تاريخ علم النفس 

 

لينا لحام / علم النفس التربوي / لبنان

 

   طوال قرون لم يكن علم النفس علماً مستقلاً بل كان جزءاً من الفلسـفـة وخصوصاً من الميتافيزيقيا . ولفظة - علم النفس – بحد ذاتها تعكس هذا الانتماء ، لذا فإن واقع علم النفس ضمن منظور قديم لا يمكن وصفه بالواقع العلمي بالمعنى المعاصر والمظبوط للكلمة.

   وحتى وقت قريب كانت دراسة علم النفس تنصب على داسة المَلَكات والقدرات النفسية لذا فهذا العلم كان يعني بشكل رئيسي بدراسة حالات الوعي العاطفية منها والعقلية كالإحساس والإدراك . هذه الدراسة عُرفت بالإستبطان Introspection وتعني ملاحظة الذات . لكن هذه الطريقة تعرضت لعدة إنتقادات منها :-

ـ من الصعب اعتبار هذه الطريقة موضوعية لأنها تركز بشكل مطلق على التجربة الداخلية في سعيها لصياغة أفكار ونظريات عامة.

ـ من الصعب إيصال التجربة الداخلية وما يعيشه الإنسان على مستوى مشاعره وقدراته الى الآخرين .

ـ حالات الوعي لا تشكل في الواقع سوى جزء محدود من البنية النفسية على اعتبار ان اللاوعي كما يبين التحليل النفسي يلعب دوراً أساسياً في تصرفات الإنسان وشخصيته .

ـ من المستحيل تقريباً قياس ما هو مُعاش داخلياً فالحالات الداخلية يصعب إخضاعُها للتكميم .

   هذه الصعوبات دفعت بالمهتمين بدراسة الظاهرات النفسية الى الإنصراف الى علم نفس فيزيائي . وجاءت نظرية الإعلام فأدخلت منظوراً جديداً على دراسة الظاهرات النفسية ويُعتبر وينرwiener رائد علم المراقبة والإتصالات . وهدفت نظرية الإعلام في البداية الى حل بعض المسائل المتعلقة بحقل الإتصال ولكن فوائدها إتسعت لتشمل ميادين مختلفة كالتخابر بالهاتف وعلم الاحياء ( البيولوجيا )، ولعبت دوراً مميزاً في علم النفس خاصة في ميدان دراسة اللغة والتواصل اللفظي.

مدخل الى علم الإتصال :

   حقبة الإتصال حقبة فريدة في تاريخ الإنسانية ، وكلمة إتصال مُشتقة في اللغة العربية من فعل وصل-يصل- وصلاً- وصلة وهي تعني جمع ، واتصل تعني إلتأم وفي الفرنسية Communication وتعني المشاركة. وتمتاز هذه الحقبةبأنها عصر التكنولوجيا والمعلوماتية والتفجر المعرفي كما يمتاز بأنه عصر التلاحم العضوي الوظيفي بين الانظمة العلمية المختلفة حتى سُميت هذه الحقبة بعصر الإتصال.

وبرزت أهمية أبحاث الإتصال في مجالات واختصاصات متعددة :-

ـ فالعلوم الطبيعية تسهم في دراسة الإتصال عن طريق مجالات فنية مثل نظرية المعلومات والنظم.

ـ أما العلوم الإجتماعية فتحتضن الإهتمامات الشاملة لأصحاب الانتروبولوجيا الذين يحددون العلاقات بين نشاط الفرد والجماعة كعملية إتصالية.

ـ ولعلماء اللغة الذين يصفون بحوثهم في دينونية اللغة على أنها جانب من علم الإتصال .

وثمة إتجاهات أخرى تأخذ بنظام العلاقات المتبادلة بين العلوم المعنية في دراسة الإتصال وفي مقدمتها علم النفس والإجتماع والإتصال الكلامي والعلوم السياسية والصحافة وغيرها ...

والأبحاث النفسية التي أُجريت حديثاً عن التأثيرات والأبعاد السيكولوجية للإتصال فأوضحت أهمية العلاقة المباشرة بين الإتجاهات النفسية المتخصصة من جهة ومجال علم الإتصال الإنساني من جهة أخرى .

ومن أجل تكريس العلاقة بين التفاعل الإجتماعي والسيكولوجي نشأت عدة مدارس نفسية إتصالية وصُنفت حسب إتجاهاتها في أربع مجموعات

ـ مجموعة تهتم بعلاج الإضطرابات المعيقة للإتصال وهي تعمل أيضاً على تطوير القدرات الإتصالية ومنها علاج أضطراب الإنتباه والذاكرة كما أيضاً تساعد في علاج الخجل واضطراب التركيز وتدعيم وسائل تطوير الذاكرة .

ـ مجموعة تعمل على تسهيل عملية الإتصال داخل المؤسسات وتتمحور أساساً حول العلاج النفسي العائلي وعلم نفس الؤسسات .

ـ مجموعة تضم المدارس التي تستخدم الإتصال لأهداف إيديولوجية ومنها علم نفس الإلام والدعاية والتسويق وعلم نفس التجسس وعلم النفس السياسي .

ـ مجموعة تعمل بشكل رئيسي على تطوير وسائل الإتصال بالواسطة ومنها الإتصال بواسطة الآلات (كآلة كشف الكذب وآلة تخطيط القلب) والإتصال بواسطة الإختبارات النفسية ، الإتصال بواسطة وسائل التعبير (كاللغة والفنون والآداب ) والإتصال بواسطة اللغة بما تتضمنه من أبعاد يعبر فيها ( كالإيماء والمخرج الذي يعطي أبعاداً للنص المسرحي ).

 

للخلف                                                                                                      الصفحة الرئيسه