مرض السكر Diabetes Mellitus

        يعد مرض السكر من أكثر الأمراض شيوعاً في مختلف أنحاء العالم. وهناك مراكز بحوث متخصصة لدراسة هذا المرض، وطرق علاجه، وأسبابه. ويقسّم مرض السكر إلى نوعين، حسب سن المريض عند الإصابة به. فإذا حدثت الإصابة في سن مبكرة من الشباب، أو عند الطفولة، فهي تسبب نوعاً يسمى "سكر الأطفال" Juvenile Diabetes. ويحدث في هذا النوع ضموراً، وتليفاً في خلايا البنكرياس، فلا يفرز أنسولين. وتبدأ أعراضه في الظهور وهي، ألم شديد بالبطن، مع قيء مستمر، يصاحبه ارتفاع في الحرارة. وتستمر هذه الأعراض حتى يصاب الطفل بجفاف، وارتفاع شديد في نسبة السكر في الدم.

        ويعتمد علاج هذا النوع من السكر على الأنسولين، لذا يسمى Insuline Dependent Diabetes. أما النوع الثاني، وهو سكر البالغين Adult Diabetes، فتحدث الإصابة به في سن متأخرة، بسبب عوامل وراثية أو بسبب السمنة، إذ يحدث استنزاف للبنكرياس بسبب كثرة تناول المواد السكرية، فيقل إفراز الأنسولين، وتبدأ الأعراض في الحدوث مثل شدة العطش، وكثرة التبول، خصوصاً في الليل، وجفاف الحلق، ونقص الوزن.

 

(1)

التفسير المناعي لمرض السكر:
     يوجد في البنكرياس غدد كثيرة، منها ما يفرز العصارة البنكرياسية، التي تحتوي على أنزيمات تشارك في عملية الهضم، ومنها خلايا تفرز الهرمونات، تسمى "خلايا لانجرهانز" Langerhan's cell. ومن هذه الخلايا نوع يسمى، "خلايا بيتا" Beta-cells، وهي التي تفرز هرمون الأنسولين. ويتوقف عمل هذه الخلايا على نسبة السكر في الدم، فتزاد إفراز كميات الأنسولين، مع زيادة نسبة السكر في الدم، وتقل مع هبوط هذه النسبة. وتشير بعض الأبحاث إلى أن سبب مرض السكر، هو عدوى فيروسية، لأن ظهور المرض يحدث في بعض الحالات، عقب الإصابة بالغدة النكفية، أو الأنفلونزا، أو تغير في نوع البروتين الخاص بخلايا بيتا، بعد مهاجمتها وإصابتها بالفيروس.
      وفي هذه الحالة يهجم جهاز المناعة على هذه الخلايا البنكرياسية، في عملية متخصصة لا تشمل خلايا البنكرياس الأخرى، التي تفرز العصارة البنكرياسية، أو أي نوع آخر من خلايا البنكرياس، بل تستهدف فقط "خلايا لانجرهانز" من نوع محدد، هو البيتا فقط، التي تفرز الأنسولين. ويدمّر جهاز المناعة هذه الخلايا محدثاً نقصاً في إفراز الأنسولين، بما يؤدي إلى عدم احتراق السكر في الدم، لتوليد الطاقة اللازمة للجسم. فتظهر نسبة الجلوكوز عالية بالدم، وتفوق هذه النسبة قدرة الكلى على منع مرور السكر في البول، لأن لها طاقة وقدرة محددة، مما يتسبب في نزول السكر بالبول، ومن ثم يرتفع تركيز السكر في مجرى البول عن باقي الجسم، فيتم سحب الماء من الجسم، ويحدث الإحساس المستمر بالعطش، وما يؤدي إلى شرب سوائل كثيرة لتعويض الجفاف الذي يحدث، فيشكل عبئاً على عمل الكلى أكثر من اللازم للتخلص من السكر الزائد، والماء المصاحب له، فتحدث كثرة التبول. وفي الوقت نفسه، يحدث تغيير في نوع المواد المستخدمة لتوليد الطاقة، وإمداد الجسم بها؛ فالطريقة العادية لاحتراق سكر الجلوكوز وخروج الطاقة لا تعمل، لقلة الأنسولين اللازم لهذا الاحتراق، فيحاول الجسم الحصول على طاقة من المواد البروتينية، والمواد الدهنية فيقوم بتكسيرها لتوليد الطاقة اللازمة للجسم، ويؤدي ذلك إلى نقص في الوزن، وهو أحد أعراض مرض السكر. ومع استمرار احتراق المواد الدهنية والبروتينية، تنتج مواد حمضية غير مرغوب فيها، مثل الأسيتون Acetone، وحمض اللبنيك Lactic acid، فيسبب ذلك ارتفاعاً في حموضة الدم، ينتهي بغيبوبة السكر، التي قد تؤدي إلى الوفاة، إذا لم يعالج المريض.

