ينشأ الضغط الجوي نتيجة تأثير وزن الهواء ـ إذ أن الهواء مادة
لها وزن مثل سائر المواد ـ ويعادل الضغط الجوي عند سطح البحر عموداً من
الزئبق ارتفاعه 76 سم. ويتناسب الضغط الجوي عكسياً مع درجة حرارة
الهواء، فإذا ما ارتفعت درجة الحرارة يتمدد الهواء إلى أعلى وتقل
كثافته، ومن ثم يتناقص وزنه وضغطه. والعكس صحيح، إذا انخفضت درجة
الحرارة ينضغط الهواء ويزداد وزنه. كما يتأثر الضغط الجوي بالارتفاع،
إذ يقل بالارتفاع عن سطح البحر .
توزيع نطاقات الضغط الجوي وعلاقاتها
بالدورة الهوائية العامة
يختلف
الضغط الجوي من منطقة إلى أخرى، تبعاً لاختلاف سطح الأرض ما بين يابس
وماء، لذا يُقسم سطح الأرض إلى نطاقات الضغط التالية:
1- نطاق الضغط المنخفض الاستوائي (الرهو
الاستوائي) Doldrums
ويتركز هذا النطاق بين دائرتي عرض 5 درجة شمالاً، 5 درجة
جنوباً، نتيجة ارتفاع درجة الحرارة طوال السنة، ويتزحزح هذا النطاق
شمالاً وجنوباً مع حركة الشمس الظاهرية صيفاً وشتاءً.
2- نطاقا الضغط المرتفع وراء المدارين
(نطاقا عرض الخيل Horse Latitudes)
يمتد
هذان النطاقان بين دائرتي عرض 25 درجة، 35 درجة شمالاً وجنوباً،
ويرجع وجود هذين النطاقين إلى هبوط الهواء، (الذي تصاعد بفعل حرارة
الشمس حول خط الاستواء)، بفعل البرودة التي تعرض لها في طبقة
التربوسفير. وتتجه الرياح التجارية من هذين النطاقين نحو مناطق الضغط
المنخفض المجاورة.
3- نطاقا الضغط المنخفض قرب الدائرتين
القطبيتين Sub Polar Lows
وينحصران بين دائرتي عرض 45 درجة، 60 درجة شمالاً
وجنوباً. ويتكون هذان النطاقان بالقرب من الدائرتين القطبيتين الشمالية
والجنوبية بسبب وجود تيارات هوائية صاعدة. وتتجه إلى هذين النطاقين
الرياح القطبية الباردة التي تهب من المناطق القطبية، والرياح العكسية
من نطاقي الضغط المرتفع عند عروض الخيل.
4- نطاقا الضغط المرتفع القطبي
Polar Highs
يتكون
عند القطبين نطاقان من الضغط الجوي المرتفع تبعاً لهبوط الهواء لشدة
برودته، وتتجه من هذين النطاقين الرياح القطبية نحو الضغط المنخفض شبه
القطبي.
قال تعالى:
وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ
بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ لآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ
وقال تعالى:
وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ
ءَايَاتٌ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ
.
تعد
أشعة الشمس السبب الأساسي في التغيرات المناخية على سطح الأرض، كما سبق
الذكر، إذ أن أشعة الشمس تعمل على تسخين الهواء وتمدده، وبالتالي يقل
ضغطة، وتتحرك الرياح من مناطق الضغط الجوي المرتفع إلى مناطق الضغط
الجوي المنخفض، ويقول الله تعالى
والناشرات نشراً(3) فالفارقات
فرقاً
.
وبسبب دوران الأرض حول نفسها فإن الرياح لا تتجه مباشرة من مناطق الضغط
المرتفع إلى مناطق الضغط المنخفض، بل تنحرف إلى يمين اتجاهها في نصف
الكرة الشمالي، وإلى يسار اتجاهها في نصف الكرة الجنوبي، وتعرف هذه
الحقيقة باسم قانون فرل Ferrel's Law أو قوة كوريوليس Coriolis Force.
وتتأثر
سرعة الرياح بدرجة انحدار الضغط Pressure
Gradient، أي كلما اقتربت خطوط الضغط المتساوية،
كلما كان انحدار الضغط شديداً وزادت سرعة الرياح.
ويقاس
اتجاه الرياح بواسطة دوارة الرياح Wind
Vane، وتعرف الرياح باسم الجهة التي تأتي منها. أمّا سرعة
الرياح فتقاس بجهاز الانيمومتر
Anemometer، الذي يوضحه الشكل التالي :

، وتقاس السرعة بالمتر في الثانية، أو الميل في الساعة،
أو العقدة Knot حوالي (11.5
ميل، 18.5 كم)، وتصنف الرياح حسب سرعتها إلى المسميات التي يوضحها .
