لآفاق الطيران

          كان الفيلسوف الإنجليزي روجر بيكون ROGER BACON، الذي عاش في القرن الثالث عشر، من أوائل الذين حاولوا الاستكشاف العلمي لمحاولة الإنسان للطيران. ففي عام 1250م قام بأول محاولة لاستخدام بالون مملوء بالغاز ، وتنبأ بأن الإنسان سيتمكن من الطيران بعد أن يصنع طائرة يجلس فيها، ويسخّر آلة تحركها، أو تحرك أجنحتها لتطير به كالطيور وتسابق النسور.

          ويُعد ليورناردو دافنشي LEONARDO DA VINCI  1452-1519م، الرسام الإيطالي، الذي ذاع صيته في تلك الأيام، أول من أجرى التجارب المعملية، واستنتج النظريات الهندسية، وسجل حركات الطيور الفنية، وبحث حركة الهواء، وأثبت أنها تشابه حركة الماء ، ومن مدوناته :-

  1. من العبث أن يقلد الإنسان جناح الطائر المصنوع من الريش، بل يجب أن يقلد الخفاش ويصنع أجنحته من القماش، حتى لا ينفذ منها الهواء.

  2. إن الهواء الملاصق لجسم الطائر يتشكل في حركته بشكل الجسم أثناء الطيران.

          وقد صرح جوفاني ألفونسو بوريللي GIOVANNI ALFONSO BORELLI، بعد أن قضى وقتاً طويلاً في ملاحظة حركة الهواء، عند المرور حول أجسام الطيور، وحساب مساحة أجنحتها بالنسبة لوزنها وتقدير قوتها، أن ليس في الإمكان أن يطير الإنسان مستعملاً عضلاته البدنية، ومعتمداً على قوته الجسمانية. وكان لتصريحه أثر كبير في تغيير الاتجاهات إلى بناء الطائرات .

          وفي عام 1617م، صَمم فوست فرا نزو أول مظلة هبوط مصنوعة من إطار من الخشب الخفيف، ومغطى بالقماش، يشبه جناح الخفاش، وهبط بها من أعلى قلعة في مدينة فينسيا، ووصل إلى الأرض سالماً.

          وفي الستينيات من القرن الثامن عشر، أدى اكتشاف غاز الهيدروجين الأخف من الهواء، إلى عودة دراسات الطيران إلى الفكرة السابقة، التي توصل إليها روجر بيكون عن البالون .

          وقد ابتدأ الأخوان الفرنسيان مونتو جوليفر  في عام 1782م، بإجراء عدة تجارب أمام الناس على أكياس مختلفة المقاسات على شكل مكعبات مفتوحة القاع، كانت تأخذ في الارتفاع بعد إشعال النار تحتها، وبلغ ارتفاع بعضها في الجو حوالي 600 قدم. وقد شمل ما أحرزاه من نجاح إلى إطلاق بالون كروي سعته 23500 قدم مكعب، وقطره 35 قدماً صنعاه من الورق والقماش عام 1787م وأطلقاه أمام الملك لويس السادس عشر، وعلى متنه بطة، وديك، ونعجة. فبلغ ارتفاعه 6000 قدمٍ. وأعيدت المحاولات بعد إجراء عدة تعديلات، فحمل البالون راكبين وفرنًا صغيرًا لتسخين الهواء، وسبح في الهواء واستمر في الطيران وهبط في أمان .

          وتمت أول محاولة لعبور المانش عـام 1785م، بواسطة بالون صنعه وقاده بلانشارد وجيفري. وقد استقبلهما الفرنسيون استقبال الفاتحين المنتصرين، عندما وصلا إلى الساحل وأقاموا لهما حفلاً ساهراً.

          صمم فيلبس الإنجليزي عام 1842 م نموذجاً لطائرة مزودة بمراوح، تديرها آله بخارية بسيطة. وقد شاهدها جمع غفير من الصغار والكبار وهى تطير. وفي العام نفسه صنع هانسون طائرة من الغاب الهندي والخشب المجوف، مساحة أجنحتها 4500 قدم2 ومساحة سطح الذيل 1500 قدم2 ثبت فيها محركاً قوته 25 حصاناً، وتشبه إلى حد كبير الطائرات الحديثة .

