|
الأسس العلمية لخريطة الجينات
هناك
عدة أسئلة لا بد من الإجابة عنها لنتعرف على فكرة وأهداف مشروع التعرف على
مجموعة العوامل الوراثية في الإنسان أو (Human Genome project) أول هذه
الأسئلة هو: 1-
ماهي مجموعة العوامل الوراثية أو
(Genome)؟ يمكن
تعريفها على أنها التركيبة الكاملة للتعليمات الخاصة بتكوين الكائن الحي،
وتحتوي على البصمات التي تحدد كل مكونات وأنشطة الخلية طوال حياة الكائن
الحي، وهذه العوامل الوراثية موجودة على أشرطة محكمة الحلزونية (tightly
coiled threads) من الحمض الديوكسي ريبوزي (DNA) بالإضافة إلى جزئيات
البروتين، وهما معا يكونان وحدات تسمى الكروموسومات، وعلى هذه الكروموسومات
توجد المورثات أو الجينات (Genes) وهي التي تحدد كل صفات الكائن الحي، ويبقى
السؤال: كيف يحدد هذا الحمض النووي الديوكسي ريبوزي أو (DNA) الصفات الحيوية؟
ولنعرف الإجابة عن هذا السؤال من المهم أن نتعرف على: 2-
تركيبة
(DNA)
ويتم
الربط بين شريطي الحمض النووي الديوكسي ريبوزي بواسطة روابط ضعيفة بين كل
قاعدتين مكونتين زوجًا من القواعد (Base Pairs) ويحدد حجم مجموعة العوامل
الوراثية (Genone) بعدد أزواج القواعد، وتحتوي خلايا الإنسان على حوالي 3
بلايين زوج من القواعد. بعد أن عرفنا تركيبة
DNA وأنّ ترتيب القواعد يحدد الصفات الوراثية يبقى سؤال مهم هو:
3-كيف تنتقل هذه
الصفات من الخلية الأم إلى الخلايا الجديدة؟
4-
ما هو الجين (المورثة أو حاملة الصفات الوراثية) (Genes)؟
ومجموعة العوامل الوراثية في الإنسان تحتوي على حوالي من 80 ألفًا
إلى 100 ألف جين ومن الجدير بالذكر أن 10% فقط من (human genones) هي
التي تحتوي على تتابعات ترمز لبروتينات معينة أو ما يعرف بـ (exons)
ويفصلها عن بعضها البعض تتابعات أخرى لا ترمز لبروتينات معينة وتسمى
(introns) ويرجح أن وظيفتها تنظيم ومتابعة عمل
(exons). لقد اتضح لنا أن
الـ DNA
يتحكم في صفات ووظائف الخلية عن طريق التحكم في تخليق البروتينات. 5- فكيف يتم هذا
التحكم؟. لقد وجد أن كل
الكائنات الحية تتكون من البروتينات، وأن الإنسان يمكن أن يخلق حوالي 80 ألف
نوع مختلف من البروتينات، وهي عبارة عن جزيئات كبيرة ومعقدة ومكونة من سلاسل
طويلة من وحدات فرعية أولية (subunits) تسمى الأحماض الأمينية، وأن هناك 20
نوعًا من الأحماض الأمينية المختلفة في البروتينات المختلفة، واختلاف تتابع
هذه الأحماض الأمينية هو الذي يكوِّن البروتينات المختلفة. وفي الجين ترمز كل ثلاث قواعد نيتروجينية إلى حمض أميني معين، مثال على ذلك تتابع القواعد (AGT) يرمز إلى الحمض الأميني المسمى بالميثايونين، وتنتقل التعليمات الخاصة بتخليق البروتينات من الجينات الموجودة في النواة عن طريق الحمض النووي الريبوزي الرسول messenger RNA, messenger ribonucliec acid, (mRNA) وهو عبارة عن شريط مفرد يتكون كشريط مكمل للحمض النووي الديوكسي ريبوزي (DNA) في النواة، وتعرف هذه العملية بعملية النسخ أو Transcription ثم يتحرك شريط mRNA إلى سيتوبلازم الخلية، ويعمل كقالب لاستنساخ البروتينات المطلوبة، ولقد أمكن فصل mRNA في المعمل واستعماله كقالب لتكوين نسخة مكملة من الحمض الديوكسي ريبوزي (complementary DNA, cDNA) ثم يستخدم في تحديد الجين المقابل في خريطة الكروموسومات. 6-
ما هي الكروموسومات أو الصبغات أو الأجسام الملونة؟
بعد
التعرف على المعلومات الأساسية المتعلقة بمجموعة العوامل الوراثية أو (human
genome) يبقى أن نتعرف على:
7-المشروع
أو (human genome
project):
لقد
قرر العلماء أن يعملوا جاهدين على الحصول على خريطة تفصيلية دقيقة جدًّا
لتتابع القواعد النيتروجينية وألا يتجاوز احتمال الخطأ أكثر من قاعدة واحدة
كل 10 آلاف قاعدة) ولقد توقع العلماء أن تحديد هذه الخريطة مهم جدًّا لفهم
بيولوجية الإنسان وأيضًا لاستخدامها في أشياء أخرى كثيرة. وقد
طور العلماء أهدافهم المرحلية في وقت لاحق وأضافوا هدفًا جديدًا وهو التعرف
على الاختلافات الفردية في Genome بين شخص وآخر، وقد اكتشفوا أنه رغم أن أكثر
من 99% من DNA في الإنسان وتتابعاته متشابهة في كل البشر فإن التغيرات
الفردية قد تؤثر بشدة على استجابة الفرد للمرحلة والمؤثرات البيئية الضارة
مثل البكتريا والفيروسات والسموم والكيماويات والأدوية والعلاجات
المختلفة. وطور العلماء العاملون في المشروع وسائلهم لاكتشاف هذه الاختلافات وأكثر هذه الاختلافات شيوعًا هي (Single Nucleotide Polymorphisms) (SNPs) التي تتكرر مرة واحدة كل 100إلى 300 قاعدة نيتروجينية، ويعتقد العلماء أن رسم خريطة ستساعدهم على التعرف على الجينات المختصة بالأمراض المختلفة مثل السرطان والسكر وأمراض الأوعية الدموية والأمراض العقلية، وللتعرف على وظائف الجينات المختلفة للإنسان يقوم العلماء بمحاولة تحضير نسخ كاملة من الحمض النووي الديوكسي ريبوزي المكمل .DNA وكذلك دراسة تعبير الجين عن نفسه في شكل صفات ((Gene expression وكيفية التحكم (control gene) فيه واستحداث الطفرات المختلفة التي تؤدي إلى فقد أو تغير الوظيفة في الحيوانات، وتتم الدراسة المقارنة بدراسة المناطق المشابهة من DNA في الأحياء المختلفة وليتمكن العلماء من ذلك فقد قاموا بتجهيز تتابع جيني كامل للبكتيريا المعروفة (E..coli) والفطر المعروف بـ (saccharomyces cerecisaie) وذبابة الفاكهة المعروفة (datosophila Melanogaster) والطفيل المعروف بـ (caenorhabditis elegans) ويحاولون الآن تحضير التتابع الكامل لفأر التجارب، وبهذه الدراسة المقارنة يمكن للعلماء أن يصلوا إلى معلومات هامة عن التطور والعمليات الحيوية الكيمائية والوراثة والإيض metabolism والوظائف الفسيولوجية. |