أهم المراحل التاريخية، التي مرت بها القدس قبل العصر الإسلاميقبل الميلاد بثلاثة آلاف سنة، هاجرت قبائل عربية، من شبه الجزيرة العربية، إلى الشمال بسبب القحط. وكان أسبقهم في الهجرة الفينيقيون، حيث أقاموا على سواحل البحر المتوسط، وتطوروا، حتى أصبحوا أصحاب حضارة. وإلى الجنوب من الفينيقيين نزلت قبائل عربية أخرى، أشهرها قبائل الكنعانيين، بعد خمسمائة سنة من هجرة الفينيقيين ـ أي قبل الميلاد بألفين وخمسمائة عام. واستقرت قبائل الكنعانيين على ضفة نهر الأردن الغربية، منسابة نحو البحر المتوسط. وسميت هذه الأرض باسم ( أرض كنعان ) وهو اسم يكثر وروده في التوراة. ويرد ذكر العرب في العهد القديم ـ كتاب اليهود المقدس ـ في أكثر من موضع. ففي سفر إِرميا "وكل ملوك العرب، وكل ملوك اللفيف الساكنين في البرية" ، ويبدو ذلك واضحا عندما يخاطب النبي حزقيال مملكة صور الفينيقية بما نصه: "العرب وكل رؤساء قيدار، هم تجار يَدِكِ بالخرفان والكباش والأعتدة ... والذهب أقاموا أسواقك" . ومما يجدر ذكره، أن بعض النصوص في اللغتين البابلية والآشورية والعبرية، تشير إلى استخدام لفظ "عرب" كمدلول جغرافي لإقليم بعينه في منطقة فلسطين. ورد في سفر إشعياء ما نصه: "وحي من جهة بلاد العرب. في الوعر في بلاد العرب تَبيتينَ يا قوافل الددانيين". وقبل الميلاد بمئات السنين، نزلت بالساحل المطل على البحر المتوسط، في يافا وغزة، قبائل من جزيرة ( كريت ) تسمى قبائل ( فلسطين ). واختلط الكنعانيون بالمهاجرين الجدد من ( كريت )، وتمازجوا، وشكلوا خليطا يغلب عليه الدم العربي، وعاشوا في تلك المنطقة التي سميت ( فلسطين ). وفي الشمال الشرقي لنهر الأردن كانت تعيش قبائل ( الآراميين )، الوافدة من حوض نهر الفرات بعد ازدحام هذا الحوض بالوافدين من جزيرة العرب، وهم المعروفون في الكتب المقدسة باسم ( السوريون )، وكانت عاصمتهم دمشق. وإلى جنوب البحر الميت كانت تسكن مجموعة من الآراميين في ثلاث ممالك ( عمون ـ مؤاب ـ أدوم ). 1. إبراهيم
كان إبراهيم ـ
عاش إبراهيم
ظل إبراهيم
غير أن "سارة" بدورها أهدت (هاجر) إلى إبراهيم
وشبّ إسماعيل،
ظل إبراهيم
قال ابن تيمية: "فالمسجد الأقصى، كان من عهد
إبراهيم
2. الأرض المقدسة والمعبد في عهد إسحاق ويعقوب عليهما السلام بعد إسماعيل بأربع عشرة سنة، وُلِد
لإبراهيم،
وفي عهد يعقوب ـ
وحدث خلاف بين يعقوب وعيصو، وتوعد عيصو أخاه
بالأذى، في قصة يذكرها ابن كثير في البداية والنهاية . فأمرت زوجة إسحاق
ولدها يعقوب، بأن يذهب إلى أخيها ( لابان )، الذي بأرض حران، وأن يبقى
عنده حتى يسكن غضب أخيه، وأن يتزوج من بناته. فخرج يعقوب
ويذكر ابن كثير، أن يعقوب
3. الأرض المقدسة والمعبد في عهد موسى
تعاقبت السنون، ومرت القرون، ومكان ( بيت
إيل ) مقدس لدى المؤمنين من بني إسرائيل. ولمّا دخل بنو إسرائيل مصر،
في زمن يوسف
ولكن حدثت من بني إسرائيل المخالفة تلو الأخرى، ونكثوا عن جهاد أعدائهم الوثنيين، حتى عوقبوا بالتيه. وقد فصّل لنا القرآن في هذه الأحداث، بما فيه العبرة والدروس. وظل بنو إسرائيل في التيه، في صحراء سيناء
مدة أربعين سنة، محرومين من الدخول إلى أرض بيت المقدس تأديباً لهم.
