ذكر الله
ـ سبحانه وتعالىـ في محكم
كتابه العزيز طائفة من قصص الطير والحيوان. فورد ذكر الحيوان في مواقع
عديدة، تعرض فيها القرآن لخلقه وتناسله والاستفادة منه. وقدّم القرآن
الكريم في قصص الأنبياء، مجموعة من الحيوانات، كان لها دور في تاريخ
الإنسان وحياته على الأرض. والأمثلة على ذلك كثيرة:
كما ورد ذكر عدد آخر من الآيات، تشتمل
على طيورٍ وحيوانات ونباتات كلها من آيات الله، مثل عصا موسى التي
تحولت إلى ثعبان مبين
فَأَلْقَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ
ثُعْبَانٌ مُبِين
. وطين عيسى الذي صنع منه كهيئة الطير
ثم نفخ فيه فصار طيراً بإذن الله
إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى
ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلى وَالِدَتِكَ إِذْ
أَيَّدْتُكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ
وَكَهْلاً وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ
وَالإِنْجِيلَ وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ
بِإِذْنِي فَتَنْفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيْرًا
بِإِذْنِي
. والطير الأبابيل التي أرسلها الله تعالى على
أصحاب الفيل فرمتهم بحجارة من سجيل
وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبَابِيلَ (3) تَرْمِيهِمْ
بِحِجَارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ (4) فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ
مَأْكُولٍ
.
وفي آيات عديدة ورد ذكر مجموعة أخرى من
الحيوانات، كالخيل والبغال والحمير والبعير والإبل وغيرها. كما شرفت
بعض الحيوانات بأن أطلقت أسماؤها على بعض سور القرآن الكريم (البقرة،
النحل، النمل، العنكبوت، العاديات، الفيل).
وفي السنن الصحاح ورد ذكر نسج العنكبوت
على باب الغار ، الذي اختبأ فيه
رسول الله،
ومعه سيدنا أبو بكر عشية هجرتهم إلى
المدينة
إِلاّ تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ
الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ
يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنْزَلَ
اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا
وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ
هِيَ الْعُلْيَا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ
.
والحمرة (وهي ضرب من الطير كالعصافير)،
التي فجعت ببيضتها أو بفرخيها فشكت إلى النبي
حالها
عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ
عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفَرٍ فَانْطَلَقَ لِحَاجَتِهِ
فَرَأَيْنَا حُمَرَةً مَعَهَا فَرْخَانِ فَأَخَذْنَا فَرْخَيْهَا
فَجَاءَتْ الْحُمَرَةُ فَجَعَلَتْ تَفْرِشُ فَجَاءَ النَّبِيُّ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ مَنْ فَجَعَ هَذِهِ بِوَلَدِهَا
رُدُّوا وَلَدَهَا إِلَيْهَا وَرَأَى قَرْيَةَ نَمْلٍ قَدْ
حَرَّقْنَاهَا فَقَالَ مَنْ حَرَّقَ هَذِهِ قُلْنَا نَحْنُ قَالَ
إِنَّهُ لاَ يَنْبَغِي أَنْ يُعَذِّبَ بِالنَّارِ إِلاَّ رَبُّ
النَّارِ
.
وفرس سراقة بن مالك بن جعشم المدلجي،
التي ساخت به الأرض إلى بطنه استجابة من الله لدعاء نبيه. وقد كان
سراقة يبغي قتل النبي أو أسره في هجرته من مكة إلى المدينة
فعن أبي بكر ـ
أنه قَالَ: .. فَارْتَحَلْنَا بَعْدَمَا مَالَتْ الشَّمْسُ
وَاتَّبَعَنَا سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكٍ. فَقُلْتُ: أُتِينَا يَا رَسُولَ
اللَّهِ. فَقَالَ: لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا. فَدَعَا
عَلَيْهِ النَّبِيُّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ
فَارْتَطَمَتْ بِهِ فَرَسُهُ إِلَى بَطْنِهَا أُرَى فِي جَلَدٍ مِنْ
الأرْضِ شَكَّ زُهَيْرٌ. فَقَالَ: إِنِّي أُرَاكُمَا قَدْ دَعَوْتُمَا
عَلَيَّ، فَادْعُوَا لِي، فَاللَّهُ لَكُمَا أَنْ أَرُدَّ عَنْكُمَا
الطَّلَبَ. فَدَعَا لَهُ النَّبِيُّ، فَنَجَا. فَجَعَلَ لا يَلْقَى
أَحَدًا إِلاّ قَالَ: قَدْ كَفَيْتُكُمْ مَا هُنَا. فَلاَ يَلْقَى
أَحَدًا، إِلاّ رَدَّهُ. قَالَ: وَوَفَى لَنَا
.
وشاة أم معبد الخزاعية التي مسح رسول
الله
على ضرعها بيديه الشريفتين فتفجأت (أي فتحت
ما بين رجليها) ودرت واجترت وحلبت فسقى أصحابه وشرب، والظبية التي أمر
الرسول صياديها أن يخلوا عنها حتى ترضع خشفيها (ولديها).
وإذا كان الحيوان قد ورد في القرآن
الكريم والسنة المطهرة في مواقف محددة، فإنه بالمثل قد ورد في الشعر
العربي وفي الأمثال وفي المأثور من القول على نحو يصعب حصره أو تحديده.
وسبب ذلك أن العربي القديم كان يعيش مع الحيوانات وحشيها ومستأنسها
وكانت جزءاً من مقومات حياته. فلذلك تمثلها في مختلف المواقف وعبر عنها
في صور كثيرة شعراً ونثراً ومثلاً. وهذه الظاهرة سيتعرض إليها البحث
خلال الحديث عن كل حيوان وأبيات الشعر أو الأمثال التي ذُكر
فيها.