          ويطلق على جورج كايلى SIR GEORGE CAYLEY 1796م، أبو الطيران البريطاني، فهو أول من درس هندسة الطيران، ووضع طرق حساب أجزائها، وصنع نموذجاً لطائرة، وهي المعروفة الآن بالطائرة العمودية، ولكنه لم يحقق نجاحًا يذكر . وقد تمكن من معرفة مزايا السطوح المقوسة، وفوائد سطح الذيل والزعنفة.

          وفي عام 1891م صُنعت أول طائرة شراعية، بواسطة العبقري الألماني أتوليلينتال OTTO LILIENTHAL. وكان يضعها على كتفيه ويقودها بأطرافه، ويترك جسمه مدلى أسفلها. وفي بعض الأحيان كان يقفز بها من أعلى مكان، ويحافظ على الاتزان بتحريك جسمه إلى الأمام أو إلى أحد الجانبين، فيغيّر مركز الثقل، ويتحكم في توجيهها. وتمكن بمضي الأيام من إزالة الغموض، عن أغلب نظريات التوجيه والتحكم والاتزان.

          ضحى لويس مويار عام 1892م بالغالي والنفيس، وخسر كل ما يمتلك، في سبيل الطيران. وكان يعاني الحرمان لينفق على الطيران، ووضع كتابه المشهور "مملكة الجو". وقد أقيم له تمثال بحي مصر الجديدة بمدينة القاهرة، تخليداً لأعماله المجيدة.

          اشتغل أخوان رايت ORVILLE AND WILBUR WRIGHT بصناعة الدراجات، واستهواهما ما أحرزه أتوليلينتال من اكتشافات في الطائرات، فأخذا في دراسة الطيران الشِّراعي. وعرفا الكثير، وأجريا عدة تعديلات على التصميمات، وصنعا طائرة مجهزة بآلة احتراق داخلي قدرتها 12 حصاناً، ووزنها 240 رطلاً. وفعلاً طارت بقيادة أورفيل رايت ORVILLE WRIGHT، عام 1903م لمدة 10 ثواني، بسرعة 31 ميلاً في الساعة ، وقطعت مسافة 120 قدماً.

          أجرى البروفيسور صامويل لانجلي SAMUAL PIERPONT LANGLEY، عام 1905م تجربة بواسطة نموذج لطائرة وزنها 30 رطلاً، مزودة بمحرك قدرته كبيرة ووزنه صغيرًا. فتمكنت من أن تطير لمسافة نصف ميل.

التطور التاريخي في صناعة الطائرات، وأنواعها المختلفة

          خلال الحرب العالمية الأولى أصبحت للطائرات من نوع DE HAVILLAND، القدرة على الطيران لمسافة 160 كم، وهي تحمل البريد.

          وفي عام 1927م، أثار تشارلز ليندنبرج إعجاب العالم عندما استطاع أن يقود طائرته من نيويورك إلى باريس دون توقف، وسجل الرقم القياسي في المسافات الطويلة، وقطع 3 آلاف و600 ميل، في 33.5 ساعة .

          وفي عام 1930م، استُخدمت الطائرة فورد، ذات الثلاثة محركات، للخدمة بين القارات، وعلى متنها 12 راكباً .

          ومنذ عام 1936م، بدأ استخدام الطائرة DC-3 DOUGLAS  بكثافة، للنقل التجاري والعسكري لعدة سنوات تالية .

          وعندما بدأت الحرب العالمية الثانية عام 1939م، توقفت عمليات تطوير الطيران في مجالات الخدمة المدنية، واتجهت الجهود نحو الطيران العسكري، حيث بنى الألمان أكبر قوة طيران في أوروبا، لمساندة الجيش الألماني في الحرب .

          وظهرت طائرات سلاح الجو الألماني LUFTWAFFE، المقاتلة ذات الكفاءة العالية، بينما كانت قاذفات القنابل الألمانية أقل كفاءة. وكان سلاح الطيران الفرنسي في هذه الحرب أكبر حجماً، ولكنه تشكل من الطائرات القديمة، ولم يستطع أن يطور نفسه مما أتاح لطائرات اللوفتواف إزاحته من الساحة نهائياً في ربيع عام 1940م .

          أما سلاح الطيران الملكي البريطاني، فقد تم تشكيله للأغراض الدفاعية وتكون من طائرات هوكر هريكان وطائرات SPITFIRE. واستطاع الإنجليز بهذين النوعين تحقيق انتصارات ملحوظة على طائرات اللوفتواف الألمانية في معركة بريطانيا في سبتمبر عام 1940م، مما أفسد غارات اللوفتواف على مدينة لندن .

