اللغة والتطبيق
سلامه عوده / مشرف اللغة العربيه
لعل التطبيق هو الذي يكسب المتعلمين المهارات اللغوية، ويحول مضمون الناحية النظرية إلى واقع علمي تطبيقي، بيد أن الجانب النظري مهم جداً لكن ليس الهدف بحد ذاته، بل إن الهدف يكمن في الممارسة العملية لهذا الجانب. حتى إن بعض العلماء من أمثال ابن الأزرق والإمام الغزالي قد أشاروا إلى أن على المعلمين ألا يستبحروا في الجانب النظري بل عليهم تربية الجيل على الجانب التطبيقي الوظيفي للغة ولمهاراتها.
والتطبيق له صورتان فأما الصورة الأولى فتتجلى في أداء المتعلم وإتقانه للمهارة اللغوية، وأما الثانية فيبرز فيها أثر المنهج ليصير المنهج كاشفاً عن المهارة على أن يكون المعلم مبيناً ودالاً عليه كأن يطبق المتعلم المبحث على سلوكه اللغوي ومهاراته الادائية في اللغة من خلال القراءة الصحيحة واللفظ السليم والكتابة البارعة.
وثمة صورة أخرى للتطبيق يسترشد بها المعلمون بحيث يوجهون الطلبة إلى التطبيق غير المباشر المتمثل بقراءة النصوص التي تلائم نموهم وقدراتهم كأدب الأطفال الذي يحتوى على الخيال والقصص والسرد الخفيف والعبارات التي لا تكون مكثفة الفكرة.
ولا يخفى ما للمناهج من أثر كبير في إكساب الطلبة تلك المهارات من خلال بناء المناهج بحيث يخدم الجانبين الجانب التطبيقي المباشر أي الادائي والجانب الآخر المتعلق بالأنشطة التي توجه الطلبة إلى المكتبة لقراءة القصص وكتابة التقارير والأبحاث وما إلى ذلك من أنشطة.
وثمة ظاهرة يلحظها المعلمون وبخاصة المعلمون الذين يدرسون المرحلة الابتدائية، إذ نجدهم يكتشفون أن الطلبة يخلطون ما بين الواقع ومنطق الخيال ولا غرو في ذلك فمتطلبات النمو ومقتضياته تستدعي ذلك في تلك المرحلة. وعلى المعلمين أن لا يبدو استغرابا أو انزعاجاً من ذلك بل يوجهون الطلبة إلى منطق الواقع بالمنطق الصحيح.
وينبغي على واضع المناهج أن يأخذ بعين الاعتبار أثناء تأليف الكتب المدرسية في المرحلة الأولى أن يميز ما بين الواقع والخيال بالطريقة المنطقية وهو مستمر لدى الأطفال، ذلك بأنهم يسألون عن أسرار الأشياء التي يرونها، وكما قلنا فهو من مقتضيات النمو في هذه المرحلة، وهذا يفسر اهتمام الأطفال بالأفلام الورقية (الكرتون).
وليس المطلوب هو جعل الخيال يشغل مساحة من المناهج ولا يفهم من الكلام أن يكون الخيال جامحاً ومسيطراً على كتب الأطفال، بل يترجم هذا المطلوب من خلال القصص الخيالية التي ترمي إلى غرض تعليمي أو قيمة أخلاقية أو إنسانية.
وللخيال دور كبير في جعل الأطفال يكتسبون تلك المهارات ويصبح التطبيق أمراً هيناً سهل المأخذ، بما يحويه من تركيز، إذ أن الواقع يشحذ قوى العقل و الخيال، يوجج جذوة الوجدان، ولعل تكامل العقل بالوجدان يؤدي إلى اهتمام المتعلم بموضوع التعلم.
ولا شك في أن هناك مدرستين المدرسة السلوكية والمدرسة العقلية حيث تركز الأولى على إكساب الطلبة حقيقة المهارات اللغوية بالقدر نفسه الذي تركز عليه المدرسة الثانية.
ولما كان التطبيق ينقل المهارات إلى الواقع الحي فثمة حقائق ينبغي الأخذ بها من ضمنها ما يلي:-
1. إن نمو الذكاء الإنساني في الطفولة قد يجمع بين المهارات العقلية والسلوك التطبيقي بحيث يكون التطبيق منطلقاً للذكاء العقلي.
2.تنمو المهارات اللغوية ولا سيما مهارة القراءة بصورة تدريجية يصحبها قدر من الإبداع يتباين من طفل إلى آخر.
3.وينجم عن ذلك قدر من الانتباه يجعل الأطفال يتمكنون من استيعاب تفصيلات الأحداث بشكل أوضح.
4. وتستمر الذاكرة بالنمو، ويستخدمها الأطفال الذين كان لهم شأو في سلامة التعليم وصحة التعلم.
5. ينمو لدى الأطفال حب الاستطلاع ولها أثر في السلوك التعليمي.