 

(2)

الأعراض
تتميز أعراض النوع الأول من مرض السكر، الذي يصيب الأطفال والشباب، بحدوث نوبات ألم في البطن، وقيء، وغيبوبة سكر. أما النوع الثاني، الذي يصيب الكبار بعد سن الأربعين، فأعراضه، عادة، نقص في الوزن، وكثرة التبول، وعطش شديد. وقد تحدث غيبوبة سكر في حالة عدم العلاج.

 

(3)

المضاعفات
يمتد تأثير مضاعفات مرض السكر، إلى الكلى، محدثاً فشلاً كلوياً، أو إلى عصب البصر، ما ينتج عنه عمىً كاملاً. وكذلك يمتد إلى الجهاز العصبي، فيحدث التهاب بالأعصاب الطرفية، فتفقد القدرة على الإحساس، وتصبح الجروح الطرفية غير مؤلمة؛ وكذلك تتأثر الأوعية الدموية ولا توصل الدم إلى تلك الأطراف، ما يتسبب في صعوبة معالجة الجروح، بل حدوث تلوث شديد فيها.

 

(4)

العلاج:
  يعتمد علاج النوع الأول من مرض السكر، الذي يصيب الأطفال والشباب، على حَقْن الجسم بالأنسولين تعويضاً عن عدم وجوده بالبنكرياس، ويستمر ذلك مدى الحياة. ويراعى، متابعة الحالة الصحية، والنفسية، والاجتماعية، للمصاب، مع تثقيف أسرته بكل المعلومات اللازمة لهذا المرض. ونجحت الآن عمليات زرع البنكرياس، وكذلك زرع خلايا البنكرياس في الغشاء البريتونى، لتُفرز الأنسولين. وهناك تجارب علاجية لاستخدام عقار السيكلوسبورن Cyclosporne، لتثبيط جهاز المناعة فلا تُهاجم خلايا البنكرياس، التي تفرز الأنسولين. وقد نجحت هذه التجارب في وقف إعطاء حقن الأنسولين لهؤلاء المرضى، ولكن تحدث مضاعفات لهذا العقار، مثل تثبيط الجهاز المناعي في أماكن أخرى، مما يؤدي إلى إصابات أي عدوى ميكروبية، قد تؤدي للوفاة. وهناك محاولات لإصلاح الجينات المسؤولة عن تنشيط جهاز المناعة، وذلك بعد اكتشاف هذه الجينات في المرضى.
أما النوع الثاني من السكر، الذي يصيب الكبار فوق سن الأربعين، فيعتمد علاجه أساساً على الالتزام بأنواع معينة من الأغذية، لا تحتوي على سكريات، أو نشويات، لأن البنكرياس قد استنفذ كل طاقته في إفراز الأنسولين لفترات طويلة، وأصبحت العادات الغذائية لهؤلاء المرضى فوق قدرة الأنسولين المتاح، من هذا البنكرياس المتعب.
ويؤدي الالتزام بالغذاء الخاص بمرضى السكر، إلى إعطاء البنكرياس فرصة يلتقط فيها أنفاسه من الإجهاد الشديد، ومن ثم تتحسن خلاياه بالتدريج، وتصبح كمية الأنسولين، التي يفرزها البنكرياس قادرة على التعامل مع كمية الجلوكوز القليلة، مما يحدث توازناً في الجسم، يؤدي إلى اختفاء الأعراض تماماً. ويجب الالتزام التام بهذا النظام الغذائي والاستمرار عليه، مع ممارسة الرياضة اليومية، وأفضلها المشي.
وتتجه بعض الأبحاث إلى وقف استخدام العلاج الدوائي لمرض السكر، الذي يؤدي إلى تنشيط خلايا البنكرياس لإفراز أنسولين، لأن البنكرياس في حالة إرهاق شديد، فلا يقُبل إرهاقه أكثر لإفراز أنسولين.
وفي بعض الحالات الحرجة والطارئة، مثل الجراحة، أو خلع الأسنان، أو دخول المستشفي للعلاج من أمراض أخرى، يفضل الأطباء استخدام الأنسولين فقط للسيطرة على نسبة السكر. وبعد شفاء المريض من الحالة الطارئة، يعود إلى النظام الغذائي، والرياضة، أو العلاج الدوائي.