وخلال تلك المدة حدثت أمور عجيبة وخوارق كثيرة ـ كما يحدثنا القرآن ـ
من تظليلهم بالغمام، وإنزال المن والسلوى عليهم، ومن إخراج الماء
الجاري من صخرة صماء، تحمل معهم على دابة، فإذا ضربها موسى
قال ابن كثير: "وهذا التابوت، كان بنو
إسرائيل يستنصرون به على الأعداء بعد ذلك. وفي التيه توفي هارون
4. الأرض المقدسة والمعبد في عهد يشوع
بن نون
تُحدثنا التوراة، أن موسى
وكان يشوع، قد شرع قبل وفاته في تقسيم فلسطين، إلى أنصبة قبلية بين أسباط بني إسرائيل الأثني عشر. ووقعت مدينة القدس، في سبطي يهوذا وبنيامين. ولكن على الرغم من هذا التقسيم، ظلت القدس مدينة يبوسية حتى عصر داود. جاء في الفقرة 63 من الإصحاح 15 من سفر يشوع: "وأما اليبوسيون الساكنون في أورشليم ( القدس ) فلم يَقْدِر بنو يهوذا على طردهم، فسكن اليبوسيون مع بني يهوذا في أورشليم إلى هذا اليوم". 5. الأرض المقدسة والمعبد في عهد داود
لمّا فتح داود
واشتهر داود ـ
6. الأرض المقدسة والمعبد في عهد
سليمان
ولد سليمان
جاء في سفر الملوك الأول: "فبنى سليمان البيت وأكمله، وبنى حيطان البيت من داخل، بأضلاع أَرْزٍ من أرض البيت، إلى حيطان السقف، وغَشَّاه من داخل بخشب، وفرش أرض البيت بأخشاب سَرْوٍ، وبنى عشرين ذراعاً من مؤخر البيت بأضلاع أرزٍ من الأرض إلى الحيطان، وبنى داخله لأجل المحراب أي قدس الأقداس. وأربعون ذراعاً كانت البيت أي الهيكل الذي أمامه. وأرز البيت من داخل كان منقوراً على شكل قِثاء وبراعم زهور. الجميع أرز. لم يكن يُرَى حجر. وهيأ محراباً في وسط البيت من داخل ليضع هناك تابوت عهد الرب. ولأجل المحراب عشرون ذراعاً طولاً وعشرون ذراعاً عرضاً وعشرون ذراعاً سمكاً. وغشاه بذهب خالص وغَشىَ المذبح بأرز. غَشىَ سليمان البيت من داخل بذهب خالص. وسد بسلاسل ذهب قُدام المحراب. وغشاه بذهب" . ويذكر المؤرخون أن ذلك البناء كان سياجاً من بناء يضم عدة أجنحة . وبعد وفاة سليمان، انقسمت المملكة في عهد ابنه "رحبعام" إلى مملكتي إسرائيل ويهوذا، وبقيت القدس ـ وأصبحت تعرف بأورشليم ـ عاصمة يهوذا. ولم تعمر المملكتان طويلا، فانتهت مملكة إسرائيل على يد "سرجون Sargon II "ملك آشور سنة 722 ق.م. وانتهت مملكة يهوذا على يد "نبوختنصرNebuchadnezzar "، ملك بابل الكلداني عام 586 ق.م. وخربت القدس وسُبِيَ عظماء البلاد ونقلوا إلى بابل. وتجدر الإشارة هنا، إلى أن الطابع السياسي لفلسطين، بقي على حاله أثناء وجود المملكتين وبعد زوالهما، من حيث تعدد الحكام، والتفاعل مع مصر جنوبا، وسورية شمالا. وقد ظل العرب اليبوسيون، يعيشون في مدينتهم المقدسة ـ ويسميهم العهد القديم أحيانا "الإسماعيليين" - وتفاعلوا مع الهجرات العبرانية وامتصوها. 7. العودة من السبي وإعادة بناء المعبد بعد سقوط مملكتي إسرائيل ويهوذا، احتل "قورش الأخمينيCyrus the Great"، ملك الفرس، بلاد بابل، ومن ثم أصبح له السلطان على أرض يهوذا. ومنذ ذلك الوقت، أطلق الفُرْسُ على شعب يهوذا اسم ( اليهود )، وعلى ديانتهم ( اليهودية ). وأصبحت كلمة ( اليهودي ) تعني من اعتنق اليهودية، ولو لم يكن من بني إسرائيل. سمح "قورش" لليهود بالعودة إلى فلسطين سنة 538 ق.