المناعة والانفعالات

          يوجد عدد من الأمراض، التي تنتج من الانفعالات والتوتر، وليس لها علاقة بالجهاز العصبي بل يمتد تأثيرها ليشمل بعض الغدد الصماء، وجهاز المناعة كذلك.

          فقد أثبتت الدراسات وجود مواد خاصة بالجهاز المناعي، مثل مادتي الأنترليوكين والأنترفيرون في المخ والجهاز العصبي، ولها تأثير على سلوك الإنسان وتصرفاته، مثل الشهية، ودرجة الإحساس بالألم، وأسلوب النوم، وارتفاع درجة الحرارة.

          كما توجد موصلات عصبية، خاصة بالجهاز العصبي فقط اسمها إندورفين Endorphins، مهمتها توصيل الكهرباء، والإشارات العصبية. وهي عبارة عن أفيونات طبيعية مهمتها أساساً أن تجعل الإنسان في حالة مزاجية، ونفسية طبيعية.

          وتؤثر الانفعالات بشكل مباشر على المناعة، والعكس صحيح. فيُلاحظ أن مرضى الاكتئاب النفسي، مثلاً، يعانون من انخفاض ملحوظ في عدد الخلايا التائية المساعدة، ما يجعلهم عرضة للإصابة بالأورام السرطانية، أكثر من غيرهم. وكذلك يُعاني أقارب المرضى الميئوس من شفائهم، من إرهاق عصبي، ونفسي مستمر، يؤدي إلى خلل في جهازهم المناعي.

          وقد أثبتت الدراسات النفسية أن الوحدة والانعزال، من أخطر العوامل تأثيرا على جسم الإنسان، وجهازه المناعي.

          وتؤدي الأمراض الناتجة عن خلل في المناعة، مثل الذئبة الحمراء، والروماتويد، والسكر، إلى تقليل القدرة على الحمل، والخصوبة، والإنجاب. وإذا حدث حمل فإن نسبة الإجهاض تكون عالية، ومتكررة، وقد تحدث تشوهات بالجنين، أو انقطاع مبكر للطمث، نتيجة لاضطراب الجهاز المناعي، والقلق الدائم، والمستمر الذي يعيشه هؤلاء المرضى. لذا، فعلى هؤلاء المرضى عدم التحدث مع الآخرين عن مرضهم، ومحاولة التعايش، والتكيف بصورة طبيعية، حتى لا يؤدي إحساسهم بالمرض إلى نوع من العزلة، أو التوتر المستمر، بما يزيد من شدة المرض ومضاعفاته.

          وفي دراسات أجريت على طلبة الجامعة والمدارس الثانوية، في الشّهادات النهائية، تبين أن توتر الامتحانات لديهم، يؤدي إلى انخفاض ملحوظ في الخلايا الليمفاوية، أو الخلايا الطبيعية القاتلة؛ وكذلك نقص في بعض المواد المناعية، مثل الأنترفيرون. وأخيراً أثبتت الدراسات أن الانفعالات، بجميع أنواعها، تؤثر على ظهور أعراض أمراض المناعة الذاتية، وذلك من طريق غدتين رئيسيتين في المخ، هما الغدة تحت الدماغية Hypothalamus، والغدة النخامية Pituitary gland. ومن خلال سيطرة الانفعالات على هذه الغدد، تُفرز هرمونات تزيد من حدة الالتهاب، الذي تسببه أمراض المناعة الذاتية.

الصفحة الرئيسة