ولمَا كانت
المهمة الأولى لجهاز المناعة هي الدفاع، ضد الكائنات الغريبة عن الجسم،
أو الضارة به، فإن أول ما يصيب الإنسان عند حدوث خلل بهذا الجهاز، هو
الإصابة بالأمراض المعدية.
وإذا كان
الحديث عن الأمراض المعدية مهماً بصفة عامة، فالحديث عن مرض نقص
المناعة المكتسبة، أو الإيدز، له أهمية خاصة. ذلك أنّ هذا المرض، الذي
بدأ ظهوره في السبعينيات، ويصيب الجهاز المناعي ويؤدي إلى سلسلة من
الأعراض المرضية، التي تنتهي بهلاك المريض، أصبح ضحاياه اليوم
بالملايين. وقد أحدث ظهور هذا المرض طفرة في الأبحاث، وطرق التشخيص،
وما يزال الجهد مستمر من أجل الوصول إلى علاج له.
ويعد الإيدز
من أكثر الأمراض، التي وجهت الأنظار إلى أهمية جهاز المناعة، ليس كخط
دفاع للجسم، بل على أن هذا الجهاز سبب لأمراض أخرى، يُطلق عليها
"مجموعة أمراض المناعة الذاتية" Autoimmune
Diseases التي يكوّن فيها جهاز المناعة أجساماً
مضادة، كرد فعل على دخول ميكروب إلى الجسم. ولسبب غير معلوم، يعجز جهاز
المناعة عن التفرقة بين خلايا الجسم الطبيعية، والخلايا الغريبة عنه،
ويبدأ في مهاجمة جميع الخلايا بلا تمييز بين ما هو خاص بالجسم، وما هو
غريب عنه، ما يؤدي إلى تدمير خلايا الجسم السليمة، والإصابة ببعض
الأمراض، مثل الحمى الروماتيزمية، والتهابات الكلى، والروماتويد،
والذئبة الحمراء، وغيرها.
الصفحة الرئيسة