1- أنواع الرياح
ينتج
عن حدوث عمليات التوازن الحراري في الغلاف الجوي، وتنوُّع مقدار الضغط
الجوي فيه من نطاق إلى آخر، تكوُّن نظام دائم وموسمي من الرياح يتحرك
بالقرب من سطح الأرض، وينتقل من مراكز الضغط المرتفع إلى مراكز الضغط
المنخفض.
وتنقسم الرياح إلى نوعين رئيسيين
هما:
أ- رياح دائمة
وهي التي تهب طول السنة بنظام ثابت وتنقسم
إلى ثلاثة أنواع:
- الرياح التجاريةThe Trades
وتهب
من مناطق الضغط المرتفع فوق منطقة مدار السرطان في نصف الكرة الشمالي،
وفوق منطقة مدار الجدي في نصف الكرة الجنوبي، وتتجه نحو منطقة الضغط
المنخفض الاستوائي الدائم (منطقة الرهو الاستوائي)، وتحل هذه الرياح محل الهواء الصاعد عند هذه
المنطقة.
-الرياح العكسية
(الغربية) The Westerlies
ويكون
اتجاهها جنوبياً غربياً في نصف الكرة الشمالي، وشمالياً غربياً في نصف
الكرة الجنوبي، وتندفع هذه الرياح من مناطق الضغط المرتفع شبه المدارية
إلى مناطق الضغط المنخفض شبه القطبية. وتتسم هذه الرياح بأنها أشد
حرارة من المناطق التي تنساب إليها، لذلك فهي تعمل على تخفيف حدة
البرودة.
- الرياح القطبية
وتتجه
من مراكز الضغط الجوي المرتفع عند القطبين الشمالي والجنوبي إلى مراكز
الضغط المنخفض عند العروض المعتدلة الباردة. وتكون شمالية شرقية في نصف
الكرة الشمالي، وجنوبية شرقية في نصف الكرة الجنوبي.
ب- الرياح الموسمية
The Monsoons
تتميز
الرياح الموسمية بأنها تغير اتجاهها ما بين الصيف والشتاء. وينحصر نطاق
هبوبها فيما بين المدارين، وتنشأ نتيجة لوجود مساحات من اليابس شاسعة
الامتداد تجاورها بحار أو محيطات. وبسبب اختلاف الحرارة النوعية لكل من
اليابس والماء، فإن مناطق الضغط المرتفع تتكون على المياه (خلال فصل
الصيف)، بينما تتكون مناطق الضغط المنخفض على اليابس، فتندفع الرياح من
الماء إلى اليابس مسببة أمطاراً موسمية غزيرة. أمّا خلال فصل الشتاء
فيحدث عكس هذه الحالة في نظام هبوب الرياح، حيث يتكون نطاق من الضغط
المرتفع الفصلي على اليابس، تخرج منه الرياح الموسمية الجافة متجهة إلى
المسطحات المائية المجاورة، التي يتمركز فوقها مناطق من الضغط المنخفض.
وهكذا تتعرض كل من المسطحات المائية واليابس المجاور لنظام فصلي
للرياح، تهب في اتجاهات مضادة من فصل إلى آخر. ويعتبر المحيط الهندي
أهم المناطق التي تهب منه وإليه الرياح الموسمية، لذا تعد قارات آسيا
أكثر قارات العالم تعرضاً للرياح الموسمية خاصة على سواحلها الجنوبية
والشرقية.
ج- الرياح المحلية Local Winds
تعد
هذه المجموعة من الرياح ذات تأثير محلي، بمعنى أنها تهب فوق مناطق
محدودة الاتساع من سطح الأرض وخلال أوقات زمنية قصيرة.
وتنقسم
الرياح المحلية إلى الأنواع التالية:
ـ رياح تنشأ نتيجة مجاورة اليابس والماء،
وهي ما تعرف بنسيم البر والبحر.
ـ رياح تنشأ نتيجة تنوع الأشكال التضاريسية،
وتعرف بنسيم الوادي والجبل.
ـ رياح ترتبط بالانخفاضات الجوية.
- نسيم البر والبحر Land and Sea Breezes
وتحدث
في المناطق الساحلية، بسبب اختلاف الحرارة النوعية لكل من اليابس
والماء، حيث يسخن اليابس أثناء النهار بسرعة، فيتمدد الهواء الملامس له
وبالتالي يصعد إلى أعلى، ويحل محله هواء بحري أقل منه حرارة، يعمل على
تلطيف درجة حرارة اليابس أثناء النهار، ويعرف في هذه الحالة بنسيم
البحر Daytime Sea Breeze.