د. أمراض الكلى:

          تعد أمراض الكلى الناتجة عن تغيرات مناعية بالجسم، من أكثر الأمراض الكلوية التي تنتهي في مراحلها الأخيرة بالفشل الكلوي، وتمثل حوالي 50% من جميع أمراض الكلى.

 

(1)

الأسباب المناعية لأمراض الكلى:
  يبدأ المرض بتكوين أجسام مضادة لخلايا الكلى، تتحد مع الخلايا الكلوية، فيؤدي ذلك الاتحاد إلى تنشيط وتكوين المركب البروتيني المكمل. وتعمل الخلايا البالعة، على التخلص من هذه المركبات، التي تتزايد باستمرار، حتى تصل إلى مستوى معين يفوق قدرة الخلايا البالعة، فتحتجز هذه المركبات وترسبها بالكلى، مُحدثة التهابات، وأمراضاً مختلفة، تختلف باختلاف مكان الترسيب. وسبب تكوين هذه الأجسام المضادة، هو وجود مولدات مضادات من خارج الجسم، مثل الميكروب السبحي، الذي يؤدي إلى حدوث الحمى الروماتيزمية، إذا هاجمت الأجسام المضادة القلب، أو إلى التهاب في الكلى، إذا هاجمتها الأجسام المضادة. وهناك ميكروبات أخرى، وفيروسات، وطفيليات، مثل الملاريا أو البلهارسيا، تؤدي إلى تكوين هذه الأجسام المضادة.وكذلك توجد بعض الأدوية، واللقاحات، مثل الهيروين، وحقن الذهب المستخدم في علاج بعض مرضى الروماتويد، التي تؤدي إلى النتيجة نفسها.
  وكذلك مولدات المضادات، التي تأتى من داخل الجسم، وتسبب تكوّن أجسام مضادة، تهاجم الكلى، مثل بعض حالات مرض الذئبة الحمراء، الذي يتكون فيها أجسام مضادة للبروتين النووي DNA. وكذلك، في بعض أنواع الأمراض السرطانية التي تحفّز جهاز المناعة إلى عمل تلك الأجسام المضادة.

 

(2)

الأعراض
  تختلف الأعراض حسب درجة إصابة الكلى، مكان التفاعل المناعي بها. ويظهر ـ عادة ـ الزلال في البول، وقد تكون كمية قليلة أو كثيرة، فإذا زادت نسبته يحدث تورم بالجسم، نتيجة لاحتجاز الماء فيه. وقد يحدث كذلك ارتفاع في ضغط الدم، ويتطور المرض سريعاً إلى أن ينتهي بفشل كلوي.

هـ. أمراض الدم

          يبدأ الجسم في تكوين أجسام مضادة لمولدات المضادات Antigens، والموجودة على سطح كرة الدم الحمراء غير السليمة. وعند مهاجمة هذه الأجسام كرات الدم الحمراء، تُحدث بها تكسير يؤدي إلى فقر الدّم "أنيميا". وهذه الأجسام المضادة من النوعين IgM, IgG، يمكن التفريق بينهما، بناء على درجة الحرارة التي تتفاعل عندها هذه الأجسام، مع مولدات المضادات. فالأجسام من النوع IgG تتفاعل مع مولدات المضادات في درجة حرارة 37 مئوية، أما النوعIgM، فيتفاعل عند درجات حرارة أقل من 37 مئوية.
كيف تجري عملية تكسير كرات الدّم الحمراء
          يلتصق الجسم المضاد IgG، بسطح كرة الدم الحمراء، فيُسهِّل ذلك من التصاقها بمستقبل موجود على سطح الخلية البالعة، فيبتلعها وقد يسبب التصاق الجسم المضاد بكرة الدم الحمراء، على أنها تغييراً أو تشويهاً في شكلها، فيتم حجزها في الطحال على أنها غير سليمة. وكذلك، ينشط المركب البروتيني المكمل، الذي يقوم بدوره في تكسير كرات الدم الحمراء. وأهم الأسباب المناعية لحدوث "الأنيميا"، هو عدم توافق فصائل الدم، أو تناول بعض الأدوية، التي تسبب تكسيراً في كرات الدم الحمراء، أو بسبب بعض الأمراض الوراثية، مثل "أنيميا الفول"، التي يسببها نقص أنزيم معين في جدار كرة الدم الحمراء ما يؤدي إلى تكسير هذه الكرات، إذا تناول المريض فولاً أو مثلاً أو خلافه. وكذلك يحدث تكسير لكرات الدم الحمراء، في بعض أمراض المناعة الذاتية الأخرى، مثل الذئبة الحمراء.

و. أمراض الجهاز الهضمي:

          تمثل أمراض الجهاز الهضمي جزءاً كبيراً من أمراض المناعة الذاتية، ويسببها، غالباً، وجود بكتريا غير ضارة، أو بعض الجزيئات البروتينية، داخل الجهاز الهضمي، التي تتميز بقدرتها العالية على إحداث استجابة مناعية.

          ومعظم أمراض المناعة الذاتية، التي تصيب القناة الهضمية، سببها خلل في الجهاز المناعي، تجاه مولدات المضادات الخارجية، وغير الضارة، أو الذاتية، ما يؤدي إلى تغييرات مرضية، تسبب حدوث هذه الأمراض.

 

(1)

حساسية الأمعاء لمادة الجلوتين Gluten Hypersensitivity:
  توجد هذه المادة في القمح، والشعير، وهي مادة بروتينية، يفرز الجسم عند تناولها، أجساماً مضادة لها من النوع IgA، وذلك لدى بعض الأشخاص، الذين لديهم استعداد وراثي لهذا المرض. ويؤدي التفاعل المناعي، إلى ضمور في زوائد الأمعاء الامتصاصية، فتقل قدرتها على الامتصاص، فيحدث إسهال مستمر، ونقص في الوزن، وتأخر في النمو عند الأطفال، مع زيادة كمية الدهون في البراز. كما يحدث، كذلك، ضعف في التجلط، نتيجة لنقص فيتامين Vitamin K. ويُشخص هذا المرض بأخذ عينة من الأمعاء وفحصها، بواسطة منظار الجهاز الهضمي، حيث يظهر ضمور الزوائد الامتصاصية المبطنة للأمعاء. وتختفي الأعراض، والتغيرات الباثولوجية في الأمعاء، في حالة توقف المريض عن تناول المواد الغذائية المحتوية على الجلوتين. وإذا تناولها مرة أخرى، تعود الأعراض للظهور من جديد.

 

(2)

التهاب القولون التقرحي Ulcerative Colitis:
  هو التهاب مزمن بالقولون، يكون مصحوباً بظهور قرح صغيرة في الغشاء المخاطي المبطن للقولون، وذلك لتكوين أجسام مضادة للقولون، لسبب غير معروف حتى الآن.
  وقد لوحظ انتشار هذا المرض في الدول الصناعية، وبين اليهود أكثر، كما أن نسبة حدوثه في الإناث تساوى، أو تزيد، قليلاً عن الذكور، ولا يوجد استعداد وراثي للإصابة به. كما أن أعراضه تحدث بصورة مفاجئة، أو تدريجية و تشمل:
أ- إسهال شديد.
ب- رغبة في التبرز دون حدوث ذلك، وهو ما يسمى "التعنية".
ج- خروج الدم من الشرج مع التبرز.
د- تضخم القولون، وقد يستمر ذلك حتى يُحْدِث سرطاناً بالقولون.
  ويعتمد تشخيص هذا المرض على أخذ عينة من القولون، من طريق منظار الجهاز الهضمي، وقياس الأجسام المضادة للقولون.

 

3.