م. إذ كان على صلة طيبة بهم، ولأنهم كانوا أصحاب دين سماوي. فعادت طوائف من اليهود إلى بيت المقدس، وفضلت طائفة أخرى البقاء في أرض بابل. وعمدت الطائفة العائدة، إلى إعادة تعمير المدينة المقدسة. فأُعيد بناء المعبد مرة أخرى. ولكن عودتهم كانت عودة شعب بلا دولة، فقد كانت السيطرة للفرس. ثم مع توالي العهود، بدأ الفرس يشتدون على اليهود، حتى تذمروا من بطشهم. وفي هذه الأثناء زحف الإسكندر الأكبر سنة 333 ق.م. على فلسطين، ورحب به اليهود، وظل بيت المقدس فترة تحت حكم الإسكندر، ثم آل الأمر فيه إلى البطالمة. فعاشت القدس جواً من التسامح. وفي عهد الحاكم "بطليموس فيلادلفيوسPtolemy Philadelphus " محب العلم، تُرجمت التوراة إلى اليونانية على يد سبعين عالماً يهوديّاً دعاهم إلى مصر للقيام بهذه المهمة . 8. غزو الرومان وتجديد بناء المعبد اكتسح الرومان فلسطين، عام 63 ق.م. واستولوا
على القدس، وتم تنصيب "هيرود Herod the
Great" الروماني ملكا على فلسطين. وقد حاول هيرود
استرضاء اليهود، فبنى الهيكل، الذي كان قد أصابه القدم على نسق هيكل
سليمان. وظل المعبد على هذه الحالة، حتى جاء نبي الله زكريا وابنه يحيى، عليهما السلام، وعيسى بن مريم
9. المعبد على عهدّي يحيى وزكريا عليهما السلام كان المعبد قائماً في عهدي يحيى وزكريا، لأن أم مريم، عليها السلام، كانت قد نذرت أن
تهب مريم لخدمة بيت المقدس، قال تعالى: ثم إن اليهود قتلوا زكريا ـ
10. المعبد على عهد عيسى
جاء عيسى ـ
وقد بَشَّر عيسى
وواجه عيسى
وأُحْكِمَتِ المؤامرة من كفار بني إسرائيل،
لقتل آخر أنبيائهم على الإطلاق، ولكن قَدَر اللهِ كان سابقا، بشأن آخر.
قال تعالى: 11. المدينة المقدسة والمعبد والتدمير الثاني في عام 70م أقدم أحد ملوك الرومان، وهو
الإمبراطور "تيطسTitus Flavius Vespasianus
"، على إحراق المدينة المقدسة، وتدمير المعبد
الذي أقامه "هيردو". وكان هذا التدمير هو الثاني للمسجد، بعد التدمير
الأول، الذي تم في عهد ( نبوختنصر )، وقد أشار إليه القرآن في قوله
تعالى: وكان بطش "تيطس" باليهود إثْر ثورةٍ قاموا بها ضد الرومان. واكتفى تيطس حينئذ بتدمير الهيكل والمدينة، مع إبقاء الحطام مكانه. وجاء بعده طاغية آخر هو "هادريانوسHadrianus " فأزال معالم المدينة وحطام الهيكل، وكان ذلك عام 138م. كما تخلّص من اليهود تقتيلاً وتشريداً. وأقام مكان الهيكل معبداً وثنياً سماه "جوبيترJupiter "على اسم "رب الآلهة" عند الرومان. 12. تدمير الهيكل الروماني الوثني عندما بنى هادريانوس معبد جوبيتر، لم يكن الرومان قد اعترفوا بالمسيحية. فبقي الهيكل على الهيئة الوثنية، إلى أن تمكنت المسيحية من أرض فلسطين. فدمر المسيحيون معبد جوبيتر من أساسه في عهد الإمبراطور "قسطنطينConstantine "، مفسد النصرانية ومدخل التثليث، وعقيدة الصليب فيها. وظل مكان الهيكل خالياً من بناء مقام فيه،
بقية عهد الرومان النصارى، حتى عهد الإسراء بالنبي
|