|
دور
النباتات في العلاج الحديث
منذ القدم و
النباتات تلعب دورا هاما في الغذاء و الدواء على حد سواء ، وإن غابت المعالجة
بالأعشاب الطبية فترة من الزمن بفضل الأدوية المصاغة اصطناعيا ، فهي تعود
اليوم لتحقق المكانة اللائقة بها ، بعد أن أصبحت المعالجة النباتية قائمة على
أسس علمية كيمائية حيوية ، وبعد أن تفاقمت الأضرار الناتجة عن تلك الأدوية .
إن وسائل التفريق اللوني أتاحت الفرصة للتعرف على مختلف المواد الفعالة في كل
نبتة و هذا ما أتاح الفرصة لدراسة مختلف الخصائص الكيميائية و الحيوية لكل
نبتة و بالتالي دراسة خصائصها السريرية المختلفة من استطباب وسمية و تأثيرات
جانبية . و الجدير بالذكر أن معظم النباتات تحتوي على أكثر من مادة فعالة و
بالتالي يكون لها عدة استطبابات في آن واحد ، فمثلا الثوم يحوي على زيوت
عطرية مضادة للالتهابات ، وخمائر تساعد على الهضم ، و مواد كبريتية تفيد في
معالجة ارتفاع التوتر الشرياني و الكولسترول و الشحوم الثلاثية . أما عن
الأضرار الدوائية الآخذة بالازدياد و التعرف على آثارها الجانبية حينا بعد
حين دفع العلماء إلى تجديد البحث في المصادر النباتية لتحقيق السلامة
الدوائية .
الوقاية : إن كثيرا من الأمراض يمكن
الوقاية منها بالنباتات ، كترقق العظام مثلا ، الذي يصيب كثيرا من
النساء بعد انقطاع الدورة الشهرية ، خاصة إذا تم ذلك باكرا . ولما كان هذا
المرض مرتبطا بإفراز هرمون ألا ستروجين الذي يبدأ بالانخفاض في مرحلة ما قبل
سن الأياس , فإن إعطاء النباتات المولدة للاستروجين في هذه المرحلة
كنبات الميرمية ، مثلا يمنع انقطاع الدورة الشهرية في عمر باكر و هو
أحد الأسباب الرئيسية في ترقق العظام و بذلك نكون قد تفادينا مرضا ذا مضاعفات
اجتماعية و اقتصادية كبيرة . ولا فائدة من إعطاء مثل هذه النباتات بعد توقف
المبيض عن العمل .
المعالجة : مازال حتى الآن عدد كبير من العقاقير ذات
المنشأ النباتي ذا قيمة علاجية كبيرة كالديجيتالين و الأسبيرين . و مؤخرا
انبثقت دراسات حديثة عن فائدة الحبة السوداء في معالجة الآفات المناعية
. كما أن هناك دراسات أخرى لمعالجة الآفات التي تسببها الحمات الراشحة VIRUS
بالنباتات الطبية ، نذكر منها الزوفا , و إكليل الجبل و النعناع
و الطيون . و يمكن القول بأن للنباتات الطبية دورا هاما في معالجة جميع
الأمراض فما أنزل الله من داء إلا و أنزل له دواء .
الوقاية من المضاعفات المرضية : لكثير من
الأمراض مضاعفات قد تكون في بالغ الأهمية في بعض الأحيان كداء السكري مثلا
الذي له مضاعفات وعائية نخص بها آفات الشبكية الوعائية المنشأ ، التي يمكنه
تفاديها أو الخلاص منها بواسطة النباتات التي تحمي الجهاز الوعائي . فمن
النباتات ما يحوي على مواد فلافونية التي تعطي ليونة للأوعية
كذنب الخيل مثلا ومنها ما يحسن الأكسجة كنبات الجنكة و هناك
نباتات أخرى تؤثر على الجهاز الوعائي بآليات مختلفة كالزعرور مثلا .
إن استعمال هذه النباتات ذات فائدة وقائية كبيرة و يجب اللجوء إلى استعمالها
فورا حيث تشخيص الداء لتفادي المضاعفات الوعائية و هي لا تجدي نفعا في ظهور
مثل هذه المضاعفات .
بهذا تتمم
النباتات المعالجة الأساسية لداء السكري عن طريق الحمية و العقاقير الخافضة
للسكر و الأنسولين و التي يجب أن تتم تحت إشراف طبي اختصاصي مستمر .
للمداواة النباتية أسسها العلمية ، فلكل نبتة خصائصها البيولوجية من
استطباب و مضادات استطباب ، و تأثيرات جانبية و مضاعفات و تآزرات و تنافرات
نباتية و دوائية التي يجب أخذها بعين الاعتبار عند استعمالها وفق الضرورة و
أن تتم المعالجة بها على أيد خبيرة للوصول إلى نتائج أفضل و إنفاق مثمر .
للخلف
الصفحه الرئيسه
|