          أما الولايات المتحدة الأمريكية فقد تخصصت أساساً في صناعة طائرات النقل الكبيرة السّعة، لخدمة المجهود الحربي في ميادين المعارك .

          وعقِب انتهاء الحرب، لاحظ الحلفاء سُرعة التطوير الذي جرى على صناعة الطائرات، مما سهل استخدامها لأغراض الخدمة المدنية. فطورت عائلة، طائرات دوجلاس، وظهر غيرها من نوعات الطائرات المروحية، كما ظهرت الطائرات النفاثة، وكانت أشهرها الطائرة الكوميت COMET، البريطانية الصنع، التي ظلت مستخدمة حتى ظهور عائلة البوينج، مبتدئة بنوع بوينج 727 التي استخدمت عام 1964م، كأول طائرة ذات ثلاثة محركات نفاثة لنقل الركاب، وتحمل 114 راكباً. ثم توالى ظهور الأنواع المختلفة من هذه العائلات؛ مثل بوينج 737، والطائرات العملاقة بوينج 747، ثم بوينج 767 أحدث هذه الأنواع، من حيث التطور التكنولوجي، واستخدام أحدث أجهزة الإرشاد الملاحي. أمّا عائلة دوجلاس، فقد ظهر منها نوع DC- 8، ثم DC-9، ثم DC-10، ثم أدخلت بريطانيا طائرتــها VC -10 النفاثة لخدمة النقل الجوي عبر القارات، ابتداء من عام 1965م. وأمّا الاتحاد السوفيتي (السابق)، فمن أشهر طائراته AN- 22 انتينوف 22؛ وهي طائرة نقل ضخمة تستطيع أن تحمل 700 راكب، والطائرة TU- 114 التي استخدمت للخدمة عبر القارات، وطائرات الركاب النفاثة اليوشن 62 IL - 62 .

          واعتباراً من يناير 1976م، دخلت الطائرة الكونكورد CONCORDE الأسرع من الصوت، الخدمة، وهي من إنتاج إنجليزي ـ فرنسي مشترك.

          أمّا طائرة الولايات المتحدة الأمريكية الأسرع من الصوت ـ ويطلق عليها XB-70A ، فهي في المراحل الأخيرة من التجارب، وتستطيع الطيران بسرعة تعادل ثلاثة أضعاف سرعة الصوت، كذلك فقد أُعلن أخيراً عن قرب تشغيل الطائرة سوبر كونكورد، التي تبلغ سرعتها خمسة أضعاف سرعة الصوت، وتقطع المسافة بين أوروبا وطوكيو في ثلاث ساعات، بدلاً من اثنتي عشرة ساعة .

       

 أنواع الطائرات

أولاً: الأنواع الأخف من الهواء

          هي إما بالونات Balloons، أو مناطيد Airship، يمكن أن يحملها الهواء، ويهيئ لها البقاء معلقة في الفضاء، معتمدة على خفة وزنها، وقلة كثافتها، وتتوقف على:

  1. بعض الخواص الاستاتيكية والديناميكية، وتخضع لنظرية أرشميدس القائلة بأن: الجسم المغمور في الماء يكون مدفوعاً من أسفل إلى أعلى، بقوة تساوى وزن الهواء المزاح.
  2. نوع الغاز المستعمل، ويفضّل الأقل كثافة وغير قابل للاشتعال .
  3. المادة المصنوعة منها، ويجب أن تكون لها قوة تماسك كبيرة، وسطح أملس.
  4. حجمها الكلى، الذي كلما كبر زادت قوة رفعه للأشياء. فإذا كانت القوة الناشئة من الدفع السفلي، وقلة كثافة الغاز أكبر من الوزن الكلى حدث الارتفاع في الجو.

البالونات:  BALLOONS

          البالون عبارة عن غلاف قوى كبير الحجم، مانع لتسرب الغازات، مملوء بغاز كثافته أقل من الهواء، وضغطه يزيد بقليل عن الضغط الجوي العادي. وشكله الخارجي إما كروي، أو كمثري، أو بيضاوي، يتصل بأسفله بواسطة أسلاك، أو حبال طويلة متينة، وسلة كبيرة يجلس فيها الركاب، وتوضع داخلها الأثقال: والبالون إما حر أو مقيد.