أمراض الكبد
  يعد التهاب الكبدي الوبائي من أكثر أمراض الكبد انتشاراً، وهو يحدث نتيجة إصابة الكبد بفيروسات عديدة، أشهرها A, B, C, D, E، كما اكتُشف حديثاً غيرهم. ويعد الالتهاب الكبدي أA الأكثر حدوثاً، لأن العدوى تحدث من طريق تناول أطعمة ملوثة، ولكنه الأقل خطورة، إذ لا يتسبب في التهابات مزمنة بالكبد، أو مضاعفات أخرى. وأعراض الالتهاب الكبدي الوبائي هي: فقدان الشهية، وقيء، وارتفاع في الحرارة مع اصفرار بالعين، وتغير في لون البول. وتظهر التحاليل ارتفاع نسبة الصفراء بالدم، مع وجود أجسام مضادة خاصة بفيروس A. ويشمل العلاج عزل المريض لمدة ثلاثة أسابيع، مع إلزامه استخدام أدوات طعام خاصة به فقط، والامتناع عن أكل الدهون، والنشويات. أما الوقاية فتكون بالامتناع عن أكل الأطعمة المكشوفة.
  أما الالتهاب الكبدي من النوعين B, C، فتحدث العدوى بهما من طريق استخدام الحقن غير المعقمة، أو من طريق نقل الدم، أو العلاقات الجنسية. وكذلك قد ينتقل الالتهاب من الأم المصابة إلى الجنين. وقد ثبت إمكانية العدوى بهذين النوعين من طريق أدوات الحلاقة، أو أدوات طب الأسنان. ويكون تشخيص الالتهاب بهذين النوعين، غالباً، من طريق الصدفة، أثناء الكشف الدوري، أو عمل تحاليل قبل نقل الدم، للتأكد من خلو الدم من هذا الفيروس أو الإيدز. ولهذين النوعين كذلك مضاعفات، مثل التحول إلى التهاب مزمن يتميز بارتفاع مستوى أنزيمات الكبد بالدم، وحدوث تليف بالكبد، وإصابته ببعض الأورام. ولهذا فالوقاية هي أهم جزء من محاربة هذين المرضين، حيث لا يوجد علاج ناجح لهم حتى الآن، وذلك من طريق التأكد من خلو الدم من هذا الفيروس، ومن الإيدز، قبل إجراء عمليات نقل الدم، واستعمال الأطباء وهيئة التمريض القفازات الطبية والحقن البلاستيكية، وإعدامها بعد استخدامها. وقد اكتشف حديثا المصل الواقي من بعض أنواع هذا المرض، حيث يحصن الأطفال إجباريا ضد الكبد الوبائي  B، في عمر شهرين، وأربعة شهور، وستة شهور. وكذلك يحصن الأطفال من عمر سنة ضد الكبد الوبائي A، وينطبق ذلك على الكبار. أما التهاب الكبدي من النوع C، فلم يتوصل حتى الآن إلى تحصين واق منه. ومن المهم أن تتخذ كل الإجراءات السّابقة، في حالة مرضى أنيميا البحر المتوسط، الذين يحتاجون إلى نقل دم شهرياً، أو مرضى الغسيل الكلوي، الذين يمارسون عملية الغسيل أسبوعياً، لتعرضهم، بصورة أكثر من غيرهم، لهذه الفيروسات.

 

(4)

أمراض الغدد الصماء Endocrinal disorders:
  تتعرض الغدد الصماء بالجسم، إلى بعض مولدات المضادات، مثل ميكروب يصيب الغدة، يحمل تركيبة تشابه تركيب بروتينات خلايا هذه الغدد، فيفرز الجسم أجساماً مضادة تهاجم الميكروب، وتهاجم معه خلايا الغدة، فيحدث نقص في إفراز الهرمون الخاص بهذه الغدة. وقد تُحدِث هذه الميكروبات، أحياناً، التهاباً في خلايا الغدة، ما يؤدي إلى إفراز مواد مثل الأنترفيرون، أوالأنترليوكين Interferon or Interlukin، تحدث تغييراً في البروتينات الموجودة بسطح خلايا الغدة، فيعدها جهاز المناعة غريبة عنه، فتفرز لها أجساماً مضادة تهاجمها، وتتلفها، وينتج عن ذلك، نقص في إفراز الهرمون، مع زيادة هجوم الأجسام المضادة لخلايا أخرى، وهكذا تستمر هذه العملية.
  ومن أشهر الأمراض المناعية، التي تصيب الغدة الدرقية Thyroid gland، مرض "الغدة الدرقية المزمن" Hashimotou disease الذي يصيب السيدات، ويؤدي إلى توقف عمل الغدة نتيجة تلف الخلايا. ويصاحبه ظهور أعراض نقص إفراز الغدة الدرقية، مثل الخمول، والكسل، والإمساك، وخشونة الجلد، وتغيير الصوت، وتتضخم الغدة، ما يستلزم إعطاء الهرمون كعلاج طبي، وأحياناً يُتطلب التدخل الجراحي.
  وهناك كذلك مرض جريفز Grav's disease، الذي يتميز بحدوث زيادة في إفراز الهرمون، وزيادة في نشاط الغدة الدرقية، فيؤدي إلى رعشة في اليدين، وجحوظ في العينين، وعصبية زائدة، وسخونة الجلد، وزيادة في سرعة ضربات القلب. وتعالج هذه الحالة باستئصال الغدة، واستخدام اليود المشع لتقليل نشاط الغدة الدرقية.


   أما في حالة الغدة الجار كلوية Adrenal gland، فأشهر الأمراض المناعية التي تصيبها، هو مرض أديسون Addison's disease، الذي كان يحدث في الماضي ـ غالباً ـ بسبب ميكروب السّل. والآن كثيراً ما يحدث بسبب وجود أجسام مضادة لخلايا الغدة. ويؤدي ذلك إلى فقد الملح من الجسم، وهبوط في الضغط، وفقدان للشهية، وهزال.