صناعة الفخار

يعد فن صناعة الفخار من الشواهد الملازمة، والمميزة، لحضارات أمم العالم؛ إذ يعبر عن مدى تطورها وحضارتها. وصناعة الفخار، رغم أنها أبسط أشكال الفن، هي في الواقع من أصعب الحرف. وهي الأبسط لأن لها طبيعة بدائية، ولأنها شائعة بين العامة. ومع ذلك فهي الأصعب؛ لأنها تنطوي على شكل من التجريد. وقد شاعت صناعة الفخار بمصر منذ عصور ما قبل التاريخ، وبداية تواجد المصريين في دلتا ووادي النيل. ويمكن للأثريين تأريخ التسلسل الزمني للحضارات الأكثر قدما من خلال الفخار؛ بالنسبة إلى أساليب صناعته وزخارفه وذلك قبل شيوع الكتابة.
وأقدم أنواع الفخار كانت تصنع يدويا، من الطين، ثم تترك لتجف تحت الشمس. وبعد اكتشاف النار، كان الفخار يحرق؛ ليصبح أكثر صلابة ومتانة، ويعمر أطول. واخترعت عجلة الفخراني في عصر الدولة القديمة؛ لتدار باليد اليسرى، بينما تشكل القطعة الفخارية باليد اليمنى. وفي العصور المبكرة من الحضارة المصرية، كانت قطع الفخار تزخرف نمطيا؛ بأشكال حيوانية وأشكال معقدة وحليات هندسية ونباتية وحيوانية ملونة. وبداية من الأسرة الرابعة، قل الاهتمام بالزخارف وصنع الفخار العادي للاستخدام اليومي.
وحيث أن الفخار مسامي، فلقد مال الفنانون إلى استخدام حلية زجاجية لإنتاج ما عرف بالخزف المصري؛ الذي كان يصنع بإضافة سليكون الرمل وطبقة زجاجية شفافة، وكان يفضل أن يطلى باللونين الأزرق والأخضر. ثم لقيت صناعة الفخار اهتماما أقل خلال عصر الدولة الحديثة؛ وحلت مكان الفخار أوان زجاجية مزخرفة، بقيت خلال العصرين البطلمي والروماني.
ثم جاء العصر الفاطمي لكي تزدهر صناعة خزف القيشاني "الفيانس"، الذي كان يحمل رسوما وزخارف رائعة بأشكال البشر والطيور والحيوانات والنباتات؛ إلى جانب الأشكال الهندسية والخطوط الكوفية الفنية المتقنة، ومشاهد الرقص والموسيقى والصيد. كما كانت تصور عليه بعض الأنشطة الاجتماعية اليومية؛ مثل التحطيب ومصارعة الديكة. وكانت تصنع في مصر الكؤوس والقدور والأواني الطينية والأطباق وغيرها من المنتجات الفخارية، ثم تطلى بألوان تتغير لدى سطوع الضوء عليها. ولقيت هذه الحرفة اهتماما خاصا في عهد الأيوبيين؛ وهكذا ولد القيشاني الأيوبي "البورسلين". ولقد اشتهر هذا النوع من القيشاني بطينته الناعمة وزخارفه الزجاجية البديعة، والأرضية الخضراء، والحليات السوداء، والرسوم الرائعة للنباتات والطيور والحيوانات. وظهرت على القيشاني في العصر المملوكي صور حيوانات راقدة على زخارف نباتية تحاكي الطبيعة؛ مطلية باللونين الأزرق والأسود، تحت طبقة زجاجية: لكي تعطي انطباعا بالفن الفارسي، وبها زخارف مثل التنين وطائر العقاب. ولقد تدهورت صناعة القيشاني المصري بعد الفتح التركي عام 1517، عندما استوردت كميات كبيرة من الخزف الصيني عن طريق آسيا الصغرى.

 نية (سلطانية) من الفخار مطلية بالأزرق والأبيض والأسود، ومزخرفة بشكلين سداسيين أحدهما داخل الآخر. ويضم الداخلي منهما جامة مفصصة تحتوي على نقاط زرقاء؛ مماثلة لما يوجد في الفراغات بين الشكلين.
وقلب الآنية مزين من الحافة العلوية بأغصان نباتية تخرج منها أنصاف مراوح نخيلية محورة وأوراق. ويتبع هذا حد آخر، جزء منه غير مزخرف، محاط بخيوط سوداء؛ ثم بأشكال هندسية ونباتية باللون الأسود.

 

 

 

 

 

 

 

سلطانية (آنية) من الخزف، مزخرفة بمشهد شرب يصور شخصا يحمل كأسا ويضع يده اليسرى على خصره. وهو يضع على رأسه عمامة بعدة طيات، وتتدلى خصلة من شعره على الخد
ويتميز الوجه بالعينين اللوزيتين وبأنف مستقيم وفم صغير؛ وهي جميعا من سمات الفن الفاطمي. والرسم محاط بشكل زخرفي لعين الديك، ويظهر إلى يمين الرسم الرئيسي إبريق معلق في الهواء
.

 

 

 

 

قاع الإناء فخاري برسوم تحت الطلاء، مزين برسومات نباتية في وسطه؛ تتكون من صفوف أوراق خماسية الفصوص، منقطة باللون الأزرق. و قد تركت الأوراق نفسها بيضاء على أرضية باللون الأخضر الباهت. ويحمل ظهر القاع توقيع الصانع، بنقش أسود مكتوب بالخط النسخ على أرضية بيضاء؛ فيه: "عمل الهرمزي". وقد طلي القاع بالكامل، من الخارج، بالطلاء الشفاف فوق مادة البطانة.

قاع آنية، من الخزف، مزخرف بأشكال نباتية مطلية باللون الأسود تحت التزجيج؛ فيما يعرف بأسلوب السلوتة (الصور الظلية). والقاع مزخرف برسم يشبه الأرنب، بشكل تجريدى مختلف عن الطبيعة. ورسم الشكل داخل دائرة بتصميمات نباتية تخرج منها أوراق محورة، والمنظر محاط بنقاط سوداء.