1. البالون الحر  FREE BALLOON

          غالباً ما يكون كروي الشكل، مثبت في أسفله صمام للتحكم في الضغط الداخلي للغاز. والبالون الحر لا يمكن توجيهه أو قيادته، لأن حركته تنقاد باتجاه الرياح، التي تختلف تبعاً للارتفاع ووجود الجبال، والمنخفضات . ويحمل البالون الحر عدداً من الأكياس المملوءة بالرمل، فإذا أريد الارتفاع في الجو ألقى بعض هذه الأكياس فيخف الوزن ويرتفع البالون، أمّا إذا أريد الهبوط فيفتح صمام الغاز ليتسرب جزء منه إلى الخارج، وبذلك تقل القوة الرافعة فيهبط البالون. ويستعمل البالون الحر كوسيلة من وسائل التسلية والرياضة، وفي دراسة طبقات الجو العليا .

2. البالون المقيد KITE  BALLOON

          يعتمد على الخواص الاستاتيكية والديناميكية؛ إذ يسبب انخفاض كثافة الغاز، الموجود داخل الغلاف الكمثري الشكل، قوة رافعة تعاونها قوة أخرى ناشئة من تأثير الرياح، على الشكل الخارجي الانسيابي. والبالون المقيد مزود بثلاثة زعانف في مؤخرته لحفظ توازنه، وهى خالية من الغاز، ولكنها دائماً منفوخة بالهواء، الذي يمر خلال ثقوب بأسفلها .وتقيد حركته بحبل طويل متين مثبت بمقدمته، ومتصل برافعة على الأرض.

المنطاد AIRSHIP  

          يتكون المنطاد من غلاف مقطعه انسيابي، وتركيبه قوي، وسطحه الخارجي أملس قليل المقاومة، مملوء بغاز منخفض الكثافة . ويثبت في أسفله محرك أو أكثر، ويمكن لقائده السيطرة عليه وتوجيهه. كما يثبت ببطنه حجرة كبيرة، لنقل الركاب والبضائع .

          والمنطاد إما أن يكون متماسك الأجزاء، أو نصف متماسك، أو غير متماسك. وفي جميع الحالات تكون مقدمته مقوّاة بضلوع معدنية مدفونة في الغلاف، لمقاومة تأثير الرِّياح. ويحتوى على صمامات ذاتية لمنع ازدياد الضغط الداخلي عند الارتفاع، وكذلك لضمان الاتزان والتوجيه أثناء الحركة.

ثانياً: الأنواع الأثقل من الهواء

          لكي يحلق جسم أثقل من الهواء، فلا بد أن يعتمد على قوة رافعة، ناتجة من رد فعل الهواء على أجزاء ملحقة بهذا الجسم، لها قطاعات انسيابية خاصة، وقدرة على إيجاد قوى تساوي وزن الجسم، على الأقل، وفي اتجاه مضاد، عندما تخترق الهواء بسرعة نسبية معينة.

          ويشمل هذا النوع عدة مجموعات وأقسام، أهمها:

المجموعة الأولى: الطائرات المرفرفة

          وهي أول طريقة فكر فيها الإنسان، منذ قديم الزمان، في محاولته الطيران، وذلك برفع الأجنحة وخفضها كما تفعل الطيور. وقد فشلت أكثر المحاولات، التي أجريت في هذا الصدد، غير أنه يعتقد أن المستقبل سيكون لهذا النوع.

المجموعة الثانية : الطائرات اللفافة

1. الطائرات العمودية HELICOPTER

          هذا النوع من الطائرات يمكنه الصعود والهبوط في اتجاه عمودي على سطح الأرض. وكذلك يمكنه الطيران المستقيم بواسطة مراوح رافعة، أو أجنحة متحركة، تدور في مستوى أفقي أعلى جسم الطائرة بتأثير قوة محرك أو أكثر. وهذه الطائرات غير مزودة بأجنحة ثابتة، ولا أسطح قيادة متحركة، كما لا توجد بها مجموعة ذيل؛ إذ تنشأ القوة الرافعة اللازمة من دوران المروحة الرافعة الأفقية، وتنشأ قوة السحب الأمامية من ميل أو تحريك المحور الرأسي لهذه المروحة، كما يستعان بمروحة صغيرة مركبة بمؤخرة الطائرة، لتوجيهها والمحافظة على اتزانها.

2. الأوتوجيرو  AUTOGYRO

          تشبه الطائرة العمودية في خوصها، وإن اختلفت عنها في نظيرتها. فالمروحة الرافعة الأفقية حرة، لا تدور بواسطة المحرك. كما أنها مزودة بمروحة أخرى أمامية قاطرة، كما في الطائرة العادية، لإعطائها سرعةً كافية لإدارة المروحة الأفقية، التي تعمل على رفع الطائـرة. وكثيراً ما تحتوى على أجنحة صغيرة، ومجموعة ذيل؛ للمحافظة على اتزانها أثناء طيرانها، وهى غير قابلة للانهيار؛ لحرية دوران مروحتها العليا.

          وتجدر الإشارة إلى أن طائرات المجموعة الأولى والمجموعة الثانية، إضافة إلى الطائرات العادية الشائعة ـ الطائرات التجارية النفاثة ـ كلها توضع تحت ما يسمى بالطائرات البرية. وهذه الطائرات تزود بعجل سفلي مكون من ثلاث مجموعات؛ إحداها يثبت بالذيل، أو في مقدمة جسم الطائرة، والعجل السفلي إما أن يكون ثابتًا، أو يمكن رفعه بعد الإقلاع؛ ليقلل مقاومة الهواء ويزيد سرعة الطائرة، وقد يحل محل الثلاث مجموعات زحافات للإقلاع والهبوط فوق الثلوج، في المناطق الثلجية.

          وهناك مجموعة أخرى من الطائرات البحريةSEA  PLANES   ، وهى مزودة بمحركات، وأجنحة ثابتة، وأسطح قيادة متحركة، يمكنها التحليق في الهواء، والهبوط أو الإقلاع، من فوق سطح الماء. وهى مصممة بطريقة خاصة ومزودة بالمعدات اللازمة لضمان سلامة تحركها، فوق سطح البحر. ومن الطائرات البحرية ما يسمى "الطائرات ذات العوامات"، ومنها ما يسمى "السفن الطائرة". فالطائرات ذات العوامات لها عوامتان متوازيتان، مثبتتان أسفل الجناحين، بينهما مسافة تكفي لضمان اتزان الطائرة، عندما تكون في حركة، أو سكون فوق سطح الماء. وهما تسببان مقاومة كبيرة عند اختراقها الهواء، وتتكون كل عوامة من عدة غرف مستقلة مغلقة؛ لمنع خطر تسرب الماء داخلها. أما السفن الطائرة FLYING  BOAT ، فأكبر حجماً من النوع السابق، ويشبه جسمها جسم البواخر، وتعتمد في حركتها، وسيرها، وإقلاعها، وطيرانها، على محركات مكبسية، أو نفاثة، مثبتة بعيداً عن سطح الماء. كما يوجد أسفل كل جناح، بالقرب من طرفه، عوامة لحمايته من الغوص في الماء، إذا مالت الطائرة أثناء الدوران. وعندما تكون السفينة الطائرة في الجو، فإنها لا  تختلف عن الطائرة العادية، أما إذا هبطت على سطح الماء، فإنها تشبه الباخرة.

          وهناك مجموعة أخرى من الطائرات تسمى "الطائرات البرمائية" AMPHIBIANS، وهى تشبه في تركيبها، وشكلها، وتصميمها السفينة الطائرة، غير أنها مزودة بمجموعة عجل سفلي كالطائرة البرية، يمكن رفعها والهبوط بها فوق سطح الماء، أو خفضها والنزول على سطح الأرض. وهناك مجموعة من الطائرات تسمي "الطائرات الشراعية" GLIDERS، وهي لا تختلف في شكلها، وتصميمها، وتركيب أجزائها عن الطائرات البرية العادية، إلاّ أنها غير مزودة بأي نوع من المحركات ولا عجل سفلي؛ إذ يستعاض عنها بزحافات، أو عجلة واحدة ثابتة، أو منفصلة. وتعتمد هذه الطائرة على قوة الجاذبية الأرضية، والسرعة النسبية الأمامية، في تحركاتها، ودورانها، وهبوطها إلى الأرض. وتكتسب الطائرة الشراعية سرعتها النسبية بسحبها بسلك قوي طويل؛ بواسطة طائرة عادية، أو سيارة قوية، أو ونش خاص، أو بواسطة انزلاقها، أو قذفها من ارتفاعات عالية .