أمّا أثناء الليل فيحدث العكس، حيث يبرد اليابس بسرعة فيتكون عليه ضغط
مرتفع نسبي، بينما يكون الهواء فوق سطح الماء دفئاً. فيندفع الهـواء من
اليابس نحو البحر، وهو ما يعرف بنسيم البر Night
- Time Land Breeze.
- الرياح المحلية المرتبطة بالانخفاضات
الجوية
وهي تنقسم إلى نوعين هما:
* الرياح المحلية الحارة
وتتمثل
في رياح الخماسين على مصر، ورياح السموم على شبه الجزيرة العربية،
والهبوب على السودان، والقبلي على ليبيا، والسيروكو على السواحل
الشمالية الغربية لأفريقيا (خاصة تونس والجزائر والمغرب). وتعبر البحر
المتوسط إلى جزر صقلية وسردينيا، وجنوب فرنسا، والسواحل الشرقية
لأسبانيا، ورياح الهرمتان على ساحل غرب أفريقيا. وتهب معظم هذه الرياح
في فصل الربيع وتكون محملة بالأتربة والرمال.
* الرياح المحلية الباردة
وتتمثل
في رياح المسترال Mistral،
على وادي الرون بفرنسا وتهب في فصل الشتاء وهي شديدة البرودة، ورياح البورا Bora الباردة على
شمال إيطاليا، ورياح البوسترز Busters على السواحل الجنوبية الشرقية
لأستراليا، ورياح النورثر (الشمالية) Norther وتهب على وسط وجنوب الولايات
المتحدة الأمريكية.
وهناك
رياح محلية أخرى دفيئة في المناطق الجبلية تكتسب دفئها نتيجة هبوبها
على منحدرات الجبال مما يؤدي إلى تسخين الهواء، ومنها رياح الفهن Foehn على المنحدرات
الشمالية لجبال الألب في سويسرا، ورياح الشنوك Chinook على السفوح الشرقية لجبال روكي،
وتعمل هذه الرياح على إذابة الثلوج، إذ تعني كلمة شنوك عند قبائل
الهنود الحمر آكلة الثلوج، ورياح سانتا آنا Santa
Ana، على الساحل الغربي لولاية كاليفورنيا
(الولايات المتحدة الأمريكية).
يعرَّف الضغط الكلي للهواء، بأنه وزن عمود الهواء،
بجميع مكوناته، الواقع على وحدة مساحة على سطح الأرض. ولأن الهواء
يتركب من العديد من الغازات، مثل: النيتروجين N2، والأكسجين
O2، وثاني أكسيد الكربون CO2، وبخار الماء H2O؛
فإن كل واحد من هذه الغازات، يسهم بجزء من هذا الضغط الكلي، حسب تركيز
الغاز المعين في الهواء؛ وهو ما يعرف بالضغط الجزئي لذلك الغاز المحدد.
وإذ بخار الماء، هو أحد الغازات المكونة للهواء، فإن له ضغطاً جزئياً،
يزيد أو ينقص، حسب تركُّزه في الهواء. ويتميز بخار الماء من بقية
الغازات المكونة للهواء، بأنه يتغير سريعاً، زماناً ومكاناً. وثمة
نوعان من ضغط بخار الماء، هما: الضغط الفعلي، والضغط الإشباعي.
أ- ضغط بخار الماء الفعلي
Actual Vapor Pressure
وهو الضغط الناتج من بخار الماء، الموجود في الهواء.
ولأن الهواء الساخن، يستطيع أن يحمل بخار ماء، أكثر من الهواء البارد،
بسبب خصائصه الفيزيائية؛ فإن ضغط بخار الماء الفعلي، يتناقص كلما اتجه
من خط الاستواء نحو القطبَين، باستثناء العروض المدارية الجافة، نظراً
إلى قلة مصادرها المائية. وفي المعدل، يراوح ضغط بخار الماء الفعلي بين
25 مليباراً، في المناطق الاستوائية، وأقل من مليبار واحد، في المناطق
القطبية.
ب- ضغط بخار الماء الإشباعي
Saturation Vapor pressure
يعرَّف ضغط بخار الماء الإشباعي، بأنه الضغط الجزئي،
الناجم عن تشبع الهواء بالبخار، عند درجة حرارة معينة. ويعتمد ضغط بخار
الماء الإشباعي، على درجة حرارة الهواء؛ فكلما ازدادت، ازداد زيادة غير
خطية. ويمكن تحديد ضغط بخار الماء الإشباعي، عند درجة حرارة معينة
بالطرائق التالية:
- تعويض قيمة درجة الحرارة، في
المعادلة التالية: