2. الحقائق الجغرافية عن الكرة الأرضية

        كان يعتقد في الماضي أن الأرض مسطحة (قرص مستدير)، أما في العصر الحاضر بعد أن اتسع نطاق غزو الفضاء، وبدأت الأقمار الصناعية، وسفن الفضاء على اختلاف أنواعها وجنسيتها تشق الفضاء في مدارات مختلفة حول الأرض وجيرانها من الكواكب، لاستكشاف غوامض الكون، فإن الشكل الكروي للأرض أو ما يعرف باسم الجيود Geoid، قد أمسى حقيقة غير مشكوك فيها.

        وللأرض حركتان رئيسيتان تتأثر بهما البيئة الأرضية بصورة مباشرة، وينتج عنهما ظواهر فلكية كالليل والنهار والفصول الأربعة، وتنتج الظاهرة الأولى من دوران الأرض حول محورها، وتنتج الظاهرة الثانية من دوران الأرض حول الشمس.

أ. دوران الأرض حول محورها

1- الليل والنهار

        ينتـج عن دوران الأرض حول محورها Revolution ـ الذي يميل بـزاويـة قدرها 27 َ 23 ْ عن المستوى الرأسي ـ أمام الشمس وجود دائرة الإضاءة Cricle of Illumination، وهي الدائرة العظمى، التي تفصل بين منتصف الأرض المضيء (النهار)، ونصفها المظلم (الليل)، وهذه الدائرة في حركة دائمة لارتباطها بحركة الأرض المستمرة أمام الشمس مصدر الضوء. ويتضح  أن دائرة الضوء تقسم دوائر العرض إلى قسمين متساويين فيتساوى طول الليل والنهار على سطح الأرض في الاعتدالين الربيعي والخريفي، أمّا الانقلابان الصيفي والشتوي فإن دائرة الضوء تقسم دوائر العرض التي تمر بها إلى أجزاء غير متساوية باستثناء دائرة الاستواء التي تقسمها إلى قسمين متساويين، وتلامس الدائرتين القطبيتين،  وتبعاً لوضع دائرة الضوء، أثناء الانقلاب الصيفي الشمالي، تصبح المناطق الواقعة وراء الدائرة القطبية الشمالية في نهار مدته 24 ساعة في اليوم، بينما يكون العكس صحيحاً وراء الدائرة القطبية الجنوبية، حيث الليل مدته 24 ساعة في اليوم.

        ويؤدي هذا إلى تزايد طول النهار بالابتعاد عن دائرة الاستواء نحو القطب الشمالي، وتناقصه بالاتجاه صوب القطب الجنوبي. والعكس صحيح في الانقلاب الشتوي الشمالي.

2- الوقت وعلاقته بدوران الأرض حول محورها

         يُعد دوران الأرض حول محورها مقياساً طبيعياً لقياس الوقت، حيث إن هذا الدوران يسمح لبعض الأماكن باستقبال ضوء النهار، بينما تكون أماكن أخرى في الليل. وتدور الأرض دورتها اليومية من الغرب إلى الشرق، وفيما عدا المنطقتين الواقعتين خلف الدائرتين القطبيتين، حيث  يستمر النهار أو الليل 24 ساعة، فإنه خلال النهار تظهر الشمس فوق الأفق الشرقي ثم تتحرك إلى أعلى نقطة في قوس مسارها ثم تهبط باتجاه الأفق الغربي. ومع حركة الشمس الظاهرية هذه فإن اتجاه وطول ظل الأشياء يتغير، إذ يحدث أطول ظل في أول النهار ويكون اتجاهه ناحية الغرب، ثم يأخذ في القصر تدريجياً حتى يصبح أقصر ظل عندما تكون الشمس في أعلى وضع لها في السماء، ويحل وقتئذ الزوال المحلي (الظهر) كما يحل على كل الأماكن الواقعة على نفس خط الزوال (خط الطول) . ثم يأخذ الظل في الطول التدريجي مرة أخرى حتى يصل إلى أطول ظل في آخر النهار عند مغيب الشمس ويكون اتجاهه ناحية الشرق.

أ-  التوقيت العالمي Standard Time

         تتحرك الشمس حركة ظاهرية بمعدل ثابت، ويكون التوقيت الشمسي أثناء اليوم متساوياً عند جميع النقاط الواقعة على خط الزوال. وعليه فإن جميع النقاط الواقعة على خط زوال جرينتش (خط الطول صفر) لها نفس التوقيت الشمسي. ويُعرف التوقيت عند هذا الخط بتوقيت جرينتش، أو التوقيت العالمي، الذي يبدأ منه التوقيت اليومي. وقد اُتخذ من وقت الزوال (الظهر) على خط الصفر نصف دائرة النهار لأنه يحل في تمام الساعة الثانية عشر ظهراً،  بينما تدق الساعة الثانية عشرة منتصف الليل في الوقت نفسه على خط زوال 180 ْ، الذي يعرف بخط نصف دائرة الليل.

ب- فرق التوقيت

         باعتبار أن الشمس تدور حول الأرض ظاهرياً من الشرق إلى الغرب مرة كل 24 ساعة، أي أنها تمر عبر 360ْ طولية خلال 24 ساعة، وذلك يعني أن الشمس تقطع 15ْ طولية كل ساعة أو درجة طولية كل أربع دقائق، فإن التوقيت المحلي في المناطق الواقعة شرق جرينتش يكون متقدماً عن توقيت جرينتش. بينما يتأخر عنه التوقيت المحلي للأماكن الواقعة غرب جرينتش. فإذا كان التوقيت عند خط جرينتش الثانية عشر ظهراً، فإنه يكون الثالثة عصراً على خط زوال 45ْ شرقاً، ويكون التاسعة صباحاً على خط زوال 45ْ غرباً. ومن ثم يستفاد من فرق التوقيت لمعرفة التوقيت المحلي إذ عُرف التوقيت عند جرينتش.

ج- المناطق الزمنية World Time Zones

قسم سطح الأرض إلى عدة مناطق زمنية، بحيث تحتوي كل منطقة على 15ْ طولية. وبذلك يحتوي سطح الأرض على 24 منطقة زمنية بعدد ساعات اليوم الواحد. وتقع المنطقة الزمنية الأولى بين خطي طول 30 َ 7 ْ شرقاً، 30 َ 7 ْ غرباً والتوقيت القياسي لها هو التوقيت المحلي لجرينتش. أمّا التوقيت القياسي للمنطقة الواقعة بين 30 َ 7 ْ، 22 ْ شرقاً، فإنه مماثل للتوقيت المحلي لخط زوال 15ْ شرقاً. وهكذا فالتوقيت القياسي للمناطق المتتالية شرق جرينتش هو التوقيت المحلي لخطوط زوال 15، 30، 45، 60، 75 درجة شرق، وهو ساعة، ساعتان، ثلاث ساعات... قبل توقيت جرينتش. والمناطق المتتالية غرب جرينتش يكون توقيتها القياسي هو التوقيت المحلي لخطوط زوال 15 ْ، 30 ْ، 45 ْ... درجة غرب، وهو ساعة، ساعتين، ثلاث ساعات... بعد توقيت جرينتش.

د- خط التاريخ الدولي The International Date Line

         سبق القول إن خط جرينتش هو خط التوقيت القياسي (خط الصفر)، وإلى الشرق منه 180 خط زوال بما يعادل 12 منطقة زمنية، ويعني هذا أن الوقت يكون متقدماً 12 ساعة عن التوقيت الأساسي لجرينتش. وكذلك إلى الغرب منه حيث هناك 12 منطقة زمنية أيضاً، لكن الوقت يكون متأخراً 12 ساعة عن توقيت جرينتش. والتطابق بين خطي زوال 180 شرقاً و180 غرباً أمر مسلم به، وقد ترتب على هذا التطابق مشكلة وهي أن الأماكن الواقعة علـى خط 180 ْ يكون لها توقيتان مختلفان. فإذا افترضنا مثلاً أن الساعة كانت منتصف الليل (أي الساعة صفر أو 24) عند جرينتش، فهذا يعني أن الساعة ستكون 12 ظهراً عند كل من خطي زوال 180 شرقاً، و180 غرباً مع أنها خط واحد، لكن الفرق بينهما 24 ساعة أي يوم كامل. وإذا كان الوقت ظهراً عند جرينتش فإن منتصف الليل سيكون عند خط زوال 180 شرقاً وغرباً، وعندها فإن اليوم يكون واحداً (أي اليوم نفسه عند جرينتش)، ولتوضيح ذلك نفترض أن الساعة عند جرينتش كانت الرابعة مساءً (1600) واليوم هو الثلاثاء، فتكون الساعة العاشرة مساءً عند خط زوال 90 شرقاً، وتكون الساعة عند منتصف الليل على خط زوال 120 شرقاً، وستكون الساعة الثانية بعد منتصف ليل الأربعاء عند خط زوال 150 شرقاً، والرابعة فجر يوم الأربعاء عند خط زوال 180 شرقاً. أمّا إلى الغرب من جرينتش فيكون الوقت عند خط زوال 90 غرباً (عندما يكون الوقت عند جرينتش الرابعة مساء يوم الثلاثاء) هو العاشرة من صباح الثلاثاء، وتكون الساعة الثامنة صباحاً من يوم الثلاثاء على خط زوال 120 غرباً، وتكون الساعة السادسة من صباح الثلاثاء على خط زوال 150، وتكون الساعة الرابعة فجر يوم الثلاثاء على خط زوال 180 غرباً. وهكذا نجد أن خط زوال 180 شرقاً وغرباً، اللذين يعبران عن مكان واحد، لهما تاريخيان مختلفان. فقد اتفق على أن يبدأ كل يوم جديد من خط التاريخ الدولي، الذي ينطبق على خط زوال 180 شرقاً وغرباً، وإن كان لا ينطبق عليه تماماً بل ينحرف عنه ليتحاشى المرور فوق سطح اليابس ويمر فوق المسطحات المائية.  المناطق التي ينحرف عنها خط التاريخ الدولي عن خط زوال 180 شرقاً وغرباً وهي أربعة مواقع، ففي الشمال ينحرف خط التاريخ الدولي إلى الشرق، ليدخل الطرف الشرقي من قارة آسيا ضمن توقيت هذه القارة، ثم ينحرف ناحية الغرب، لتدخل جزر الوشيان ضمن توقيت شبه جزيرة ألاسكا في أمريكا الشمالية، وعند مدار السرطان يتقوس خط التاريخ الدولي ناحية الغرب، لتدخل جزر Midway Islands، ضمن توقيت وتاريخ جزر هاواي التابعة لها، ثم ينحرف خط التاريخ الدولي تجاه الشرق فيما بين دائرتي عرض 3 ْ، 5 ْ جنوباً، حتى تدخل جزر تونجا، واليس، وفيجي، وجزر شرق نيوزيلندا، ضمن توقيت وتاريخ نيوزيلندا.

وعلى من يعبر خط التاريخ الدولي تعديل اليوم والتاريخ. فإن كان الانتقال من الشرق إلى الغرب يجب تقديم التاريخ يوماً، وإذا حدث العكس فيجب تأخير التاريخ يوماً. فمثلاً، إذ كان الاتجاه من آسيا إلى أمريكا الشمالية (أي متجهاً ناحية الشرق) فعند عبور خط التاريخ الدولي كما توضح يجب تغيير اليوم من الأربعاء مثلاً إلى الثلاثاء، وبالتالي يؤخر التاريخ يوماً من 20 مايو إلى 19 مايو. أمّا إذا كان من أمريكا إلى آسيا (أي متجهاً ناحية الغرب) فيجب تغيير اليوم من الثلاثاء إلى الأربعاء، وزيادة التاريخ يوماً من 19 مايو إلى 20 مايو، وذلك للعلاقة بين خطوط الزوال والوقت وشرق الشمس على خطوط الزوال الشرقية قبل الغربية كما سبق الذكر.

هـ- اليوم الشمسي Solar Day

         يعرف اليوم الشمسي بالمدة الزمنية الفاصلة بين مرور الشمس على خط زوال واحد مرتين متتاليتين، أو بمعنى آخر يُحدد بالفترة بين وقت الزوال المحلي ووقت الزوال التالي له. ومن المعروف أن الفترة بين زوالين متتاليين غير ثابتة، وذلك لأن الفترة بين كل عبور لدائرة نصف النهار تتغير على مدار العام. كما يتأثر التوقيت المحلي بعدم ثبات طول اليوم الشمسي، ويرجع ذلك إلى ميل محور الأرض على مدارها من جهة، وإلى الشكل البيضاوي لمدار الأرض حول الشمس من جهة أخرى.

         واليوم الشمسي المتوسط هو متوسط طول الأيام الشمسية خلال السنة، أي تُجمع أطوال الأيام الشمسية ويقسم المجموع على 365، ويُقسم اليوم الشمسي المتوسط إلى 24 ساعة، وتقسيم كل ساعة منها إلى 60 دقيقة، والدقيقة 60 ثانية، أي أن الثانية الواحدة = 1 ÷ 86400 من اليوم الشمسي. ويتلاشى الاختلاف بين اليوم الشمسي واليـوم المتـوسط المحلي أربـع مرات سنوياً وذلك في 15 أبريـل، 15 يونيه، 31 أغسطس، 22 ديسمبر.

و- اليوم النجمي Sidereal Day

         وهو عبارة عن المدة الزمنية بين رصد نجم ثابت مرتين متتاليتين من نفس المكان على سطح الأرض. ولكن إذا تم رصد نجم في منتصف ليلة ما، وتم رصده في نفس المكان في منتصف الليلة التالية فيلاحظ أن النجم في غير مكانه، وذلك لأن الأرض تكون قد تحركت خلال أربع وعشرين ساعة درجة واحدة تقريباً في رحلتها شرقاً حول الشمس. وعلى ذلك يظهر النجم غرب موقعه السابق قليلاً متأخراً قرابة أربع دقائق. وفي كل ليلة يظهر هذا النجم على مسافات أبعد إلى الغرب إلى أن يعود إلى موقعه بعد سنة. ويقل اليومي النجمي عن اليوم الشمسي بمقدار 3 دقائق و56 ثانية.

         اليوم الشمسي ـ اليوم النجمي = 56ث 3ق أي أن اليوم النجمي = اليوم الشمسي - 56ث 3ق = 4ث 56ق 23س.

ز- الشفق Twilight

         الشفق هو الضوء الذي يظهر في الأفق قبل شروق الشمس وبعد غروبها. ويطلق هذا التعبير أحياناً على الفترة الزمنية بين ظهور ضوء الشمس وشروقها الحقيقي فوق الأفق، وبين اختفاء الشمس تحت الأفق واختفاء ضوئها. وتقدم هذه الظاهرة إضافة هامة إلى طول النهار خاصة في العروض العليا. ولتوضيح ذلك، نفترض أن النهار يحل عند شروق الشمس فوق الأفق الشرقي، وأن الليل يحل بصورة فعلية عند غروب الشمس تحت الأفق الغربي، وفي هذه الحالة فإن طول النهار يمكن اعتباره من لحظة بزوغ الشمس حتى لحظة غروبها، وطول الليل هو من لحظة غروب الشمس حتى لحظة بزوغها. وهذا التحديد لطول كل من النهار والليل صحيح من وجهة النظر الفلكية. ولكن النهار، أي إضاءة الكون، في حقيقة الأمر، يحل قبل بزوغ الشمس فوق الأفق الشرقي بفترة زمنية، ويحل الليل ـ أي إظلام الكون ـ بعد غروب الشمس تحت الأفق الغربي بفترة زمنية. وهاتان الفترتان اللتان يضاء فيهما الكون قبل شروق الشمس وبعد غروبها يمكن إضافتهما إلى فترة النهار من وجهة النظر العملية.

         ويُعْزى الشفق إلى وجود الغبار وذرات الماء العالقة في الجو، حيث تؤدّي إلى انكسار أشعة الشمس عند اختراقها الغلاف الغازي وانحنائها نحو سطح الأرض. وتعتمد فترة دوام الشفق على سمك الغلاف الغازي وكمية ما به من مواد عالقة، ودرجة انحدار الشمس تحت الأفق، وزاوية مستوى مسار الشمس في القبة السماوية، التي تحددها درجة عرض المكان. فعندما يكون مستوى مسار الشمس عمودياً، أو قرب ذلك، كما هو الحال في النطاق الاستوائي، فإن الشمس ترتفع من تحت الأفق الشرقي وتغطس تحت الأفق الغربي بسرعة معدلها 15 ْ/ساعة.  ـ فإن معدل سرعة ارتفاع أو غطس الشمس يكون أبطأ بسبب ميل مستوى مسار الشمس. فعلى سبيل المثال، تبلغ فترة دوام الشفق في الاعتدالين (الربيع والخريف) عند دائرتي عرض 60 ْ شمالاً وجنوباً ضعف فترة دوامه عند الاستواء، ذلك لأن مستوى مسار الشمس يصنع في ذلك الوقت زاوية قدرها 30 ْ مع المستوى الأفقي (90 ْ - 60 ْ= 30 ْ).

         وينقسم الشفق، تبعاً لدرجة انحدار الشمس تحت الأفق، إلى ثلاثة أنواع هي:

*الشفق الفلكي  Astronomical Twilight

         ويظهر في الصباح عندما تكون الشمس تحت الأفق الشرقي بـ 18 ْ، وينتهي في المساء عندما تصبح الشمس تحت الأفق الغربي بـ 18 ْ، وهو عبارة عن ضوء فضي خافت.

*الشفق البحري  Nautical Twilight

         عندما تكون الشمس تحت الأفق بـ 12 ْ، فإن ضوء الشفق يصبح أكثر وضوحاً، ولكنه يكون ضعيفاً، لا يسمح إلاّ برؤية الخطوط الخارجية المحددة للمرتفعات والمباني والأشجار، وخط الأفق غير محدد، وتظل النجوم التي يسترشد بها الملاحون ظاهرة في السماء، لذلك سُمي بالشفق البحري.

*الشفق المدني Civil Twilight

         يتحدد هذا الشفق بكمية الضوء، التي تسمح بممارسة العمل خارج المنزل دون الحاجة إلى إضاءة صناعية، وفي ذلك الوقت تكون الشمس تحت الأفق بـ 6 ْ.

         وتزداد فترة دوام الشفق بالتقدم من الاستواء نحو القطبين، فالشفق الفلكي في المنطقة المدارية أقصر منه في أي مكان آخر على سطح الأرض، إذ يدوم هناك لمدة 72 دقيقة فقط. وهناك خطأ شائع مؤداه أن الشمس في النطاق الاستوائي تشرق وتغرب بصورة مفاجئة، أي أن فترة دوام الشفق قصيرة جداً. ولقد أثبتت محطة هارفارد الفلكية في مدينة آركيبا Arequipa في بيرو، الواقعة في المنطقة المدارية (30 َ 16 ْ جنوباً)، وعلى ارتفاع 8000 قدم فوق مستوى سطح البحر، وتتميز بهوائها الجاف (تعتبر هذه الظروف مثالية لتكون فترة دوام الشفق قصيرة)، أثبتت أن الشمس قد غربت في الساعة الخامسة والنصف مساءً بالتوقيت المحلي، وفي السادسة ـ أي بعد ثلاثين دقيقة من غروب الشمس ـ استطاع الراصد قراءة ورقة مكتوبة بالآلة الكاتبة بسهولة، وفي السادسة وأربعين دقيقة ـ أي بعد سبعين دقيقة من الغروب ـ كان الضوء في الأفق الغربي لامعاً إلى درجة يُرَى منها ظلّ جسم ما على سطح أبيض. وفي السادسة والخمسين دقيقة اختفى الشفق تماماً.

         أمّا في العروض العليا، ونتيجة للميل الكبير لمستوى مسار الشمس، فإن الشفق يدوم لفترة زمنية طويلة. ففي النطاق الواقع بين دائرتي 30 َ 48 ْ، 30 َ 66 ْ، وعلى مدار العام يكون إجمالي فترتي شفق الصباح وشفق المساء مساوياً أو أكبر قليلاً من فترة دوام الشمس فوق الأفق.

         ويدوم الشفق الفلكي في العروض القطبية طوال المدة التي تراوح فيها درجة انحدار الشمس تحت الأفق بين صفرْ 18 ْ، وهذه المدة هي من 23 سبتمبر إلى 14 نوفمبر، ومن 29 يناير إلى 21 مارس، أي لمدة سبعة أسابيع في كل فترة.

ب. دوران الأرض حول الشمس

         هي الفترة الزمنية اللازمة لإتمام الأرض دورة كاملة حول الشمس في السنة. وتقاس هذه الفترة الزمنية بطريقتين هما:

 

-

الفترة الزمنية اللازمة لدوران الأرض حول الشمس، بدءاً من نقطة على مدارها وعودةً إليها، وذلك بمساعدة أحد النجوم الثابتة في المساء، وتسمى هذه الفترة بالعام النجمية Sidereal Year، وهي ثابتة الطول.

 

-

طول الفترة بين اعتدال ربيعي والاعتدال الربيعي التالي، أي بين وقت زوال 21 مارس ووقت زوال 21 مارس التالي له. وتسمى هذه الفترة بالعام المدارية Tropical Year، وطـولها 365.2422 يومــاً، أي 45.68ث 48ق 5س 365يوم ، أي 365.25 يوماً تقريباً. وعلى ذلك فإن الفرق بين السنة المدارية وسنة التقويم Calendar Year، هو ربع يوم تقريباً في السنة. ويتجمع يوم كامل كل أربع سنوات، ويضاف على شهر فبراير ويصبح اليوم التاسع والعشرين، وذلك لتصحيح سنة التقويم بالنسبة للسنة المدارية وتسمى بالسنة الكبيسة. ولكن يظل هناك فرق تصحيح صغير مقداره 14.32ث 11ق (أي 0.0078 يوم) بالزيادة أي أن إشارته موجبة يتم تصحيحه كل 128 سنة. وذلك بطرح يوم كامل من فترة السنوات. ويسمى هذا التصحيح بالتصحيح القرني، وذلك بحذف سنوات القرون من السنة الكبيسة، ما لم تكن أعداد هذه السنوات تقبل القسمة على 400.

1- مسار الأرض حول الشمس Earth's Orbit

         تدور الأرض حول الشمس في اتجاه ضد عقرب الساعة، وهو نفس اتجاه الأرض حول نفسها،  ويسمى المسار الذي تسلكه الأرض في دورتها حول الشمس بمدار الأرض، وهو على شكل قطع ناقص (بيضاوي) وليس على شكل دائرة كاملة الاستدارة، وتحتل الشمس إحدى بؤرتي هذا القطع الناقص. ويبلغ طول مدار الأرض حول الشمس حوالي 960 مليون كيلومترٍ.

         وحقيقة الأمر أن النقطة، التي ترسم مسار الأرض حول الشمس، ليست مركز الأرض. ويرجع ذلك إلى تلازم كل من الأرض وتابعها القمر في الدوران حول الشمس. فإذا كانت كتلة القمر تساوي كتلة الأرض، فإن النقطة، التي ترسم مسارهما على شكل قطع ناقص حول الشمس، ستكون هي النقطة الواقعة في منتصف المسافة بينهما. ولكن كتلة الأرض تزيد بـ80 مرة عن كتلة القمر، لذلك فإن مركز مجموع كتلتي الأرض والقمر يقع على مسافة 4800 كيلومتر من مركز الأرض. ونقطة المركز هذه لا ترسم بدورها قطعاً ناقصاً أثناء دورانها حول الشمس، لأن القمر يدور حول الأرض في اتجاه دورانها حول الشمس (ضد عقارب الساعة). فعندما يقع القمر بين الشمس والأرض، أي يكون القمر والشمس في جهة واحدة بالنسبة للأرض، فإن مركز الدوران ـ مركز مجموع كتلتي الأرض والقمر ـ يبتعد عن الشمس، وعندما تقع الأرض بين الشمس والقمر، فإن مركز الدوران يقترب من الشمس. ويبلغ مقدار الابتعاد والاقتراب حوالي 9600 كيلومتر. وبذلك فإن مركز دوران الأرض وتابعها القمر يتخذ مساراً متعرجاً حول الشمس .

أ- الأوج Aphelion والحضيض Petihelion

         تبعد الأرض عن الشمس بمسافة متوسطة قدرها 150 مليون كيلومتر، وحيث إن مدار الأرض حول الشمس على شكل قطع ناقص تحتل الشمس إحدى بؤرتيه ـ كما سبق الذكر ـ فإن المسافة بين الأرض والشمس تزيد وتنقص عن هذه القيمة المتوسطة بمقدار 4.2 مليون كيلومتراً. ففي يوم 3 يناير تصبح الأرض أقرب ما يكون إلى الشمس، إذ تبلغ المسافة بينهما 147 مليون كيلومتر، وتسمى النقطة التي تحتلها الأرض حينئذ بالحضيض، وفي يوم 4 يوليه تكون الأرض أبعد ما يكون عن الشمس، وتبلغ المسافة بينهما 152 مليون كيلومتر، وتكون الأرض في هذا الوضع في نقطة الأوج.

         ويترتب على اختلاف المسافة بين الشمس والأرض اختلاف في كمية الطاقة التي تكتسبها الأرض من الشمس، ولكن ليس للاختلاف في المسافة أثر في حدوث فصلي الصيف والشتاء. ويتضح ذلك من توافق وقوع الأرض في الحضيض ـ أي قريبة من الشمس ـ مع أبرد أيام السنة (3 يناير)، في نصف الكرة الشمالي، كذلك حدوث فصل الصيف الجنوبي في الوقت نفسه. ويرجع ذلك إلى أن العامل، الذي يتحكم في درجات الحرارة على سطح الأرض خلال فصول السنة، هو زاوية سقوط أشعة الشمس، وليس المسافة، التي تقطعها تلك الأشعة في الفضاء حتى تصل إلى الأرض. إذ أن الأشعة، التي تسقط عمودية على سطح الأرض، تعطي ضعف الطاقة على السنتيمتر المربع عن تلك التي تعطيها الأشعة التي تسقط بزاوية قدرها 30ْ.

ب- الفصول الأربعة

         لو كان المحور القطبي (المحور الذي يصل بين القطب الشمالي والقطب الجنوبي) للأرض عمودياً على مدارها حول الشمس، ما حدثت الفصول الأربعة ـ الانقلابان Solstice (الشتاء والصيف) والاعتدالان Equinox (الربيع والخريف) ـ إذ أنه في هذه الحالة يكون وضع الأرض بالنسبة للشمس واحداً في جميع أوقات السنة، وبالتالي تتشابه الأحوال المناخية على كل سطح الأرض طوال السنة. إلاّ أن ميل المحور القطبي بزاوية قدرها 27 َ 23 ْ يؤدّي إلى اختلاف وضع كوكب الأرض أمام الشمس كل يوم وتتميز الظروف الفلكية لنصف الكرة الأرضية في الانقلابين بأنها متغيرة ومتناقضة، أمّا في الاعتدالين فتكون متشابهة أو متطابقة،

* الانقلاب الشتوي Winter Solstice

         يحل فصل الصيف الجنوبي عند تعامد الشمس على مدار الجدي وقت زوال 22 ديسمبر، وفي الوقت نفسه يحل فصل الشتاء في نصف الكرة الشمالي. زوايا سقوط أشعة الشمس على دوائر العرض الرئيسية على سطح الأرض، كما يوضح الدائرة العظمى، التي تنصف الأرض إلى نصف مضيء وآخر مظلم والمعروفة بدائرة الإضاءة، ويلاحظ أن دائرة الإضاءة هذه تقسم دوائر العرض إلى قسمين غير متساويين ما عدا خط الاستواء، كما يلاحظ أنها تمس الدائرة القطبية الشمالية والجنوبية (30 َ 66 ْ شمالاً وجنوباً).

      تتضح الحقائق التالية:

 

-

الليل أطول من النهار في نصف الكرة الشمالي.

 

-

النهار أطول من الليل في نصف الكرة الجنوبي.

 

-

يتزايد عدم التساوي بين الليل والنهار بالاتجاه من الاستواء ناحية القطبين.

 

-

تتساوى النسبة بين طول الليل وطول النهار على سطح الأرض، ولكن بصورة عكسية في نصفيها.

 

-

يبلغ طول الليل في المنطقة بين الدائرة القطبية الشمالية والقطب الشمالي 24 ساعة في اليوم، وذلك لوقوعها في النصف المظلم ولا تصلها أشعة الشمس عند دوران الأرض.

 

-

يبلغ طول النهار في المنطقة بين الدائرة القطبية الجنوبية والقطب الجنوبي 24 ساعة، وذلك لوقوعها في النصف المقابل للشمس (النصف المضيء)، فالشمس تشرق عند خط الأفق في منتصف الليل وترتفع بالتدريج حتى تصل إلى زاوية ارتفاع 27 َ 23 ْ، ثم تنخفض بالتدريج أيضاً حتى تصل إلى خط الأفق في منتصف الليل الثاني.

* الانقلاب الصيفي Summer Solstice

         يحل فصل الصيف الشمالي عندما تتعامد أشعة الشمس على مدار السرطان وقت زوال 21 يونيه، ويتجه نصف الكرة الأرضية الشمالي نحو الشمس. وفي هذا الفصل (الصيف الشمالي) يحدث عكس ما يحدث في فصل الشتاء الشمالي بالنسبة لدوائر الضوء، وطول الليل والنهار، إذ تكون المنطقة القطبية الشمالية في نهار دائم، ويزيد طول النهار عن طول الليل في نصف الكرة الشمالي.

* الاعتدالان The Equinoxes

         يحدث الاعتدال الربيعي والاعتدال الخريفي يومي 21 مارس و23 سبتمبر، وذلك عندما تتعامد أشعة الشمس على دائرة الاستواء. وفي ذلك الوقت فإن دائرة الإضاءة تمر بنقطتي القطب الشمالي والقطب الجنوبي، كما أنها تنصف دوائر العرض المختلفة، وبالتالي فإن طول النهار يتساوى مع طول الليل. وتشرق الشمس في السادسة صباحاً وتغرب في السادسة مساءً على كل سطح الأرض، حسب التوقيت المحلي للمكان.

         تتوزع السنة المدارية 365.25 يوماً على الفصول الأربعة على النحو التالي:
         الاعتدال الربيعي = 92 يوماً + 22 ساعة.
         الانقلاب الصيفي = 93 يوماً + 14 ساعة.
       الاعتدال الخريفي = 89 يوماً + 17 ساعة.
       الانقلاب الشتوي = 89 يوماً + 1 ساعة.

ج. حركة الأرض وعلاقتها بحركة القمر

         يصاحب الأرض في رحلتها السنوية حول الشمس تابعها الأوحد وهو القمر. وتُقدر المسافة المتوسطة بين الأرض والقمر بنحو 384 ألف كيلومتر. ويدور القمر حول الأرض في مدار على شكل قطع ناقص تحتل الأرض إحدى بؤرتيه، لذلك فإن المسافة بينهما غير ثابتة. ويكون القمر قريباً من الأرض في موضع الحضيض القمري  Perigeeمبتعداً عنها بمسافة 356 ألف كيلومتر. ويبتعد عنها في موضع الأوج القمري Apogee بنحو 407 ألف كيلومتر. ومدار القمر لا يتبع دائرة البروج (مدار الأرض حول الشمس)، إنما يميل قليلاً على مستوى مدار الأرض بمقدار 9 َ 5ْ. ويدور القمر حول الأرض بسرعة 3680 كيلومتراً/ ساعة.

         وقد أوضحت الصور الفضائية للقمر أن سكان الأرض يرون 59% فقط من مساحة سطحه، وهذا يعني أن القمر يواجه الأرض بوجه واحد طول الوقت. ومتوسط مدة دورة القمر بالنسبة للنجوم الثابتة 27.32166 يوماً، أي 11.6ث 23ق 7س 27م، وتسمى بالشهر النجمي للقمر.

         أمّا دورة القمر بالنسبة للشمس فهي الأكثر أهمية، لارتباطها بأوجه القمر المختلفة، وتسمى بالشهر القمري، وهو أطول من الشـهر النجمي، إذ يصل متوسط طوله إلى 53059 يوماً، أي 2.87ث 44ق 12س 29م.

         وبذلك يكون طول السنة الهجرية 34ث 48ق 8س 354ي، أي أن الفرق بينها وبين السنة الميلادية  12ث 00ق 21س 10ي، قال الله تعالى: وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلاَثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعًا. بمعنى أن 300 سنة ميلادي تعادل 309 أعوام هجرية.

1- أوجه القمر

         قال الله تعالى:وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ. يستمد كل من الأرض والقمر الضوء من أشعة الشمس الساقطة عليهما. وكما تضيء أشعة الشمس النصف المواجه لها من سطح الأرض، فإنها تضيء نصف مساحة القمر المواجه لها. ولا يرى الراصد على سطح الأرض كل النصف المضيء للقمر ـ أثناء دورته الشهرية حول الأرض إلاّ عندما يكون في الاتجاه المقابل للشمس، أي عندما يكون القمر بدراً. وعندما يكون القمر والشمس في الاتجاه نفسه، أي يكونان في وضع الاجتماع، يكون القمر في هذا الوضع في دور المحاق. وفيما بين هذين الدورين (البدر والمحاق) يختلف مقدار الجزء المضيء الذي يمكن رؤيته باختلاف الفرق بين موقع القمر وموقع الشمس في السماء، ومنه تتضح الحقائق التالية:

         عندما يكون القمر في وضع الاجتماع مع الشمس، أي يكونان في اتجاه واحد بالنسبة للأرض، يواجه القمر الأرض بنصفه المظلم، ويسمى القمر في هذا الدور بالمحاق New Moon. وفي هذا الدور يشرق كل من القمر والشمس على الأرض في وقت واحد ويتحركان معاً عبر السماء، ولذا فإن أشعة الشمس الساطعة تعوق رؤيته تماماً. ولكن يتحرك القمر حركة بطيئة عبر السماء فيتخلف عن الشمس بمعدل 12 ْ كل 24 ساعة.

         وبعد 28ساعة 3يوم يكون القمر قد قطع ثُمن طول مداره حول الأرض، وعندئذ يمكن رؤية مساحة ضئيلة من نصفه المضيء على شكل خيط هلالي رفيع يشير طرفاه إلى الشمس. ويسمى هذا الوجه بالهلال Crescent Moon، يشرق في الأفق الشرقي ويتبع في حركته مسار الشمس من الشرق إلى الغرب. ويظهر لفترة عند الأفق الغربي بعد غروب الشمس.

         وبعد حوالي 12ساعة  7يوم، يصبح القمر في دور التربيع الأول First Quarter، ويظهر منه نصفه المضيء. ويشرق القمر من الأفق الشرقي عندما تكون الشمس في نقطة الزوال، ويصبح القمر في أعلى نقطة من قوس مساره في السماء عند غروب الشمس، ويغرب عند منتصف الليل.

         وبعد 6ساعة 11يوم، يكون القمر قد قطع ثلاثة أثمان مداره حول الأرض ويظهر منه 75% من نصفه المضيء، ويسمى في هذه الحالة بالأحدب Gibbous Moon، ويشرق القمر من الأفق الشرقي عندما تكون الشمس في منتصف المسافة بين نقطة الزوال والأفق الغربي.

         وعندما تقع الأرض بين الشمس والقمر ويكون القمر مقابلاً للشمس، أي في وضع الاستقبال، فـإن القمر يواجه الأرض بنصفه المضيء كاملاً، ويتـم ذلك بعد مضي 18ساعة 14يوم من بداية الشهر القمري، ويُعرف هذا الوجه بالبدر Full Moon. ويشرق القمر عندما تغرب الشمس ويغرب عند شروقها، ويكون في أقصى ارتفاع له في السماء في منتصف الليل.

         أمّا بالنسبة لباقي أوجه القمر، فبعد 12ساعة 18يوم، يأتي دور الأحدب الثاني، ثم التربيع الثاني بعد 12ساعة 22يوم، ثم الهلال الأخير بعد مضي 26 يوم من بداية الشهر القمري. وبعد الدور الأخير تصبح الزاوية بين الشمس والأرض والقمر والتي رأسها الأرض أقل من 45 ْ، ويصبح القمر حينئذ في مجال ضوء الشمس المبهر، لذا لا يمكن رؤية تناقص مساحة الهلال الأخير. وفي اليوم التاسع والعشرين يجتمع القمر مع الشمس على خط واحد تقريباً وفي جهة واحدة بالنسبة للأرض وينقضي الشهر القمري ويبدأ شهر قمري جديد.


الصفحة الرئيسية